4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مفاوضات سوريا تحت الوصاية: دمشق وتل أبيب بين ضغط واشنطن والتوغل الإسرائيلي

عاد ملف مفاوضات سوريا وإسرائيل إلى الواجهة مجددًا، لكن هذه المرة في سياق إقليمي ودولي أكثر تعقيدًا، تقوده ضغوط أمريكية مباشرة لإعادة فتح قنوات سياسية مجمّدة منذ سنوات

بقلم: سماح عثمان
٨ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
مفاوضات تحت الوصاية: دمشق وتل أبيب بين ضغط واشنطن وحدود الممكن إقليميًا

مفاوضات تحت الوصاية: دمشق وتل أبيب بين ضغط واشنطن وحدود الممكن إقليميًا

عاد ملف مفاوضات سوريا وإسرائيل إلى الواجهة مجددًا، لكن هذه المرة في سياق إقليمي ودولي أكثر تعقيدًا، تقوده ضغوط أمريكية مباشرة لإعادة فتح قنوات سياسية مجمّدة منذ سنوات. وبحسب ما تداولته وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية، فإن واشنطن تسعى إلى اختبار إمكانية إطلاق مسار تفاوضي جديد، ولو غير معلن، بين سوريا وتل أبيب، مستفيدة من التحولات الإقليمية، وحالة الإنهاك التي تعيشها المنطقة بعد سنوات من الحروب والصراعات المفتوحة.

هذا الضغط لا ينفصل عن الرؤية الأمريكية الأوسع لإعادة ترتيب الإقليم، خصوصًا بعد حرب الإبادة المستمرة على غزة منذ أكتوبر 2023، ومحاولات الإدارة الأمريكية احتواء تداعياتها عبر صفقات سياسية جانبية تخفف منسوب التوتر، دون المساس بجوهر التفوق الإسرائيلي أو معالجة جذور الصراع.

شروط إسرائيلية قاسية

في المقابل، لا تُخفي إسرائيل مقاربتها التقليدية لأي مسار تفاوضي محتمل مع سوريا، والمبنية على فرض شروط أمنية وسياسية مسبقة، تتعلق بطبيعة الوجود العسكري في الجنوب السوري، ودور الحلفاء الإقليميين لدمشق، فضلًا عن السعي إلى تثبيت واقع الاحتلال في الجولان تحت عناوين “الأمن” و“الاستقرار”.

وبحسب محللين إسرائيليين، فإن تل أبيب لا ترى في المفاوضات سوى أداة لإدارة الصراع لا حله، وتستخدمها لتحسين موقعها التفاوضي إقليميًا، خصوصًا في ظل الغطاء الأمريكي الكامل، الذي لم يتغير جوهريًا رغم تبدل الإدارات في واشنطن، وآخرها إدارة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب.

الموقف السوري

من جهتها، تنطلق سوريا في تعاملها مع هذا الملف من ثوابت معلنة، على رأسها استعادة الجولان السوري المحتل كاملًا حتى خطوط الرابع من يونيو، ورفض أي تسوية تنتقص من السيادة الوطنية. غير أن الواقع الإقليمي الضاغط، والعقوبات الاقتصادية، ومحاولات إعادة دمج سوريا تدريجيًا في محيطها العربي، تفرض على القيادة السورية هامش حركة ضيقًا بين الحفاظ على الثوابت، وتفادي مزيد من العزلة والضغوط.

وتؤكد مصادر سياسية سورية أن أي حديث عن مفاوضات لا يمكن فصله عن السلوك الإسرائيلي على الأرض، سواء في استمرار الاحتلال للجولان، أو الاعتداءات الجوية المتكررة على الأراضي السورية، ما يفرغ أي مسار تفاوضي من مضمونه قبل أن يبدأ.

فرص التفاوض

من الناحية النظرية، تلوح فرص محدودة لفتح قنوات تواصل غير مباشرة، خصوصًا في ظل رغبة أمريكية في تحقيق اختراق سياسي يُسجَّل كإنجاز دبلوماسي، ويُستخدم لتسويق صورة “الاستقرار الإقليمي”. كما أن بعض الأطراف الإقليمية ترى في تخفيف التوتر على الجبهة السورية–الإسرائيلية مدخلًا لإعادة ترتيب أولوياتها الأمنية والاقتصادية.

غير أن هذه الفرص تبقى شكلية ما لم تُقترن بضمانات حقيقية، وهو ما لا يبدو متوفرًا في ظل اختلال ميزان القوى، واستمرار الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، وتجاهل الحقوق العربية المشروعة.

حدود الممكن

عمليًا، تصطدم أي مفاوضات محتملة بجملة من القيود البنيوية، أبرزها غياب الثقة، واستمرار الاحتلال في تواجده بعدة مناطق سورية، والتجربة السابقة لمسارات تفاوضية سابقة انتهت إلى طريق مسدود. كما أن الواقع الإقليمي، المشبع بالصراعات، من فلسطين إلى لبنان، يجعل من الصعب عزل المسار السوري عن باقي ملفات المواجهة مع إسرائيل.

وفي هذا السياق، تبدو المفاوضات السورية–الإسرائيلية، تحت الضغط الأمريكي، أقرب إلى مناورة سياسية لإدارة التوازنات، منها إلى مسار جدي لإنهاء الصراع، ما يضعها ضمن سياق أوسع من محاولات إعادة تعريف الصراعات في المنطقة دون معالجة أسبابها الجوهرية، وعلى رأسها الاحتلال وسياسات القوة التي ما زالت تحكم المشهد الإقليمي.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال