20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الرئاسة العراقية بين الرمزية السياسية وصراع القوى الكرد

أعلن مجلس النواب العراقي في الخامس من يناير 2026 عن إغلاق باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية بعد انتهاء المدة القانونية المحددة لتقديم الطلبات.

بقلم: غدير خالد
٦ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
76 مشاهدة
الرئاسة العراقية بين الرمزية السياسية وصراع القوى الكرد

الرئاسة العراقية بين الرمزية السياسية وصراع القوى الكرد

أعلن مجلس النواب العراقي في الخامس من يناير 2026 عن إغلاق باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية بعد انتهاء المدة القانونية المحددة لتقديم الطلبات.

 

وبحسب وكالة الأنباء العراقية (واع)، فقد بلغ عدد المرشحين النهائيين 44 مرشحًا، بينما أوضحت صحيفة الصباح اليوم أن العدد الكلي الذي تقدم في بداية السباق وصل إلى 81 مرشحًا، بينهم أربع نساء، قبل أن يتم التدقيق في الطلبات واستبعاد غير المستوفين للشروط.


هذا الإجراء يمثل بداية مرحلة جديدة من التنافس السياسي، حيث ستدخل الأسماء المعتمدة في سباق معقد تحكمه معادلة المحاصصة السياسية التي تسيطر على المشهد العراقي منذ عام 2005، والتي تقضي بأن يكون منصب رئيس الجمهورية من نصيب المكوّن الكردي، ورئاسة الوزراء من نصيب المكوّن الشيعي، ورئاسة البرلمان من نصيب المكوّن السني.

 

صراع كردي داخلي

 

السباق الرئاسي في العراق هذه المرة يتخذ طابعًا كرديًا–كرديًا بامتياز، حيث دفع الحزب الديمقراطي الكردستاني بمرشحه وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين، بينما رشح الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي، في استمرار للتنافس التقليدي بين الحزبين على هذا المنصب السيادي.


هذا الصراع يعكس الانقسام السياسي داخل إقليم كردستان، ويطرح تساؤلات حول قدرة القوى الكردية على التوصل إلى توافق داخلي يضمن استقرار المنصب، خاصة أن منصب الرئيس يُعد واجهة رمزية للدولة العراقية، وإن كان محدود الصلاحيات مقارنة برئاسة الوزراء.

 

ويؤكد مراقبون أن استمرار هذا الانقسام قد يفتح الباب أمام تدخلات خارجية، في وقت يعاني فيه العراق من هشاشة سياسية وأمنية، فضلًا عن أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة.

 

معادلة المحاصصة

 

النظام السياسي العراقي بعد عام 2003 اعتمد على تقاسم السلطة بين المكونات، وهو ما جعل منصب رئيس الجمهورية محصورًا في المكوّن الكردي، ورغم الانتقادات الواسعة لهذا النظام، فإنه لا يزال يشكّل الإطار الحاكم لتوزيع المناصب السيادية.


من الناحية التحليلية، فإن استمرار هذا النظام يعكس ضعف المؤسسات الديمقراطية في العراق، حيث يتم التعامل مع المناصب على أساس الانتماء الطائفي أو القومي، لا على أساس الكفاءة أو البرامج السياسية.

 

هذا الواقع يفتح الباب أمام مزيد من الانقسامات، ويجعل من كل استحقاق انتخابي ساحة صراع بين القوى المتنافسة بدلًا من أن يكون فرصة لتعزيز الوحدة الوطنية.

 

البعد الإقليمي والدولي

 

السباق الرئاسي في العراق لا ينفصل عن السياق الإقليمي والدولي، فالعراق الذي يعاني من تدخلات خارجية متواصلة، يجد نفسه أمام استحقاق سياسي جديد في ظل ضغوط إقليمية ودولية.

 

القوى الكبرى مثل أمريكا تتابع المشهد عن كثب، فيما تحاول أطراف أخرى التأثير على التوازنات الداخلية، وهذا التداخل يعكس هشاشة الوضع السياسي العراقي، ويؤكد أن أي قرار داخلي لا يمكن عزله عن البيئة الإقليمية.

 

وفي الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على فلسطين وارتكابه المجازر منذ أكتوبر 2023 بدعم مباشر من الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، فإن المشهد العراقي يبرز كجزء من لوحة أوسع من الصراعات التي تربط السياسة بالأمن الإقليمي، وتكشف عن حجم التدخلات الخارجية في رسم مستقبل المنطقة.

 

البرلمان أمام اختبار جديد

إغلاق باب الترشيح لرئاسة الجمهورية في العراق يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاوض والمساومات داخل البرلمان، حيث سيُعرض المرشحون على النواب للتصويت.

 

لكن من الناحية التحليلية، فإن التحدي الأكبر يكمن في قدرة القوى السياسية على تجاوز الانقسامات الداخلية، خاصة بين الحزبين الكرديين، والتوصل إلى توافق يضمن استقرار المنصب.


المشهد الحالي يعكس أن العراق لا يزال أسير معادلة المحاصصة، وأن أي تغيير في هذه المعادلة يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية تتجاوز الحسابات الضيقة.

 

وفي ظل استمرار الأزمات الأمنية والاقتصادية، فإن منصب الرئيس، رغم رمزيته، يبقى جزءًا من معادلة أكبر تحدد مستقبل الدولة العراقية، وتكشف أن الاستحقاقات السياسية في المنطقة لا تنفصل عن العدوان الخارجي والاحتلال الذي يواصل فرض أجنداته على الشعوب.

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال