4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مأمون أبو عامر لـ180 تحقيقات: الحديث عن إقصاء السلطة عن غزة وهم سياسي

لجنة التكنوقراط في غزة: هل تمهّد لعودة السلطة أم تعمّق الانقسام؟

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٥ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
13 مشاهدة
د. مأمون أبو عامر ..

د. مأمون أبو عامر ..

في ظل التساؤلات المتزايدة حول شكل إدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة، ومع تصاعد الحديث عن تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة الشأن المدني والخدماتي، يبرز جدل سياسي واسع حول طبيعة هذه اللجنة، وخلفيات أعضائها، والأهداف الحقيقية من تشكيلها، وحدود علاقتها بالسلطة الفلسطينية في رام الله.

وحول هذا  الأمر أكد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني د. مأمون أبو عامر في حديث خاص لـ"180 تحقيقات" أن القراءة المتأنية لأسماء أعضاء اللجنة المقترحة تكشف بوضوح أن الحديث عن لجنة “مستقلة بالكامل” أو “بعيدة عن السلطة الفلسطينية” هو حديث غير دقيق، بل يتناقض مع الوقائع والمعطيات المتوفرة على الأرض.

لجنة تكنوقراط… ولكن بخلفية سياسية

ويوضح أبو عامر أن غالبية الأسماء المطروحة، وإن كانت تُصنّف شكليًا ضمن إطار “التكنوقراط” أو الكفاءات الفنية والإدارية، إلا أن الكثير منها عمل سابقًا داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية أو قريب منها سياسيًا وإداريًا.

ويشير بشكل خاص إلى المهندس علي عبد الحميد شعث، الذي شغل سابقًا منصب وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي، كما أن السيدة ثابت وزيرة خارجية سابقة في عهد نبيل شعث، وهي من الوجوه المعروفة داخل منظومة السلطة.

ويضيف أن هذا المعطى بحد ذاته يحمل دلالة سياسية واضحة: “السلطة الفلسطينية سيكون لها دور كبير في المرحلة القادمة، والحديث عن استبعادها من المشهد في غزة غير واقعي على الإطلاق”.

مخرج سياسي من مأزق نتنياهو

ويرى أبو عامر أن عدم تولي علي شعث منصبًا وزاريًا رسميًا حاليًا في حكومة السلطة، مع بقائه في موقع متقدم داخل المشهد الإداري الجديد، يمثل مخرجًا سياسيًا ذكيًا لتجاوز الاشتراطات الإسرائيلية التي يطرحها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والتي ترفض أي وجود رسمي ومباشر للسلطة الفلسطينية في إدارة قطاع غزة.

وبحسب أبو عامر، فإن السلطة الفلسطينية بهذا الترتيب تكون قد حصلت على موقع متقدم في إدارة المشهد دون أن تتحمل كلفة سياسية مباشرة أمام الاحتلال أو بعض الأطراف الدولية.

لماذا رحّبت السلطة باللجنة؟

ويؤكد أبو عامر أن هذا الواقع يفسّر سبب إصدار السلطة الفلسطينية بيانًا رسميًا يرحّب بتشكيل لجنة التكنوقراط، على اعتبار أن هذه اللجنة لا تشكّل قطيعة معها، ولا تخرج عن إطار تأثيرها السياسي والإداري.

حتى الأسماء التي تُصنّف على أنها “مستقلة”، بحسب أبو عامر، هي في الغالب شخصيات غير منخرطة في العمل السياسي المباشر، ولا تتعارض توجهاتها العامة مع سياسات السلطة الفلسطينية، وهو ما ينسجم مع فلسفة السلطة القائمة على أن أي جهة تعمل في الفضاء الرسمي الفلسطيني يجب ألا تكون في حالة تصادم معها، إن لم تكن جزءًا من منظومتها بشكل أو بآخر.

 

العقدة الحقيقية: العلاقة مع حكومة رام الله

لكن، وبرغم كل ذلك، يشدد أبو عامر على أن المشكلة الأساسية لم تُحل بعد، وتكمن في السؤال المركزي: كيف سيتم ربط عمل حكومة التكنوقراط في غزة بالحكومة الفلسطينية في رام الله؟

هنا، يوضح أن الإشكالية سياسية بامتياز وليست تقنية أو إدارية، فلو كان الأمر تقنيًا فقط، لكان بالإمكان ببساطة ربط وكلاء الوزارات في غزة مباشرة بوكلاء الوزارات في الضفة الغربية، وانتهى الأمر.

