4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

اليمن: قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي تعلن حلّ جميع هيئاتها وتدعو لحوار برعاية سعودية

في تطور سياسي لافت وغير مسبوق يفي اليمن وفي تاريخ القضية الجنوبية، أعلنت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ القيادة التنفيذية العليا، والأمانة العامة

بقلم: أخبار ومتابعات
٩ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
16 مشاهدة
قوات درع الوطن التابعة لمجلس القيادة الرئاسي باليمن تسيطر على مدينة عدن في جنوب اليمن. 8 يناير 2026 - Getty Images

قوات درع الوطن التابعة لمجلس القيادة الرئاسي باليمن تسيطر على مدينة عدن في جنوب اليمن. 8 يناير 2026 - Getty Images

في تطور سياسي لافت وغير مسبوق في اليمن وفي تاريخ القضية الجنوبية، أعلنت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ القيادة التنفيذية العليا، والأمانة العامة، وكافة الهيئات والأجهزة الرئيسية والفرعية التابعة له، إضافة إلى إلغاء جميع مكاتبه في الداخل والخارج. القرار، الذي نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، لا يُعد إجراءً تنظيمياً عادياً، بل يمثل تحوّلاً جذرياً في مسار أحد أبرز الكيانات السياسية الفاعلة في جنوب اليمن خلال السنوات الماضية.

هذا الإعلان يأتي في لحظة شديدة الحساسية تمر بها الساحة اليمنية، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الأمنية والسياسية في محافظتي حضرموت والمهرة، وما رافقها من تداعيات أثارت قلقاً محلياً وإقليمياً واسعاً.

اليمن: قرار الحل

أوضح بيان المجلس أن قرار الحل جاء عقب اجتماعات مكثفة لتقييم «الأحداث الأخيرة المؤسفة» في حضرموت والمهرة، وما تبعها من رفض لجهود التهدئة وإنهاء التصعيد. وأشار إلى أن هذه التطورات خلّفت «تداعيات خطيرة ومؤلمة» هددت وحدة الصف الجنوبي وأثّرت سلباً على الاستقرار الاجتماعي والأمني.

ويكشف هذا التبرير عن إدراك داخل قيادة المجلس بأن استمرار وجوده بصيغته الحالية بات عاملاً إضافياً لتعقيد المشهد، بدلاً من أن يكون أداة لتوحيد الموقف الجنوبي، خصوصاً في ظل تصاعد الانقسامات الداخلية.

عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن بمنطقة جبلية في محافظة أبين الجنوبية. 15 ديسمبر 2025 - Reuters

النأي بالنفس عن التصعيد العسكري

من أبرز النقاط الواردة في البيان تأكيد المجلس أنه «لم يشارك في قرار العملية العسكرية تجاه محافظتي حضرموت والمهرة»، معتبراً أن تلك العمليات أضرّت بوحدة الصف الجنوبي وأسهمت في توتير العلاقة مع تحالف دعم الشرعية، بقيادة المملكة العربية السعودية.

هذا الموقف يحمل دلالات سياسية عميقة، إذ يعكس محاولة واضحة لإعادة التموضع وتفكيك الارتباط بين المجلس وأي تصعيد عسكري داخلي قد يُفسَّر على أنه تحدٍ مباشر للتحالف أو للمساعي الإقليمية الرامية إلى التهدئة.

السعودية… راعٍ للحل وضامن للمسار

أشاد المجلس الانتقالي في بيانه بما وصفه بـ«الالتزامات الواضحة والصريحة» الصادرة عن المملكة العربية السعودية، مثمناً حرصها على قضية الجنوب والتوصل إلى حلول تلبي تطلعات أبنائه. كما ربط المجلس قراره مباشرة بالدعوة السعودية إلى «حوار جنوبي شامل»، معتبراً أن الحل الحقيقي يكمن في إطار جامع يعبر عن الإرادة الحرة لشعب الجنوب.

حلّ المجلس… نهاية أم إعادة تشكّل؟

رغم أن البيان أعلن صراحة «حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي» بكافة هيئاته، إلا أن السياق العام يشير إلى أن الخطوة لا تعني نهاية المشروع الجنوبي، بل إعادة صياغته ضمن إطار أوسع. فقد شدد البيان على أن الهدف سيستمر عبر «التهيئة للمؤتمر الجنوبي الشامل تحت رعاية المملكة»، بما يحفظ حق شعب الجنوب في تقرير مصيره وتحقيق تطلعاته.

إشادة سعودية ودعم سياسي واضح

لاقى القرار ترحيباً مباشراً من وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، الذي وصفه بأنه «قرار شجاع وحريص على مستقبل القضية الجنوبية»، معتبراً أنه يشجّع مشاركة جميع أبناء الجنوب في مؤتمر الرياض.

وأعلن الأمير خالد بن سلمان أن السعودية ستُشكّل لجنة تحضيرية بالتشاور مع شخصيات جنوبية، للإعداد لمؤتمر يضم ممثلين من مختلف محافظات الجنوب «دون إقصاء أو تمييز»، مؤكداً دعم المملكة الكامل لمخرجات المؤتمر وطرحها ضمن مسار الحل السياسي الشامل في اليمن.

مؤتمر الرياض… أفق جديد للقضية الجنوبية

بحسب التصريحات السعودية، بات لقضية الجنوب «مسار حقيقي» يحظى برعاية المملكة ودعم المجتمع الدولي، عبر مؤتمر الرياض المرتقب. ويهدف هذا المسار إلى بلورة تصور شامل للحلول العادلة التي تلبي تطلعات الجنوبيين، بعيداً عن السلاح والتصعيد.

ويمثل هذا التطور نقلة نوعية من العمل السياسي القائم على موازين القوة، إلى مقاربة تفاوضية تسعى لدمج القضية الجنوبية في الإطار الأوسع للحل السياسي في اليمن.

قرار حل المجلس 

قرار حل المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمكن فصله عن السياق اليمني العام، حيث تتقاطع المسارات المحلية مع الحسابات الإقليمية والدولية. فالسعي لتوحيد الصف الجنوبي، وضبط إيقاع الفاعلين المحليين، يُعد خطوة أساسية لتجنب انفجارات جديدة قد تقوض أي أفق للاستقرار.

وفي هذا الإطار، يبدو أن الرياض تسعى إلى إغلاق صفحة الصراعات البينية، وفتح مسار سياسي منظم يخفف من هشاشة الجنوب، ويمهّد لتسوية شاملة تنهي سنوات من الفوضى.

فيمثل حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي لحظة فاصلة في تاريخ الجنوب اليمني، بين طيّ مرحلة مليئة بالتوترات والانقسامات، وفتح أفق جديد عنوانه الحوار الشامل تحت رعاية إقليمية. وبينما تبقى التحديات كبيرة، فإن هذا القرار قد يشكّل، إذا ما أُحسن استثماره، نقطة انطلاق نحو إعادة ترتيب الجنوب، ووضع القضية في مسار سياسي أكثر استقراراً ضمن معادلة الحل في اليمن.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال