المشهد اليمني بين التعقيد الداخلي والتأثيرات الإقليمية
الجنوب وخيارات المرحلة المقبلة: بين التهدئة والتصعيد
مشروع استعادة دولة الجنوب في ميزان الواقع السياسي
القرارات الأخيرة وتداعياتها على توازنات المشهد السياسي
المشاركة في السلطة: قراءة نقدية لتجربة المرحلة الماضية
مستقبل العلاقة بين القوى الجنوبية والحكومة اليمنية
آفاق الحل السياسي في اليمن واحتمالات المرحلة القادمة
في خضم صراع سياسي مفتوح باليمن، تتعدد فيه الروايات وتتصارع فيه المشاريع، يحرص موقع 180 تحقيقات على الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وتقديم محتوى يقوم على الفهم والتحليل لا على الاصطفاف.
في هذا الإطار، نفتح هذا الحوار مع د. أحمد عقيل باراس مستشار محافظ عدن السابق، لمحاولة تفكيك المشهد الجنوبي واليمني الراهن، وقراءة خلفيات القرارات الأخيرة وتداعياتها، دون تبني موقف مسبق، وبعيدًا عن لغة التحريض أو التعبئة السياسية.

د. أحمد عقيل باراس
نص الحوار:
يتهمكم خصومكم بعرقلة توحيد الجبهة المناهضة للحوثيين بعد إعلانكم خريطة طريق للدولة الجنوبية باليمن… كيف تردون؟
من يعرقل التوجة للجبهات وتحرير صنعاء هم أولئك الذين لم يتقدموا شبراً واحداً نحو عاصمتهم التي يدعون أنها مختطفة طوال أكثر من عشر سنوات وليس من أعلن لنفسه خارطة اليوم لاستعادة دولته على كامل تراب أرضه ، لم ولن يكون الجنوب لا أمس ولا اليوم ولا غداً معرقلاً لتحرير صنعاء أن أرادو هم بالفعل تحريرها لكن عليهم ألا ينتظرو من الجنوبيين أن يحرروا لهم أرضهم لا يمكن لصنعاء والشمال أن يتحرر أن لم يكن ذلك رغبة الناس هناك ومحل اجماع عليها فلا يستطيع أحد أن يحرر أرض مالم يشارك أهلها في تحريرها لا يستطيع الجنوب ومعه تعز ومارب وتهامة وأن اجتمعوا جميعاً أن يصلوا الى صنعاء ويحرروها مالم يكن معهم أهالي بقية المدن والمحافظات الأخرى وبالأخص مناطق الهضبة الزيدية بدون ذلك فان الكلام عن تحرير صنعاء مجرد شعارات يرفعها حاملوها لتحقيق مكاسب شخصية او للذهاب بابناء مناطق الجنوب والمناطق الوسطى في الشمال الذهاب بهم الى المحرقة .
ما هو الاتجاه المقبل للمجلس الانتقالي: تصعيد سياسي، خطوات ميدانية، أم إعادة تموضع داخل المشهد؟
د. أحمد عقيل باراس
التصعيد أي كان ولأي سبب في هذا الوقت لا يخدم قضيتنا ولا يخدم معركتنا الرئيسة مع الحوثيين إن كان بالفعل هناك معركة لذا نحن لا نفضل أي تصعيد ولا شحن للشارع في هذه المرحلة الحساسة التي نمر بها فتحميل الشارع اأكثر مما يحتمل عمل خطير ونتائجه ستكون على الجميع كارثية، والدعوة للتهدئة أضحت ضرورة فالمطلوب منا جميعاً إعطاء الاشقاء في التحالف العربي وبالتحديد المملكة العربية السعودية فرصة لمعالجة الأمور وحل القضية الجنوبية من خلال الحوار الجنوبي الذي دعت لانعقادة بالرياض، وبهذا نكون قد ساعدنا على الحل وقمنا بتفويت الفرصة على اعداء الجنوب فرصة النيل منا ومن المنجزات التي تحققت لشعبنا خلال السنوات الماضية.
