21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الرئيس الألماني يتهم ترامب بتهديد النظام العالمي وتحويله إلى "وكر لصوص"

تبدو تصريحات الرئيس الألماني بمثابة جرس إنذار مبكر من قلب الغرب نفسه، يحذّر من عالم تتآكل فيه القيم التي طالما جرى التباهي بها، ويُعاد تشكيله وفق منطق الهيمنة لا الشراكة.

بقلم: أخبار ومتابعات
٩ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير

الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير

شنّ الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير هجومًا حادًا وغير معتاد على السياسة الخارجية الأمريكية في عهد دونالد ترامب، محذرًا من انزلاق النظام الدولي نحو حالة من الفوضى تحكمها شريعة القوة والابتزاز. وجاءت تصريحات شتاينماير في سياق نقدي لاذع، دعا فيه المجتمع الدولي إلى عدم السماح بتحويل العالم إلى ما وصفه بـ«وكر لصوص»، حيث تستبيح القوى الكبرى الدول الأضعف دون رادع أخلاقي أو قانوني.

وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من حدّتها أولًا، ومن صدورها عن رئيس دولة غربية مركزية داخل المعسكر الأطلسي ثانيًا، ما يعكس تصدعًا متزايدًا داخل المنظومة الغربية نفسها إزاء سلوك واشنطن وسياساتها العابرة للحدود.

إشارة إلى مادورو

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، بدت تصريحات شتاينماير وكأنها تلمّح مباشرة إلى ممارسات أمريكية مثيرة للجدل، من بينها الحديث المتداول عن سيناريوهات اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أو التعامل مع سيادة الدول كملف أمني قابل للمقايضة. واعتبر الرئيس الألماني أن الديمقراطية العالمية تتعرض لهجوم غير مسبوق، لم تشهده منذ نهاية الحرب الباردة.

هذا الربط بين السياسات الأمريكية المعاصرة وممارسات القسر والانتهاك العلني للقانون الدولي يعكس قلقًا أوروبيًا متناميًا من تحوّل واشنطن من ضامن للنظام العالمي إلى عامل تهديد مباشر له.

موقع الرئيس الألماني

ورغم أن منصب الرئيس الألماني يُعد شرفيًا إلى حد كبير مقارنة بالمستشار، فإن شتاينماير يتمتع بهامش واسع للتعبير السياسي، خاصة أنه شغل سابقًا منصب وزير الخارجية، ويُعد من أبرز العقول الدبلوماسية في ألمانيا الحديثة. لذلك، لا يمكن التعامل مع تصريحاته بوصفها رأيًا عابرًا أو خطابًا رمزيًا خاليًا من الدلالة السياسية.

بل على العكس، يُنظر إلى هذا النوع من الخطابات بوصفه تعبيرًا صريحًا عن نقاشات عميقة تجري داخل النخب الأوروبية بشأن مستقبل العلاقة مع أمريكا، وحدود الثقة في قيادتها للنظام الدولي.

صدع النظام الدولي

وفي سياق تحليله للتحولات الكبرى، وصف شتاينماير ضم روسيا لشبه جزيرة القرم ثم الغزو الشامل لأوكرانيا بأنه «نقطة تحول تاريخية» كسرت قواعد ما بعد الحرب الباردة. لكنه اعتبر أن ما تقوم به الولايات المتحدة اليوم يمثل «صدعًا تاريخيًا ثانيًا» لا يقل خطورة، لأنه يصدر عن الدولة التي كانت في قلب بناء النظام العالمي نفسه.

هذا التوصيف يعكس إدراكًا أوروبيًا بأن الخطر لم يعد مقتصرًا على خصوم الغرب التقليديين، بل بات نابعًا من داخل المنظومة التي ادّعت لعقود الدفاع عن القانون الدولي والتعددية.

انهيار القيم الغربية

وقال شتاينماير صراحة في كلمة ألقاها خلال ندوة مساء الأربعاء: «ثم هناك انهيار للقيم من شريكنا الأهم، الولايات المتحدة، التي ساعدت في بناء هذا النظام العالمي». وأضاف أن التحدي الحقيقي اليوم لا يتمثل فقط في الصراعات المسلحة، بل في التآكل الأخلاقي الذي يسمح بالتعامل مع دول ومناطق بأكملها على أنها ملك خاص لقلة من القوى العظمى.

وأكد أن الخطر يكمن في تطبيع منطق الغلبة، حيث «يأخذ الأكثر انعدامًا للضمير كل ما يريدون»، في إشارة واضحة إلى سياسات الإكراه، والابتزاز، وتجاوز المؤسسات الدولية.

تحذير أوروبي واسع

تعكس كلمات شتاينماير تحذيرًا أوروبيًا أوسع من أن استمرار هذا المسار سيقود إلى عالم أقل استقرارًا وأكثر عنفًا، حيث تُستبدل القواعد بالقوة، والقانون بالإملاءات، والدبلوماسية بالتهديد المباشر. كما تكشف عن قناعة متزايدة داخل أوروبا بأن الانصياع الأعمى للسياسة الأمريكية لم يعد خيارًا مضمون العواقب.

وفي ظل هذه المؤشرات، تبدو تصريحات الرئيس الألماني بمثابة جرس إنذار مبكر من قلب الغرب نفسه، يحذّر من عالم تتآكل فيه القيم التي طالما جرى التباهي بها، ويُعاد تشكيله وفق منطق الهيمنة لا الشراكة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الرئيس الألماني يتهم ترامب بتهديد النظام العالمي وتحويله إلى "وكر لصوص" - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°