21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لبنان بين الأزمات والرهانات الدولية.. مؤتمر دعم الجيش يفتح باب الاستقرار

لبنان استقبل رئيس الحكومة الأردنية والمبعوث الفرنسي في زيارة تحمل دلالات سياسية عميقة،

بقلم: غدير خالد
١٥ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
لبنان بين الأزمات والرهانات الدولية

لبنان بين الأزمات والرهانات الدولية

لبنان استقبل رئيس الحكومة الأردنية والمبعوث الفرنسي في زيارة تحمل دلالات سياسية عميقة، حيث جاءت بالتزامن مع انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، وهذه الزيارة لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل رسالة واضحة بأن المجتمعين الإقليمي والدولي يدركان أن الجيش اللبناني يمثل العمود الفقري للاستقرار في بلد يواجه أزمات اقتصادية وسياسية متشابكة، حيث أن حضور الأردن وفرنسا يعكس تقاطع مصالح إقليمية ودولية في منع انهيار الدولة اللبنانية، عبر تعزيز دور المؤسسة العسكرية كضامن لوحدة البلاد.

 

لبنان ومؤتمر دعم الجيش: خلفية سياسية

 

لبنان يعيش منذ سنوات أزمة متعددة الأبعاد، من الانهيار الاقتصادي إلى الانقسام السياسي والطائفي. في هذا السياق، انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني يمثل محاولة لإعادة بناء الثقة في مؤسسات الدولة، وإظهار أن الجيش ليس مجرد مؤسسة أمنية، بل هو ركيزة أساسية في الحفاظ على وحدة البلاد، حيث أن المؤتمر يعكس إدراكاً أن أي دعم للبنان يجب أن يبدأ من تعزيز قدرات الجيش، باعتباره المؤسسة الوحيدة التي تحظى بشرعية وطنية ودولية.

 

لبنان والدور الأردني في دعم الاستقرار

 

لبنان ينظر إلى الأردن كدولة شقيقة لها خبرة في إدارة التوازنات الإقليمية. مشاركة رئيس الحكومة الأردنية في المؤتمر تعكس رغبة عمّان في لعب دور مباشر في دعم استقرار لبنان، خاصة أن أي اضطراب في بيروت ينعكس على الأمن الإقليمي، و الأردن يسعى إلى تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي مع لبنان، وإظهار نفسه كوسيط قادر على بناء جسور بين القوى الدولية والإقليمية.

 

لبنان والدور الفرنسي التاريخي

 

لبنان يرتبط بعلاقة تاريخية مع فرنسا، التي تعتبر نفسها راعية للبنان منذ الانتداب وحتى اليوم. حضور المبعوث الفرنسي في المؤتمر يعكس استمرار باريس في لعب دور سياسي وثقافي في بيروت، ومحاولة الحفاظ على نفوذها في مواجهة القوى الإقليمية الأخرى، كما أن فرنسا ترى في دعم الجيش اللبناني وسيلة للحفاظ على استقرار الدولة، ومنع تحولها إلى ساحة صراع مفتوحة بين القوى الإقليمية.

 

لبنان والبعد الاقتصادي لمؤتمر الدعم

 

لبنان يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، حيث تراجعت قيمة العملة الوطنية، وارتفعت معدلات البطالة والفقر. في هذا السياق، دعم الجيش لا يمثل مجرد تعزيز للقدرات الأمنية، بل هو أيضاً دعم اقتصادي، إذ أن المؤسسة العسكرية تحتاج إلى تمويل لضمان استمرارها، كما يعكس المؤتمر إدراكاً أن الاقتصاد والأمن القومي مترابطان، وأن انهيار الجيش يعني عملياً انهيار الدولة.

 

كما أ، لبنان يواجه تحديات أمنية داخلية وخارجية، من وجود جماعات مسلحة إلى التوترات الإقليمية المرتبطة بالاحتلال والعدوان والكيان الصهيوني.

 

وفي هذا السياق، الجيش يمثل خط الدفاع الأول عن الدولة، ودعمه يعكس رغبة المجتمع الدولي في منع تحول لبنان إلى ساحة صراع جديدة. من زاوية تحليلية، المؤتمر يعكس إدراكاً أن استقرار لبنان لا يمكن تحقيقه إلا عبر مؤسسة عسكرية قوية قادرة على مواجهة التحديات الأمنية.

 

لبنان يعتمد على الجيش كمؤسسة شرعية دستورية، حيث أن الدستور يمنحه صلاحيات حماية الدولة ووحدة أراضيها. أي إضعاف للجيش يعني عملياً تقويض الشرعية الدستورية، وفتح الباب أمام القوى غير الشرعية للسيطرة على المشهد السياسي والأمني.

 

ولبنان استفاد من المؤتمر على المستوى الإعلامي والرمزي، حيث أن الإعلان عن دعم الجيش يرسل رسالة قوية إلى الداخل والخارج بأن المؤسسة العسكرية ليست وحدها في مواجهة التحديات، ومن زاوية تحليلية، هذا البعد الإعلامي يهدف إلى تعزيز ثقة الشعب اللبناني بجيشه، وإظهار أن المجتمع الدولي يقف إلى جانبه، وهو ما يعزز من صورة لبنان كدولة قادرة على الصمود رغم الأزمات.

 

لبنان يمثل نقطة حساسة في الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، حيث أن استقراره يخدم مصالح الأردن وفرنسا والولايات المتحدة ودول الخليج، كما أن دعم الجيش يعكس إدراكاً أن انهيار لبنان سيؤدي إلى تداعيات إقليمية خطيرة، منها تدفق اللاجئين وانتشار الجماعات المسلحة وزيادة النفوذ الإيراني، وبالتالي، المؤتمر يمثل جزءاً من استراتيجية إقليمية ودولية لمنع تحول لبنان إلى ساحة صراع جديدة.

 

ولبنان يقف اليوم أمام مرحلة جديدة، حيث أن مؤتمر دعم الجيش قد يكون بداية لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإعادة إدماج لبنان في النظام الدولي، والمؤتمر يمثل نقطة تحول في العلاقة بين لبنان والمجتمع الدولي، حيث أن دعم الجيش قد يفتح الباب أمام مزيد من الدعم الاقتصادي والسياسي، لكنه في الوقت نفسه يطرح تحديات تتعلق بمدى قدرة الجيش على الحفاظ على حياده في ظل الانقسامات الداخلية.

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

لبنان بين الأزمات والرهانات الدولية.. مؤتمر دعم الجيش يفتح باب الاستقرار - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°