20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تهديد سيادة جرينلاند.. الخلاف الأمريكي-الدنماركي يهدد الناتو والأمن القطبي

قالت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، يوم الاثنين، إن أي سيطرة أمريكية محتملة على جرينلاند ستؤدي إلى انهيار حلف شمال الأطلسي (الناتو)

بقلم: شيماء مصطفى
٦ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
28 مشاهدة
رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن ورئيس وزراء جرينلاند ينس فريدريك نيلسن يتحدثان للصحافيين قبل اجتماع في مارينبورج في كونجينز لينجبي بالدنمارك. 27 أبريل 2025 - Reuters

رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن ورئيس وزراء جرينلاند ينس فريدريك نيلسن يتحدثان للصحافيين قبل اجتماع في مارينبورج في كونجينز لينجبي بالدنمارك. 27 أبريل 2025 - Reuters

قالت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، يوم الاثنين، إن أي سيطرة أمريكية محتملة على جرينلاند ستؤدي إلى انهيار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فيما حذر نظيرها الجرينلاندي ينس نيلسن من “عواقب وخيمة”، وسط تضامن العديد من القادة الأوروبيين مع موقفهما، بحسب ما أفادت به وكالة “أسوشيتد برس”.

وأضافت فريدريكسن لقناة TV2 الدنماركية: “إذا اختارت الولايات المتحدة مهاجمة دولة أخرى من دول الناتو عسكرياً، فسيتوقف كل شيء، بما في ذلك حلف الناتو، والأمن الذي تم توفيره منذ نهاية الحرب العالمية الثانية”. وتابعت: “يجب أخذ ترمب على محمل الجد عندما يقول إنه يريد جرينلاند. لن نقبل وضعاً يُهددنا نحن وجرينلاند بهذه الطريقة”.

تحذيرات الجرينلانديين

من جانبه، قال نيلسن خلال مؤتمر صحافي الاثنين إن جرينلاند “لا يمكن مقارنتها بفنزويلا”، وحث ناخبيه على الهدوء والوحدة، مؤكداً: “لسنا في وضع يسمح للولايات المتحدة بغزو البلاد بين عشية وضحاها، ولهذا السبب نصرّ على أننا نريد تعاوناً جيداً. الوضع ليس كما يُتيح للولايات المتحدة ببساطة السيطرة على جرينلاند”.

سياق الدعوة الأميركية للسيطرة

تأتي تصريحات فريدريكسن ردّاً على دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة القطبية الشمالية الغنية بالمعادن إلى السيادة الأميركية، في أعقاب العملية العسكرية التي نفذت في فنزويلا خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، ما زاد من المخاوف في الدنمارك وجرينلاند، العضو شبه المستقل في الناتو.

تهديدات ترمب المستمرة

دعا ترمب مراراً خلال الأشهر الأولى من ولايته الثانية إلى بسط سيادة الولايات المتحدة على جرينلاند، ولم يستبعد استخدام القوة العسكرية للسيطرة على الجزيرة، مؤكداً الأحد للصحافيين: “لنتحدث عن جرينلاند بعد 20 يوماً، من المخاوف أن الولايات المتحدة تخطط للتدخل في الجزيرة قريباً”.

وسخر ترمب أيضاً من جهود الدنمارك لتعزيز الأمن القومي للجزيرة، قائلاً إن الدنماركيين “أضافوا زلاجة تجرها الكلاب إلى ترسانة الإقليم القطبي”. وأضاف: “إنها مسألة استراتيجية للغاية الآن. جرينلاند مُغطاة بالسفن الروسية والصينية في كل مكان. نحن بحاجة إلى جرينلاند من منظور الأمن القومي، ولن تتمكن الدنمارك من القيام بذلك”.

توتر سياسي على وسائل التواصل

أثار منشور على وسائل التواصل الاجتماعي نشرته كاتي ميلر، المسؤولة السابقة في إدارة ترمب، غضب سكان جرينلاند والدنمارك، إذ تضمن المنشور خريطة الجزيرة بألوان العلم الأميركي مصحوبة بتعليق: “قريباً”.

ورد السفير الدنماركي في واشنطن، يسبر مولر سورنسن، قائلاً: “نعم، نتوقع احتراماً كاملاً لسيادة مملكة الدنمارك”.

جرينلاند وقواعد عسكرية أميركية

تدير وزارة الدفاع الأميركية قاعدة "بيتوفيك" الفضائية النائية في شمال غربي جرينلاند، وقد بُنيت بموجب اتفاقية دفاعية بين الدنمارك والولايات المتحدة عام 1951، وتقدّم الدعم لعمليات الإنذار الصاروخي والدفاع الفضائي والمراقبة لحلف الناتو والولايات المتحدة.

وفي البر الرئيسي للدنمارك، تربط واشنطن وكوبنهاجن شراكة طويلة، تشمل شراء مقاتلات أميركية من طراز "إف-35"، بالإضافة إلى مشروع قانون أقره البرلمان الدنماركي لإنشاء قواعد أميركية على أراضي البلاد، ما اعتبره منتقدون تنازلاً عن السيادة الدنماركية.

أهمية جرينلاند الاستراتيجية

تتمتع جرينلاند بموقع استراتيجي بالغ الأهمية في القطب الشمالي، إذ تعد بوابة مراقبة فضائية وصاروخية للولايات المتحدة وحلف الناتو. الجزيرة غنية بالمعادن النادرة، ما يزيد أهميتها الاقتصادية والسياسية. وتثير أي محاولات أميركية للسيطرة عليها مخاوف الدنمارك والناتو من تهديد استقرار التحالفات الأوروبية، خصوصاً في ظل التنافس المتصاعد مع روسيا والصين في المنطقة القطبية الشمالية.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال