نجح دونالد ترامب في انتخابات 2024 عبر خطاب متشدد ركّز على الهجرة، وسياسة خارجية هجومية، وتعهدات بإنعاش الاقتصاد الأمريكي. هذه الملفات شكّلت جوهر رسالته الانتخابية، وقدّم نفسه من خلالها بوصفه القادر على قلب سياسات إدارة بايدن واستعادة ما سماه «أمريكا أولًا».
لكن استطلاعات الرأي الحديثة تكشف أن السياسات ذاتها تحولت إلى عبء سياسي في ولايته الثانية. فبحسب استطلاع أجرته AP-NORC في يناير، لا تتجاوز نسبة الرضا عن أداء ترامب العام نحو 40%، بينما تتراجع شعبيته بشكل حاد عند تفكيك المواقف حسب الملفات الأساسية.
ترامب..تأييد عام متراجع
تشير البيانات إلى أن نحو 4 من كل 10 أمريكيين فقط يوافقون على أداء ترامب في ولايته الثانية، وفق استطلاع AP-NORC. هذا الرقم يعكس تراجعًا واضحًا مقارنة بالزخم الانتخابي الذي حظي به قبل عام واحد فقط.
في المقابل، دافع البيت الأبيض عن سياسات الرئيس، إذ قال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي لموقع «أكسيوس» إن «نحو 80 مليون أمريكي منحوا الرئيس ترامب تفويضًا واضحًا لإنهاء الكارثة الاقتصادية لجو بايدن، وتأمين الحدود، وترحيل المهاجرين غير الشرعيين المجرمين، ووضع أمريكا أولًا على الساحة العالمية». وأضاف أن الإدارة «ملتزمة بتنفيذ هذا التفويض».
الهجرة تحت النار
شهد ملف الهجرة في عام 2026 تصعيدًا ملحوظًا في نهج إدارة ترامب، مع تزايد التقارير حول استخدام عناصر وكالة الهجرة والجمارك (ICE) أساليب أكثر عنفًا وتشددًا. هذا التصعيد انعكس سريعًا على الرأي العام.
ووفق استطلاع AP-NORC، لا يوافق سوى 38% من الأمريكيين على طريقة ترامب في تطبيق قوانين الهجرة، بانخفاض حاد مقارنة بشهر مارس. وجاء هذا التراجع بعد حادثة مقتل رينيه نيكول غود، وهي أم تبلغ 37 عامًا من مدينة مينيابوليس، برصاص أحد عناصر ICE.
ورغم محاولات الإدارة تصوير الضحية كمعتدية، أظهر استطلاع «كوينيبياك» أن 53% من الأمريكيين يرون أن إطلاق النار لم يكن مبررًا، مقابل 35% اعتبروه مبررًا، بينما لم يبدِ 12% رأيًا.

بصورة أوسع، يعارض 57% من الناخبين طريقة ICE في تنفيذ قوانين الهجرة، مقابل 40% فقط يؤيدونها، وهي نسبة لم تتغير كثيرًا منذ يوليو. ومع ذلك، لا يزال بعض الناخبين يمنحون ترامب هامشًا من الثقة، إذ قال 45% إنه ساهم «كثيرًا أو قليلًا» في تحسين ملف الهجرة وأمن الحدود خلال ولايته الثانية.
سياسة خارجية هجومية
على الصعيد الخارجي، انتهج ترامب في ولايته الثانية خطوات أكثر عدوانية، شملت دعم عملية عسكرية أمريكية في فنزويلا دون موافقة الكونجرس. هذه المقاربة أثارت مخاوف واسعة داخل الولايات المتحدة.
ويُظهر استطلاع AP-NORC أن 56% من الأمريكيين يعتقدون أن ترامب «ذهب بعيدًا جدًا» في استخدام القوة العسكرية خارج البلاد، بينما يرى 45% أن على الولايات المتحدة تقليص دورها في النزاعات العالمية.
كما أقر ترامب في يونيو 2025 ضربات ضد منشآت نووية إيرانية، ثم صعّد لهجته مؤخرًا مهددًا بمزيد من الضربات عقب مقتل متظاهرين في إيران.
وبحسب استطلاع «كوينيبياك»، يعتقد 70% من الناخبين أن على الولايات المتحدة عدم التدخل في إيران، بينما يؤيد 18% فقط العمل العسكري، وامتنع 12% عن إبداء رأي.
جدل جرينلاند
ضمن سياساته الخارجية المثيرة للجدل، أعاد ترامب طرح فكرة السيطرة على جرينلاند، الإقليم الذاتي الغني بالموارد والتابع للمملكة الدنماركية. هذه الفكرة قوبلت برفض شعبي واسع.
ويُظهر استطلاع «كوينيبياك» أن 86% من الأمريكيين يعارضون الاستيلاء على غرينلاند بالقوة العسكرية، فيما يرفض 55% حتى فكرة شرائها من الدنمارك، ما يعكس فجوة واضحة بين طموحات الرئيس والرأي العام.
الاقتصاد والغلاء
في الملف الاقتصادي، يصرّ ترامب على تبني نتائج الأداء الاقتصادي، معتبرًا أن ارتفاع الأسعار يعود إلى «إرث اقتصادي ضعيف» تركه الرئيس السابق جو بايدن. إلا أن الأرقام لا تصب في مصلحته.
فقط 37% من الأمريكيين يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع الاقتصاد، مقابل 62% يعارضونها، وفق استطلاع AP-NORC. كما يرى 53% أن الاقتصاد والبلاد باتا «أسوأ أو أسوأ بكثير» منذ توليه المنصب في 2025.
ويعتقد 52% أن سياساته أضرت بتكاليف الرعاية الصحية، بينما قال 57% الشيء نفسه عن تكاليف المعيشة، و43% يرون أنه أضر بخلق فرص العمل.
أرقام ومنهجية
أُجري استطلاع AP-NORC على عينة من 1203 بالغين أمريكيين عبر الإنترنت بين 8 و11 يناير، بهامش خطأ ±3.9 نقاط مئوية.
أما استطلاع «كوينيبياك»، فقد شمل 1133 ناخبًا مسجلًا، وأُجري هاتفيًا بين 8 و12 يناير، بهامش خطأ ±3.7 نقاط مئوية.