إلى أين وصل مشروع “استعادة دولة الجنوب” عمليًا؟
مشروع استعادة دولة الجنوب يظل هدف عظيم عند معظم الجنوبيون لكن مسالة تحقيقة من عدمه تخضع لظروف وعوامل مختلفة بعضها موضوعية وأخرى ذاتية ، وشي طبيعي أن يمر الطريق نحو الوصول لهذا الهدف بتقلبات، فأحيانا تكون الظروف مواتية فيزداد السير وأحيانا تكون غير مواتية فتبطى السير وأحيانا تجد أن عليك التوقف وبعض الأحيان تفرض عليك الظروف أو الوقائع على الأرض العودة للخلف لنقطة محددة لنبدا بعدها بالمسير في طريقنا نحو هدفنا ، وهذا الأهم ، الأهم ألا نضيع الطريق الذي نسير عليه نحو هدفنا وأن يكون مسيرنا بثبات وبروية وأن نجيد اختيار الوسائل المناسبة لكل مرحلة من مراحل هذه الرحلة التي بالتاكيد ستكون طويلة وشاقة لن يبقى فيها غير المؤمنين الحقيقيين بتلك الأهداف وبقدراتهم على الوصول لتحقيق الاهداف، لذلك نستطيع القول اننا كجنوبيون وبالرغم من كل تلك التقلبات الكبيرة وحجم التامرات العظيمة علينا فقد قطعنا أشواطا كبيرة نحو الوصول لهدف استعادتنا لدولتنا ونستمر في المسير ربما نتأخر نتانئ نعود قليلاً للوراء لكننا نمضي بعدها بثبات وأكثر تماسك وأكثر التفافاً مع بعضنا البعض وبعبارة اخرى نستطيع القول أن مشروع استعادة دولة الجنوب يظل قائماً ويطرح بقوة كخيار لحل مشكلات اليمن والى اللحظة لا يوجد أي مشروع حقيقي آخر في الجنوب يمكن أن يجد قبول عند الناس اأو حتى يستطيعون الوثوق فيه غير مشروع استعادة الدولة بغض النظر عمن يحمل هذا المشروع فالناس مع المشروع لا مع الاشخاص او المكونات او الكيانات ولن ينتهي الانتقالي الا بانتها اسباب وجوده ومعالجة وحل المشكلات التي اوجدته وبدون ذلك تبقى الحرب سجال وتظل كل الانتصارات مؤقتة .
كيف تردون على الحديث المتصاعد عن “حل الانتقالي ” بعد القرارات الأخيرة؟

للأسف لازالت دورة الصراع بين الفرقاء قائمة فكل طرف كان يتحين الفرص وماحصل الآن هو استغلال لهذه الفرص ، حيث استغل العليمي الفرصة للتخلص من أهم وأبرز خصومة الذين كانوا ينازعونه الحكم والصلاحيات تماماً مثلما تخلصنا نحن في وقت سابق من خصومنا وسياتي وقت لاحق ليتم بهذه الطريقة ، ولا يمكن لاحد أن يستطيع أن يلغي الآخر بقرار وطالما بقي الشعب حياً فان قضيته تظل حية ومالم يتم معالجة الاسباب التي ادت لها ووضع الحلول المناسبة والمرضية لها فانها تعطي لمن يحملونها ويرفعون شعارها فرص واسباب اخرى لاستمرارهم وتصدرهم للمشهد.
كيف تردون على من يقول إن المجلس وقع في “فخ الشرعية”؟
لم يكن خيار الشرعنة والمشاركة في الحكومة والسلطة بالنسبة لنا خياراً نموذجياً وللأسف لم يتم التشاور في الأمر مع هيئات المجلس المختلفة ، الاستماع فيما بعد للأصوات التي كانت ترفض المشاركة وتحذر منها حيث نرى أن المشاركة كانت خطأ كبير وقعنا فيه يمكن بحسن نية لكن الخطاء الأكبر والكارثي عدم التزامنا بقواعد اللعبة التي وافقنا عليها بعد استدراج قوى في الشرعية لنا التي تشاركنا معها الى ارتكابنا لهذ الخطاء ونجحو في ذلك.
