21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

حيّ التفاح تحت النار.. مأساة مستمرة خلف الخط الأصفر رغم ادعاءات وقف النار

المناطق المحاذية لما يُعرف بـ “الخط الأصفر” تحوّلت إلى ساحة مفتوحة للقصف والانفجارات اليومية، فيما يواصل تحليق الطائرات المسيّرة بثّ الرعب بين الأطفال والنساء

بقلم: شيماء مصطفى
٦ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
36 مشاهدة
حيّ التفاح تحت النار.. مأساة مستمرة خلف الخط الأصفر رغم ادعاءات وقف النار

حيّ التفاح تحت النار.. مأساة مستمرة خلف الخط الأصفر رغم ادعاءات وقف النار

رغم الادعاءات المتكررة للاحتلال الإسرائيلي بوقف إطلاق النار، يعيش سكان حيّ التفاح شرق مدينة غزة واقعاً ميدانيًا مريراً، يكشف كذب أي حديث عن التهدئة. المناطق المحاذية لما يُعرف بـ “الخط الأصفر” تحوّلت إلى ساحة مفتوحة للقصف والانفجارات اليومية، فيما يواصل تحليق الطائرات المسيّرة بثّ الرعب بين الأطفال والنساء، لتشكل المنطقة ساحة صراع مستمرة على الرغم من الاتفاقيات المعلنة.

الخط الأصفر يشير إلى المنطقة التي تراجعت إليها قوات الاحتلال بموجب اتفاق أكتوبر 2025، ويُحظر على الفلسطينيين دخول المناطق الواقعة خلفه، والتي تمثل نحو 58% من مساحة قطاع غزة. أي اقتراب من هذا الخط يعرض السكان لخطر الاستهداف المباشر، وسط توسع ميداني مستمر يخالف الاتفاق ويهدد حياة المدنيين.

تصعيد مستمر والطائرات المسيّرة تتجاوز الحدود

أفاد سكان الحي بأن الطائرات المسيّرة بدأت مؤخراً بتجاوز الخط الأصفر وإلقاء حاويات متفجرة على المنازل، في تصعيد يُنذر بتدمير أحياء كاملة. هذا التصعيد أجبر عشرات العائلات على النزوح مجدداً، لتؤكد أن الحرب لم تتوقف شرق مدينة غزة، وأن اتفاق وقف إطلاق النار أصبح مجرد ورقة رسمية لا تنعكس على الأرض.

الخط الأصفر أداة للقتل والتهجير

أكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن ما يُسمّى بـ “الخط الأصفر” تحول إلى أداة ممنهجة للقتل والتدمير والتهجير القسري. تطلق قوات الاحتلال النار بشكل مباشر على المدنيين القاطنين قرب الخط أو الذين يحاولون الوصول إلى منازلهم وأراضيهم، بما في ذلك المزارعون والنازحون، مستخدمة القناصة والطائرات المسيّرة المسلحة “كواد كابتر”، إلى جانب القصف المدفعي المستمر.

حصيلة الخسائر البشرية خلف الخط الأصفر

منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين 420 شهيدًا، بينهم 151 طفلاً و60 امرأة، إضافة إلى 1184 مصابًا، غالبيتهم سقطوا في محيط الخط الأصفر. تعكس هذه الأرقام حجم الخطر الذي يواجهه المدنيون في مناطق يُفترض أنها آمنة وفق الاتفاقيات الدولية.

توسيع الأراضي والسيطرة الميدانية

وسّع الاحتلال مساحة الأراضي الخاضعة لسيطرته خلف الخط الأصفر من 53% إلى أكثر من 60% خلال الأسابيع الماضية، عبر تحريك الكتل الإسمنتية، مترافقاً مع عمليات هدم وتجريف واسعة للمنازل وتدمير أحياء سكنية كاملة. هذا التوسع يعكس استراتيجية ممنهجة للسيطرة على الأرض واستخدام الخط الأصفر كأداة ضغط على السكان للتهجير القسري.

الاتفاقات الميدانية بين وقف إطلاق النار والواقع القاسي

الخط الأصفر كان جزءاً من اتفاقيات التهدئة بين الاحتلال والفصائل الفلسطينية، وكان الهدف منه إنشاء منطقة عازلة لتقليل الاشتباكات المباشرة. ومع ذلك، فإن الانتهاكات المتكررة للاتفاق، وتصعيد استخدام الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، كشف أن السيطرة الميدانية لا تزال بيد الاحتلال، وأن الاتفاقيات لم تمنع استمرار الهجمات اليومية على المدنيين. الحيّ، مثل مناطق أخرى في غزة، أصبح يعكس الفارق الكبير بين المرسوم الرسمي وواقع الأرض، حيث يعيش السكان بين تهديد دائم بالنزوح والموت، وسط غياب حماية دولية فعالة.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال