4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

أزمة أموال المقاصة الفلسطينية.. كيف تخنق إسرائيل الاقتصاد عبر بوابة الضرائب؟

أزمة أموال المقاصة الفلسطينية.. كيف تخنق إسرائيل الاقتصاد عبر بوابة الضرائب؟

بقلم: محمد خميس
٨ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
أزمة أموال المقاصة الفلسطينية

أزمة أموال المقاصة الفلسطينية

تواجه السلطة الفلسطينية حالياً واحدة من أخطر الأزمات المالية منذ تأسيسها عام 1994، حيث لم يعد احتجاز "أموال المقاصة" من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي مجرد إجراء "عقابي" عابر، بل تحول وفق وصف وزارة المالية الفلسطينية إلى "أخطار وجودية" تهدد بانهيار المؤسسات العامة وشلل الخدمات الأساسية.

ما هي أموال المقاصة؟

وتُعرف أموال المقاصة بأنها الضرائب التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية على البضائع الواردة للفلسطينيين عبر المنافذ الحدودية التي تسيطر عليها إسرائيل. 

وتشكل هذه الأموال حوالي 65% إلى 70% من الإيرادات العامة للسلطة، وهي العمود الفقري لصرف رواتب الموظفين وتشغيل المرافق الحيوية “الصحة، التعليم، والأمن”.

 

وقال مراقبون إن استمرار احتجاز الأموال يهدف إلى إحداث حالة من "الفوضى المنظمة" ، مؤكدين  أن  الهدف من احتجاز المقاصة ليس عجز الموازنة فقط، بل هو تجفيف السيولة في السوق المحلي ، وعندما يعجز 140 ألف موظف عمومي عن استلام رواتبهم كاملة لأكثر من عام، فإن القوة الشرائية تنهار، مما يؤدي إلى انكماش اقتصادي حاد يضرب القطاع الخاص ويقلص الواردات، وبالتالي تراجع الجباية المحلية، لتدخل السلطة في حلقة مفرغة من العجز المالي.

أرقام صادمة

حيث تتقاضى الكوادر الوظيفية ما يتراوح بين 50% إلى 60% من الرواتب منذ فترة طويلة، كما أن الديون المتراكمة تجاوزت الديون العامة “للبنوك والقطاع الخاص” حاجز الـ 11 مليار دولار.

 

حيث أن الاقتطاعات تقتطع إسرائيل مئات الملايين شهرياً بحجج واهية “أثمان كهرباء، مياه، ومخصصات الأسرى والشهداء”.

 

 الرابط الميداني

 

ولا يمكن فصل "الخنق المالي" عن "التصعيد الميداني" في الضفة الغربية وقطاع غزة، فالتحذيرات الرسمية الفلسطينية تشير إلى أن غياب الأفق المالي يساهم في إضعاف قبضة المؤسسة الأمنية والمدنية، مما يخلق فراغاً يسهل انفجار الأوضاع.

 

ومع نقص الأدوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات الحكومية يزيد من غضب الشارع، وأيضا مع توقف العمال داخل الخط الأخضر واحتجاز المقاصة، وصلت معدلات الفقر إلى مستويات قياسية، مما يجعل "الانفجار الشعبي" مسألة وقت.

 

المنظور القانوني

 

ومن الناحية القانونية، تُعتبر أموال المقاصة "حقاً خالصاً" للشعب الفلسطيني بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي 1994، وهو جزء من اتفاقيات أوسلو.

وأكد المراقبون أن احتجاز هذه الأموال يندرج تحت بند "العقاب الجماعي" المحرم دولياً بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، فإسرائيل، بصفتها "قوة احتلال"، ملزمة بضمان سير الحياة الاقتصادية والمدنية للسكان الواقعين تحت الاحتلال، وليس خنقهم مالياً.

ماذا تعني التحذيرات الأخيرة؟

وعندما تتحدث وزارة المالية عن "أخطار وجودية"، فهي تقصد وصول الدولة الفلسطينية إلى نقطة "الإفلاس التقني" ورغم قتامة المشهد، يشير المراقبون إلى ضرورة التحرك في عدة مسارات منها تفعيل قرارات القمم العربية بتوفير قرض حسن أو منحة شهرية ثابتة لتعويض الاقتطاعات الإسرائيلية ورفع قضايا في المحاكم الدولية “خاصة محكمة العدل الدولية” ضد قرصنة الأموال الفلسطينية و تعزيز الجباية المحلية العادلة وتقنين النفقات دون المساس بالفئات الضعيفة وتفعيل الضغط الحقيقي على إسرائيل للإفراج عن الأموال دون شروط.

إن احتجاز أموال المقاصة ليس مجرد "أزمة موازنة"، بل هو سلاح جيوسياسي يهدف إلى تصفية المشروع الوطني الفلسطيني من الداخل عبر بوابة الاقتصاد. 

كما أن استمرار هذا الوضع يعني دفع المنطقة بأكملها نحو المجهول، حيث أن "الجوع لا يعرف الحدود" والضغط المالي سيؤدي حتماً إلى انفجار ميداني لا يمكن احتواؤه.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أزمة أموال المقاصة الفلسطينية.. كيف تخنق إسرائيل الاقتصاد عبر بوابة الضرائب؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°