21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

جرينلاند بين الطموح الأمريكي والحذر الدنماركي

رحبت الدنمارك بعقد اجتماع مع أمريكا الأسبوع المقبل لمناقشة الدعوة المتجددة التي أطلقها الرئيس الأمريكي بشأن وضع جزيرة جرينلاند

بقلم: غدير خالد
٩ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
5 مشاهدة
جرينلاند بين الطموح الأمريكي والحذر الدنماركي

جرينلاند بين الطموح الأمريكي والحذر الدنماركي

رحبت الدنمارك بعقد اجتماع مع أمريكا الأسبوع المقبل لمناقشة الدعوة المتجددة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وضع جزيرة جرينلاند الاستراتيجية والغنية بالمعادن تحت السيطرة الأمريكية.

 

هذه الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي لطالما كانت محل اهتمام دولي نظرًا لموقعها الجغرافي الفريد وثرواتها الطبيعية، وهو ما يجعلها ورقة استراتيجية في التوازنات العالمية.


بحسب تصريحات وزير الدفاع الدنماركي ترويلز لوند بولسن لقناة "دي آر" المحلية، فإن هذا الاجتماع يمثل "الحوار الضروري" الذي طلبته الحكومة الدنماركية بالتنسيق مع حكومة جرينلاند، في إشارة إلى أن كوبنهاغن لا ترغب في تجاهل أي نقاش يتعلق بمستقبل الجزيرة، لكنها في الوقت ذاته تؤكد على ضرورة إشراك سلطات جرينلاند بشكل مباشر.

 

موقف واشنطن الغامض

 

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الأربعاء أن اجتماعًا حول جرينلاند سيُعقد الأسبوع المقبل، لكنه لم يكشف عن تفاصيل تتعلق بموعد الاجتماع أو مكانه أو المشاركين فيه.

 

روبيو قال للصحفيين في مبنى الكابيتول: "لست هنا للحديث عن الدنمارك أو التدخل العسكري. سألتقي بهم الأسبوع المقبل، وسنجري تلك المحادثات معهم حينها".


هذا التصريح يعكس رغبة واشنطن في إبقاء الملف مفتوحًا دون تقديم ضمانات واضحة، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الطموح الأمريكي في القطب الشمالي، خاصة أن جرينلاند تمثل موقعًا استراتيجيًا يمكن أن يعزز النفوذ العسكري والاقتصادي لأمريكا في مواجهة روسيا والصين.

 

صوت جرينلاند الحاضر

 

وزيرة خارجية جرينلاند، فيفيان موتزفيلدت، أكدت في حديثها لقناة "دي آر" أن "لا شيء سيتقرر بخصوص جرينلاند بدون جرينلاند"، مشددة على أن سلطات الجزيرة ستكون حاضرة في الاجتماع، بل هي من طلبت عقده.

 

هذا الموقف يعكس رغبة جرينلاند في تأكيد استقلالية قرارها السياسي، وعدم السماح بتحويلها إلى مجرد ورقة تفاوض بين واشنطن وكوبنهاغن.


جرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي واسع ضمن المملكة الدنماركية، تسعى إلى تعزيز حضورها كطرف أساسي في أي نقاش يتعلق بمستقبلها، خصوصًا في ظل الضغوط الدولية المتزايدة على القطب الشمالي باعتباره منطقة تنافس عالمي على الموارد والنفوذ.

 

أبعاد استراتيجية أوسع

 

الاهتمام الأمريكي بجرينلاند ليس جديدًا، فقد سبق أن أثار ترامب في سنوات سابقة فكرة شراء الجزيرة، وهو ما قوبل برفض واسع من الدنمارك وجرينلاند على حد سواء.

 

لكن تجدد الدعوة اليوم يعكس أن واشنطن ترى في الجزيرة أكثر من مجرد أرض غنية بالمعادن، بل قاعدة استراتيجية يمكن أن تغير موازين القوى في القطب الشمالي.


هذا يعيد إلى الأذهان طبيعة التدخلات الأمريكية في مناطق مختلفة من العالم، حيث غالبًا ما يتم تبريرها باعتبارات أمنية أو اقتصادية، بينما في الواقع تحمل أبعادًا توسعية واضحة.

 

وهو ما يثير مخاوف من أن تتحول جرينلاند إلى ساحة جديدة للصراع الدولي، على غرار ما يحدث في مناطق أخرى مثل فلسطين، حيث يظهر الدور الأمريكي المباشر في دعم الاحتلال الإسرائيلي وتبرير جرائمه منذ أكتوبر 2023، في محاولة لتثبيت نفوذ واشنطن على حساب حقوق الشعوب.

 

بين الحوار والسيادة

 

تصريحات الأطراف الثلاثة – الدنمارك، أمريكا، وجرينلاند – تكشف أن الاجتماع المقبل لن يكون مجرد لقاء بروتوكولي، بل محطة مهمة في تحديد مستقبل الجزيرة.

 

فبينما تسعى واشنطن إلى تعزيز نفوذها، تحاول كوبنهاغن الحفاظ على سيادتها، فيما تؤكد جرينلاند أنها لن تقبل بأي قرار يُتخذ دون مشاركتها.


هذا التوازن المعقد يعكس صورة أوسع عن طبيعة العلاقات الدولية اليوم، حيث تتداخل الطموحات الكبرى مع حقوق الشعوب الصغيرة، وتتحول الجغرافيا إلى ساحة اختبار لإرادة القوى العظمى.

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال