4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

لغز الصمت في الكرملين.. لماذا تخلى بوتين عن حليفه في كاراكاس أمام ترامب؟

لغز الصمت في الكرملين.. لماذا تخلى بوتين عن حليفه في كاراكاس أمام ترامب؟

بقلم: محمد خميس
١١ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
7 مشاهدة
فلاديمير بوتين وترامب

فلاديمير بوتين وترامب

تشهد منطقة أمريكا اللاتينية حالة من الغليان الجيوسياسي عقب العملية العسكرية الأمريكية الخاطفة التي أدت إلى اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في أوائل يناير 2026.

وبينما تفرض واشنطن واقعاً جديداً تحت شعار "مبدأ مونرو" المحدث، تبرز تساؤلات حادة حول مستقبل الاستقرار الإقليمي، وسر الانكفاء الروسي المفاجئ عن دعم حليفها الاستراتيجي في كاراكاس.

غوستافو بيترو يدق ناقوس الخطر

لم يتأخر الرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، في إبداء معارضته الشديدة للتحركات العسكرية الأمريكية. وفي سلسلة من التصريحات النارية، وصف بيترو الهجوم الأمريكي بأنه "سابقة خطيرة" تعيد القارة إلى عصور الانقلابات المدعومة من الخارج.

 

أبرز نقاط تحذير بيترو:

 

حيث حذر بيترو من أن تحويل فنزويلا إلى ساحة معركة سيؤدي إلى موجات نزوح غير مسبوقة ستتحمل كولومبيا عبأها الأكبر.

 

واتهم بيترو إدارة ترامب بالسعي لتحويل دول أمريكا اللاتينية إلى "مستعمرات" تابعة لواشنطن، معتبراً أن السيادة الوطنية في المنطقة باتت في خطر داهم.

وأكد الرئيس الكولومبي أن بلاده، رغم افتقارها للدفاعات الجوية المتطورة، ستعتمد على "الشعب والغابات" لحماية سيادتها إذا ما امتدت شرارة التوسع الأمريكي إليها.

 

لغز الصمت الروسي

 

في الوقت الذي كانت فيه كاراكاس تعول على "الشراكة الاستراتيجية" مع موسكو، جاء رد فعل الكرملين باهتاً ومثيراً للريبة، صحيفة "نيويورك تايمز" طرحت تساؤلاً جوهرياً، لماذا التزم بوتين الصمت إزاء إطاحة ترامب بمادورو؟.

 

وتشير التحليلات إلى أن هذا الصمت ليس ناتجاً عن ضعف، بل هو "صمت محسوب" ضمن لعبة الشطرنج الدولية، فبينما كانت روسيا تندد سابقاً بأي تدخل في فنزويلا، يبدو أن الأولويات قد تغيرت في عام 2026.

 

وبالنسبة لموسكو، تمثل فنزويلا ورقة ضغط بعيدة جغرافياً، بينما تمثل أوكرانيا أمناً قومياً وجودياً. هذا الانكفاء الروسي يوجه رسالة قاسية للحلفاء: "المصالح القومية تسبق الأيديولوجيا".

 

فنزويلا كساحة صراع نفوذ دولي

 

لم تعد فنزويلا مجرد دولة غنية بالنفط تعاني أزمة سياسية، بل تحولت رسمياً إلى "مختبر" لاختبار موازين القوى في النظام العالمي الجديد.

 

تصريحات ترامب حول "إدارة فنزويلا" وضرورة سيطرة الشركات الأمريكية على النفط الفنزويلي “الأكبر احتياطياً في العالم”، تؤكد أن البعد الاقتصادي هو المحرك الأساسي. واشنطن تريد تأمين منابع الطاقة بعيداً عن تقلبات الشرق الأوسط ونفوذ أوبك+.

 

بينما فضلت روسيا الصمت بانتظار مكاسب في أوروبا، تبدو الصين أكثر حذراً، حيث ركزت على حماية استثماراتها وقروضها بمليارات الدولارات، هذا التراجع يترك قوى اليسار في أمريكا اللاتينية مثل كولومبيا والبرازيل في مواجهة مباشرة مع النفوذ الأمريكي المتصاعد دون غطاء دولي قوي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال