نشرت صحيفة Sydsvenskan السويدية بيانًا ثقافيًا لافتًا وقّعه 42 كاتبًا ومثقفًا من إقليم سكونه، طالبوا فيه بلدية مدينة لوند بعدم اتخاذ قرار بإنهاء إقامة الكاتبة الفلسطينية بيسان عدوان ضمن برنامج «كتاب المدن الآمنة»، الذي تشرف عليه منظمة أيكورن (ICORN) المعنية بحماية حرية التعبير وتوفير الملاذ للكتّاب المهدَّدين حول العالم.
المعاقبة السياسية للكاتبة بيسان عدوان
ويرتكز البيان على مجموعة من المطالب والمبادئ الجوهرية، في مقدمتها الرفض القاطع لأي تدخل سياسي في الحقل الثقافي، والتأكيد على أن الأدب والفن يجب أن يظلا مستقلَّين عن تقلبات السلطة والحسابات السياسية الظرفية. كما شدّد الموقّعون على أن معاقبة الكتّاب بسبب آرائهم الفكرية أو السياسية تمثّل انتهاكًا خطيرًا لحرية التعبير، ولا يمكن تبريرها ما لم يثبت ارتكاب جريمة واضحة بحكم قضائي نهائي.
الملاذ الأمن للكتاب
وأكد البيان كذلك ضرورة تحصين برنامج «الملاذ الآمن للكتّاب» من محاولات التسييس، والحفاظ عليه بوصفه فضاءً ديمقراطيًا يهدف أساسًا إلى حماية الأصوات الملاحقة والمضطهدة، لا إخضاعها لمعايير أيديولوجية أو ضغوط سياسية محلية. واعتبر الكتّاب أن أي مساس باستقلالية هذا البرنامج يُفرغه من مضمونه الأخلاقي والثقافي، ويحوّله من آلية حماية إلى أداة إقصاء.
في المقابل، كان عدد من السياسيين البارزين في بلدية لوند قد أعلنوا رغبتهم في إنهاء إقامة بيسان عدوان، مستندين إلى منشورات سابقة لها على وسائل التواصل الاجتماعي، رأوا أنها لا تنسجم مع القيم التي يفترض أن يمثلها البرنامج. غير أن هذا الموقف أثار جدلًا واسعًا، لا سيما أن تلك المنشورات كُتبت قبل انضمامها الرسمي إلى البرنامج، ودون وجود أي اتهام قانوني أو حكم قضائي يدينها أو يثبت مخالفتها للقانون.
أما المثقفون والكتّاب الداعمون لبيسان عدوان، فقد رفضوا هذا التوجه بشكل حاسم، واعتبروه سابقة خطيرة تمس جوهر الحرية الثقافية، وتهدد مبدأ حماية الكتّاب المعرّضين للقمع. وأكدوا أن بيسان عدوان ليست حالة فردية معزولة، بل صوت أدبي فلسطيني تشكّل في سياق الاحتلال والمنفى والقمع الممنهج، وأن استضافتها في لوند تمثل التزامًا أخلاقيًا وثقافيًا بالدفاع عن حرية التعبير، خصوصًا في مرحلة تتصاعد فيها محاولات إسكات الأصوات النقدية وتطويع الثقافة لخدمة السلطة.
ويخلص البيان إلى أن الدفاع عن بيسان عدوان لا يعني تبنّي مواقف سياسية بعينها، بل هو دفاع عن الأدب ذاته، وعن حق الكتّاب المضطهدين في الأمان، وعن الثقافة بوصفها مجالًا حرًّا للاختلاف والقول، لا أداةً للرقابة أو العقاب السياسي.










