21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الصومال يواجه النفوذ الإماراتي ويعيد ترتيب أولوياته الإقليمية

الصومال أعلن في يناير 2026 إلغاء جميع الاتفاقيات المبرمة مع الإمارات، بما في ذلك تلك المتعلقة بالأمن والدفاع وإدارة الموانئ في بربرة وبوصاصو وكيسمايو.

بقلم: غدير خالد
١٤ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
14 مشاهدة
الصومال يواجه النفوذ الإماراتي ويعيد ترتيب أولوياته الإقليمية

الصومال يواجه النفوذ الإماراتي ويعيد ترتيب أولوياته الإقليمية

الصومال أعلن في يناير 2026 إلغاء جميع الاتفاقيات المبرمة مع الإمارات، بما في ذلك تلك المتعلقة بالأمن والدفاع وإدارة الموانئ في بربرة وبوصاصو وكيسمايو.

 

القرار جاء بعد تقييم طويل للعلاقات الثنائية، حيث أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية علي محمد عمر أن الخطوات الإماراتية "قوّضت سيادة البلاد ووحدتها واستقلالها".

 

هذا الموقف يعكس تراكمات سلبية شهدتها العلاقة بين مقديشو وأبوظبي خلال السنوات الماضية، خاصة مع وجود قواعد عسكرية إماراتية على الأراضي الصومالية، وهو ما اعتبرته الحكومة انتهاكًا مباشرًا لمبدأ السيادة الوطنية.


أبعاد سيادية


الصومال برر قراره بأنه دفاع عن وحدة البلاد وسلامة أراضيها، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات الأمنية واللوجستية مع الإمارات لم تعد تتماشى مع النظام الدستوري الفيدرالي.

 

وفقًا لتقارير إعلامية، فإن مجلس الوزراء الصومالي اعتبر أن استمرار هذه الاتفاقيات يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقلال القرار الوطني، وأنه لا يمكن السماح بوجود قوات أجنبية تعمل خارج إطار الشرعية الدستورية.

 

هذا الموقف يعكس رغبة مقديشو في إعادة ضبط علاقتها مع القوى الإقليمية، وإرسال رسالة واضحة بأن زمن التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية قد انتهى.


انعكاسات إقليمية


القرار الصومالي يحمل أبعادًا جيوسياسية تتجاوز العلاقة الثنائية مع الإمارات، فمن جهة، يعيد ترتيب موازين القوى في القرن الإفريقي، حيث تسعى دول مثل إثيوبيا وكينيا إلى تعزيز نفوذها في المنطقة، فيما تحاول الإمارات الحفاظ على موطئ قدم استراتيجي عبر الموانئ والقواعد العسكرية.

 

ومن جهة أخرى، يفتح القرار الباب أمام قوى دولية مثل أمريكا وتركيا لتعزيز حضورها في الصومال، خاصة أن واشنطن بقيادة الرئيس الحالي دونالد ترامب تتابع عن كثب أي تحولات قد تؤثر على أمن البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية.


البعد الجيوسياسي


القرن الإفريقي يمثل ساحة تنافس دولي شديد، حيث تتقاطع مصالح القوى الكبرى مع مصالح القوى الإقليمية.

 

إلغاء الاتفاقيات مع الإمارات يضع أبوظبي أمام تحدي فقدان نفوذها في منطقة استراتيجية، ويمنح الصومال فرصة لإعادة بناء علاقاته على أسس جديدة أكثر استقلالية.

 

هذا التحول قد ينعكس أيضًا على التوازنات في البحر الأحمر، حيث يشكل الممر البحري شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، ويُستخدم من قبل الاحتلال الإسرائيلي لتبرير وجوده العسكري بذريعة "حماية الملاحة"، في حين أن الواقع يكشف عن عدوان مستمر على فلسطين منذ أكتوبر 2023 بدعم مباشر من أمريكا.


قراءة استراتيجية


قرار الصومال لا يمكن النظر إليه بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي، فهو يعكس رغبة مقديشو في التحرر من الضغوط الخارجية، ويكشف عن هشاشة التحالفات التي تبنيها بعض الدول الخليجية في إفريقيا.

 

كما أنه يفتح الباب أمام إعادة صياغة التوازنات في القرن الإفريقي، حيث قد تسعى قوى مثل تركيا وقطر إلى ملء الفراغ الذي تركته الإمارات، فيما تواصل أمريكا مراقبة الوضع لضمان مصالحها الاستراتيجية.

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الصومال يواجه النفوذ الإماراتي ويعيد ترتيب أولوياته الإقليمية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°