لكن الواقع بحسب أبو عامر أن هناك إرادة سياسية إسرائيلية واضحة لإدامة الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتحويل الانقسام الجغرافي إلى انفصال سياسي وإداري دائم.

معركة على وحدة الكيان الفلسطيني

من هذا المنطلق، يعتبر أبو عامر أن ما يجري اليوم ليس مجرد نقاش حول إدارة خدمات أو إعادة إعمار أو تشغيل معابر، بل هو معركة سياسية كبرى على وحدة الكيان الفلسطيني نفسه.

ويقول:“إسرائيل تريد تكريس واقع أن غزة كيان منفصل، والضفة كيان آخر، وعندها يصبح الحديث عن دولة فلسطينية موحدة أمرًا بلا معنى”.

ويحذّر من أن القبول بهذا الواقع حتى لو كان تحت عناوين إنسانية أو إغاثية أو مؤقتة يعني توجيه ضربة استراتيجية للمشروع الوطني الفلسطيني برمته.

مسؤولية السلطة والفصائل

ويؤكد أبو عامر أن السلطة الفلسطينية، بحكم كونها الجهة التي تمتلك الاعتراف والتمثيل الدولي للشعب الفلسطيني، مطالبة بخوض هذه المعركة السياسية حتى النهاية، ليس فقط دفاعًا عن دورها، بل دفاعًا عن وحدة القضية الفلسطينية.

كما يشدد على أن الفصائل الفلسطينية، مهما كانت خلافاتها مع السلطة أو تحفظاتها على سياساتها، يجب أن تقف خلفها في هذه المعركة تحديدًا، لأنها معركة تتجاوز الحسابات الفصائلية الضيقة.

البعد العربي والإسلامي

ويرى أبو عامر أن هناك أيضًا بعدًا عربيًا وإسلاميًا مهمًا في هذا الملف، إذ إن كثيرًا من الدول تتعامل مع المسألة على أنها شأن فلسطيني داخلي يجب أن يُحل ضمن البيت الفلسطيني، دون السماح لإسرائيل باستغلال الخلافات الداخلية لفرض وقائع سياسية جديدة على الأرض.

ويؤكد أن الخلافات الفلسطينية مهما كانت عميقة  يجب أن تبقى ضمن الإطار الداخلي، وألا تتحول إلى مدخل لتكريس مشروع الانفصال الدائم بين غزة والضفة.

الطريق ليس سهلًا… ولكن ممكن

في تقييمه للمشهد المقبل، يقول أبو عامر إن هذه المعركة ليست سهلة إطلاقًا، لكنها ليست مستحيلة، ويرى أن الخطوة الأولى تتمثل في تثبيت وجود حكومة أو لجنة التكنوقراط على الأرض فعليًا، وإثبات قدرتها على العمل وإدارة الملفات الحيوية.

بعد ذلك، تبدأ المرحلة الأصعب، مرحلة الصراع السياسي مع الاحتلال ومع الضغوط الدولية من أجل ربط هذه الإدارة في غزة بالحكومة الفلسطينية في رام الله، ضمن إطار سياسي وإداري موحد.

إدارة غزة اختبار للهوية الوطنية

واختتم د. مأمون أبو عامر حديثه إلى أن قضية لجنة التكنوقراط في غزة أكبر بكثير من كونها مسألة إدارية أو خدماتية، بل هي اختبار حقيقي لمستقبل الوحدة الفلسطينية، ولشكل الكيان السياسي الفلسطيني في السنوات القادمة.

 

ويؤكد أن النجاح في هذا الملف لا يُقاس فقط بفتح معبر أو تحسين خدمة، بل بمدى القدرة على منع تكريس الانفصال، والحفاظ على وحدة الجغرافيا والقرار السياسي الفلسطيني.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

مأمون أبو عامر لـ180 تحقيقات: الحديث عن إقصاء السلطة عن غزة وهم سياسي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°