20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كاتس يوجه باحتلال المخيمات: عقيدة إسرائيلية لتفريغ الضفة

تتجه تل أبيب إلى تعميم نموذج الاحتلال المباشر للمخيمات في عموم الضفة الغربية، عبر خطط عسكرية تستهدف اقتحام مخيمات اللاجئين والمكوث داخلها لفترات طويلة.

بقلم: عمرو المصري
٦ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
38 مشاهدة
العدوان على الضفة

العدوان على الضفة

تتجه تل أبيب إلى تعميم نموذج الاحتلال المباشر للمخيمات في عموم الضفة الغربية، عبر خطط عسكرية تستهدف اقتحام مخيمات اللاجئين والمكوث داخلها لفترات طويلة، في خطوة تعكس انتقالًا من سياسة الاقتحامات المؤقتة إلى فرض وقائع ميدانية دائمة. هذا التوجه يأتي تحت ذريعة ما تسميه إسرائيل «تفكيك البنى التحتية المسلحة»، في إعادة إنتاج مباشرة لسياسات القمع الجماعي والعقاب الشامل بحق بيئة اللجوء الفلسطيني.

وبحسب موقع «واللا» الاستخباراتي الإسرائيلي، أصدر وزير الحرب يسرائيل كاتس تعليمات واضحة للقيادة المركزية في جيش الاحتلال بإعداد خطط عملياتية لاحتلال مخيمات اللاجئين، وليس مجرد مداهمتها. ويكشف هذا التوجه عن قناعة إسرائيلية بأن المخيمات باتت تشكل تحديًا مركزيًا للسيطرة الأمنية، ما يستدعي ـ من وجهة نظرها ـ تفكيكها اجتماعيًا وعمرانيًا، لا أمنيًا فقط.

نموذج جنين التدميري

تستند الخطط الإسرائيلية الجديدة إلى ما تعتبره تل أبيب «نجاحًا عملياتيًا» في مخيم جنين شمال الضفة الغربية، حيث شن جيش الاحتلال عدوانًا متواصلًا منذ أكثر من عام. خلال هذا العدوان، احتلت القوات الإسرائيلية المخيم فعليًا، وهجّرت سكانه قسرًا، ودمّرت أجزاء واسعة من منازله وبناه التحتية، في واحدة من أوسع عمليات التدمير منذ انتفاضة الأقصى.

وتتعامل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مع ما جرى في جنين كنموذج قابل للتكرار، إذ تصف المخيم بـ«وكر الدبابير» الذي أعاد الاحتلال ـ وفق روايته ـ لنفسه «حرية العمل». غير أن هذه الحرية لم تكن سوى حرية القتل والهدم والتجريف، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، الذي يجرّم استهداف مخيمات اللاجئين وتهجير سكانها تحت أي ذريعة أمنية.

الضفة وعمليات 2025 القسرية

خلال عام 2025، شرعت القيادة المركزية لجيش الاحتلال في تنفيذ عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، استنادًا إلى تعليمات مباشرة من وزير الحرب كاتس. وشملت هذه العمليات احتلال ثلاثة مخيمات رئيسية في محافظتي جنين وطولكرم، حيث تعرضت المخيمات لدمار شبه كامل، مع تهجير قسري طال أكثر من خمسين ألف مواطن من مخيمي نور شمس وطولكرم.

ولم تكتفِ قوات الاحتلال بالاقتحام والهدم، بل أقامت مواقع ونقاطًا عسكرية دائمة داخل المخيمات، في سلوك يعكس نية واضحة لتحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة. هذا الواقع يشير إلى تحول خطير في طبيعة السيطرة الإسرائيلية، من إدارة أمنية غير مباشرة إلى احتلال ميداني طويل الأمد، يعيد إنتاج تجربة الاجتياحات الكبرى ولكن بصيغة أكثر قسوة واستدامة.

ذريعة فرار المسلحين

تزعم تل أبيب أن المسلحين الفلسطينيين الذين كانوا يتحصنون داخل مخيمات شمال الضفة الغربية قد فرّوا إلى القرى والبلدات المجاورة، في محاولة لتسويق عملياتها كإنجاز أمني. إلا أن هذا الادعاء يكشف تناقضًا جوهريًا في الرواية الإسرائيلية، إذ يعترف ضمنيًا بفشل سياسة الاحتلال في القضاء على المقاومة، رغم التدمير الواسع والتهجير الجماعي.

وفي الواقع، فإن هذه المزاعم تُستخدم لتبرير توسيع دائرة الاستهداف لتشمل القرى المحيطة بالمخيمات، ما ينذر بتوسيع رقعة العدوان وتحويل كامل شمال الضفة إلى ساحة مفتوحة للاقتحامات والعمليات العسكرية، في سياق عقاب جماعي ممنهج لا يميز بين مقاوم ومدني.

عقيدة الوجود الدائم

تنطلق إسرائيل في استراتيجيتها الجديدة من فرضية مفادها أن الوجود العسكري المستمر داخل المخيمات كفيل بتفكيك أي بنية مقاومة ومنعها من إعادة التشكل. وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن هذا الوجود يمنح الجيش «حرية عمل» أكبر، ويحول دون وصول الفصائل الفلسطينية إلى ما تصفه بـ«نقطة تنفيذ النوايا».

وفي هذا السياق، نقل موقع «واللا» عن مسؤولين عسكريين قولهم: «حيثما تتوفر فرصة استخباراتية لإحباط ذلك، نتحرك فورًا، وحيثما لا تتوفر، نشن عمليات واسعة لمنع النمو المستقبلي، مع تفكيك القدرات والبنية التحتية بشكل منهجي». غير أن هذه العقيدة، القائمة على الاحتلال المباشر والهدم والتهجير، تؤكد أن إسرائيل لا تستهدف الأمن بقدر ما تستهدف كسر إرادة المجتمع الفلسطيني، عبر ضرب مخيمات اللجوء بوصفها رمزًا سياسيًا ووطنيًا حيًا للقضية الفلسطينية.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال