21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ترامب والاحتلال الجديد.. جرينلاند بين الصفقات والخيارات العسكرية

الاحتلال الأمريكي يطل هذه المرة من بوابة القطب الشمالي

بقلم: غدير خالد
٧ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
57 مشاهدة
ترامب

ترامب

الاحتلال الأمريكي يطل هذه المرة من بوابة القطب الشمالي، حيث أعلن البيت الأبيض يوم الثلاثاء أن الرئيس الحالي دونالد ترامب وفريقه يبحثون خيارات الاستحواذ على جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك.

 

التصريحات الرسمية أكدت أن استخدام الجيش الأمريكي لتحقيق هذا الهدف يظل "دائماً خياراً مطروحاً" للقائد الأعلى للقوات المسلحة، في إشارة واضحة إلى أن الإدارة لا تستبعد الحل العسكري إذا تعذر الوصول إلى اتفاق سياسي أو اقتصادي.


هذا الطموح يعكس رؤية ترامب لجرينلاند باعتبارها مركزاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مواجهة النفوذ الروسي والصيني المتزايد في المنطقة القطبية، وهو ما يضيف بعداً جيوسياسياً خطيراً إلى القضية، خاصة أن الجزيرة أعلنت مراراً رفضها أن تكون جزءاً من أمريكا.

 

العدوان على السيادة الدنماركية

 

العدوان على السيادة الدنماركية يتجلى في إحياء طموح ترامب لضم الجزيرة، رغم تأكيدات جرينلاند المتكررة بأنها لا ترغب في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة.

 

بحسب وكالة "رويترز"، فإن البيت الأبيض يرى أن الاستحواذ على جرينلاند يمثل "أولوية للأمن القومي الأمريكي" وخطوة ضرورية "لردع الخصوم في منطقة القطب الشمالي".


هذا الموقف يثير تساؤلات حول مدى احترام أمريكا لسيادة الدول الصغيرة، ويعيد إلى الأذهان سياسات الاحتلال التي مارستها واشنطن في مناطق أخرى من العالم، حيث يتم تبرير التدخلات العسكرية أو الاقتصادية بذريعة الأمن القومي.

 

الكيان الصهيوني وتجارب مشابهة

 

الكيان الصهيوني يقدم نموذجاً مشابهاً في كيفية فرض السيطرة على أراضٍ ليست له، مستخدماً روايات أمنية لتبرير العدوان المستمر على فلسطين منذ أكتوبر 2023.

 

المقارنة هنا ليست بعيدة، إذ أن أمريكا، الداعم الأول للاحتلال الإسرائيلي، تسعى إلى تكرار نفس المنطق في جرينلاند: الأمن القومي أولاً، والسيادة الشعبية ثانياً.


هذا التشابه يكشف زيف الرواية الإسرائيلية التي تدّعي الدفاع عن النفس، ويبرز الدور الأمريكي المباشر في دعم الاحتلال والعدوان، سواء في الشرق الأوسط أو في القطب الشمالي.

 

خيارات مطروحة

 

الاحتلال الأمريكي يناقش مجموعة من الخيارات لتحقيق هدفه في جرينلاند، البيت الأبيض أوضح أن هذه الخيارات تتراوح بين شراء الجزيرة بشكل كامل دون تحديد سعر محتمل حتى الآن، أو إبرام "اتفاقية ارتباط حر" معها.


لكن وفقاً لمسؤول أمريكي، فإن خيار "الارتباط الحر" سيحد من طموح ترامب الكامل بجعل الجزيرة التي يسكنها 57 ألف نسمة جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الأمريكية.

 

هذا يعكس رغبة الرئيس في السيطرة الكاملة، لا مجرد شراكة أو ارتباط سياسي، وهو ما يثير مخاوف من أن تتحول القضية إلى عدوان جديد على حقوق الشعوب في تقرير مصيرها.

 

العدوان والخيارات العسكرية

 

العدوان العسكري يظل خياراً مطروحاً، رغم أن المسؤولين الأمريكيين أكدوا أن "الدبلوماسية هي دائماً الخيار الأول للرئيس في أي شيء، وكذلك إبرام الصفقات؛ إنه يعشق الصفقات".

 

لكن التلويح باستخدام الجيش الأمريكي يضع القضية في إطار تهديد مباشر، ويكشف أن واشنطن لا تتردد في استخدام القوة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.


هذا التوجه يعكس عقلية توسعية مشابهة لعقلية الاحتلال الإسرائيلي، حيث يتم الجمع بين المفاوضات الشكلية والتهديد بالقوة العسكرية، في محاولة لفرض الأمر الواقع على الشعوب.

 

 

أهمية الموارد

 

الاحتلال الأمريكي يركز على الأهمية القصوى للجزيرة نظراً لاحتوائها على رواسب معدنية ذات تطبيقات تكنولوجية وعسكرية حساسة.

 

هذه الموارد، التي لا تزال غير مستغلة بسبب نقص العمالة وضعف البنية التحتية، تمثل هدفاً مغرياً للإدارة الأمريكية التي تسعى إلى تعزيز قدراتها في مواجهة روسيا والصين.


من زاوية تحليلية، فإن هذه الموارد قد تكون السبب الحقيقي وراء إصرار ترامب على الاستحواذ، أكثر من أي اعتبارات أمنية أو سياسية، وهو ما يعكس الطبيعة الاقتصادية للعدوان الأمريكي في كثير من الحالات.

 

الاحتلال وموقف أوروبا

 

الاحتلال الأمريكي يواجه رفضاً أوروبياً واضحاً، حيث أعرب قادة القوى الأوروبية الكبرى وكندا عن تضامنهم مع جرينلاند يوم الثلاثاء، مؤكدين في موقف موحد أن الجزيرة القطبية الشمالية "ملك لشعبها".

 

هذا الموقف يعكس إدراكاً أوروبياً لخطورة الطموحات الأمريكية، ويؤكد أن المجتمع الدولي لا يزال يرى في سيادة الشعوب قيمة أساسية يجب احترامها.


لكن من زاوية نقدية، فإن هذا التضامن قد لا يكون كافياً لردع أمريكا إذا قررت المضي قدماً في مشروعها، خاصة أن التاريخ يثبت أن واشنطن كثيراً ما تجاهلت المواقف الدولية في سبيل تحقيق مصالحها الاستراتيجية.

 

الاحتلال وتوازنات القطب الشمالي

العدوان الأمريكي على فكرة السيادة الوطنية في جرينلاند يكشف عن عقلية توسعية لا تختلف كثيراً عن عقلية الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.

 

ترامب، الرئيس الحالي منذ 2024، يسعى إلى ترك بصمة تاريخية عبر الاستحواذ على الجزيرة، مستخدماً مزيجاً من الدبلوماسية والتهديد العسكري.

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال