تعيش بلدة "سنجل" شمال مدينة رام الله حالة من التوتر الشديد عقب هجوم إرهابي نفذته عصابات المستوطنين مساء اليوم الخميس، استهدف منزل المواطن الفلسطيني عبد المنعم خليل.
هذا الاعتداء، الذي وقع على الأطراف الشمالية للبلدة، لم يكن مجرد حادث عابر، بل يمثل حلقة جديدة في مسلسل طويل من التغول الاستيطاني الذي يهدف إلى إفراغ الأرض من أصحابها الشرعيين تحت تهديد الحجارة والنار.
سنجل: الموقع الجغرافي كهدف للاستنزاف
تعتبر بلدة سنجل من أكثر المناطق استهدافاً في شمال رام الله بسبب موقعها الاستراتيجي القريب من الطرق الالتفافية والمستوطنات الجاثمة على أراضي الفلسطينيين.
يرى مراقبون أن تصاعد هذه الهجمات يأتي ضمن استراتيجية "بيئة طاردة"، حيث يسعى المستوطنون، بدعم صامت أو حماية علنية من جيش الاحتلال، إلى جعل حياة الفلسطينيين في الأطراف غير محتملة لدفعهم نحو النزوح إلى مراكز المدن.

الاعتداءات في سنجل لا تقتصر على رشق المنازل، بل تشمل حرق المحاصيل الزراعية، وتقطيع أشجار الزيتون، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
هذه الممارسات حولت المنطقة إلى ساحة صراع يومي، حيث يضطر الأهالي لتشكيل لجان حراسة شعبية لمواجهة التغول الاستيطاني المتزايد.
الضفة الغربية: تصعيد غير مسبوق منذ أكتوبر 2023
لا يمكن فصل ما حدث في سنجل اليوم عن المشهد العام في الضفة الغربية المحتلة فمنذ انطلاق حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر 2023، أطلقت سلطات الاحتلال العنان للمستوطنين المسلحين لتنفيذ أجنداتهم الاستيطانية.
تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الضفة الغربية والقدس سجلتا منذ ذلك التاريخ استشهاد ما لا يقل عن 1105 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 ألفاً آخرين، في حين بلغت حالات الاعتقال أرقاماً قياسية تجاوزت 21 ألف حالة.
هذا التصعيد يعكس رغبة الاحتلال في حسم الصراع في الضفة الغربية عبر القوة المفرطة، مستغلاً انشغال العالم بالمجازر في غزة. وتحذر مؤسسات حقوقية من أن تحول المستوطنين إلى "ميليشيات مسلحة" رسمية سيعجل من انفجار الأوضاع في الضفة الغربية بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
أمام هذا الواقع المرير، جدد أهالي بلدة سنجل ومؤسسات حقوقية محلية نداءات الاستغاثة للمجتمع الدولي، والمطالبات تتركز على ضرورة توفير "حماية دولية" فورية للفلسطينيين العزل، والضغط على حكومة الاحتلال لوقف تمويل وتسليح عصابات المستوطنين.
إن بقاء المسنين والأطفال في بيوتهم تحت رحمة الحجارة والزجاج المحطم يمثل وصمة عار في جبين المنظومة الدولية التي تكتفي ببيانات القلق بينما يواجه الفلسطيني خطر الموت في غرفة معيشته.