هل اتفاق الرياض ما زال قائمًا أم أصبح بحكم المنتهي؟
عملياً موضوع مشاركة المجلس الانتقالي في الحكومة انتهى بحكم الأحداث الأخيرة وماصاحبها من حل المجلس لنفسه وبالتالي فالعلاقة الرسمية مع الحكومة ومع مجلس القيادة لا يصبح لها أي معنى ومايربطنا الآن بالحكومة هو الجنوب الذي بالتاكيد سيظل حاضراً بشعبنا وبمن بقي من اعضاء الحكومة والنواب والوكلا ومدرا العموم بالوزارات ومن المتواجدين في السلطات المحلية الذين تواجدوا في هذه الوظائف من حصة المجلس الانتقالي وحاضراً كذلك بالجنوبيين الاخرين الشرفاء من غير المحسوبين على المجلس فالوطنية ليست حكراً على طرف أو لون بعينه ونحن مع أي حكومة تاخذ مصالح الناس في مقدمة اولوياتها وتلبي تطلعاتهم وتحافظ على كرامتهم وسنتعامل معها على هذا الاساس وليدرك ويعي الجميع ان الكلمة الفصل اولاً واخيراً للشعب الجنوبي فهو من يقرر ويختار ويحدد ويقرر مصيره.
ما حقيقة أن الزبيدي توجه للإمارات بعد اختفاءه بعد الأحداث الأخيرة وقرارات العليمي؟
لا توجد لدينا أي معلومات تؤكد اين تواجد الزبيدي بالضبط لكن الذي نراه من خلال مايصدر في وسائل التواصل الاجتماعي انه هو من يدير الأمور وهو من دعاء للخروج وطالما تسير الأمور بهذا الشكل يصبح من غير المهم أين يكون تواجده ويبدو أن كثير من المغردين والنشطاء الجنوبيين محقين عندما قالو أن الرئيس الزبيدي موجود في قلوب محبيه وأنصارة وشعبه .
كيف تقيّم المشهد اليمني اليوم بعد التصعيد الأخير؟ وهل نحن أمام مرحلة جديدة من الصراع باليمن؟

د. أحمد عقيل باراس
لا أحد يستطيع التنبؤ بما ستكون الأمور عليه في المشهد اليمني فالملف معقد جداً وهناك لاعبين دوليين كثر في هذا الملف لكنهم لم يصلو في هذا الملف حتى اللحظة إلى أي خلاف حقيقي على مصالحهم في اليمن فلازال التوافق الدولي موجود لكن مسالة استمرارة من عدمه تتوقف على مدى توافق هولاء الكبار في ملفات أخرى خارج اليمن ومشكلتنا في اليمن أن كل طرف من هذه القوى المختلفة له ارتباطات قوية بطرف في الخارج بل وتستمد منه قوتها واساس جودها وبالتالي لا يمكن ان تحل المشكلة اليمنية الا باجتماع الاطراف الخارجية اولاً ومتى ماتوافقت هذه القوى فان القوى المحلية ستتوافق .
وإن كان لنا من كلمة في الختام فاننا نتقدم بالشكر الجزيل لحكومة المملكة العربية السعودية لدعوتها الكريمة لعقد حوار جنوبي في الرياض يشمل جميع القوى الجنوبية ولا يستثتي أحد بهدف توحيد الجهود وحل القضية الجنوبية وإننا إذ نرحب بهذه الدعوة ندعو جميع القوى والمكونات والشخصيات الجنوبية الى المشاركة الفاعلة والتعاطي الايجابي معها.
كما نشكر كذلك حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين لكل مايقدمونه من عون ومساعدة لليمنيين في الشمال والجنوب عبر مركز الملك سلمان إذ كان لهذه المساعدات والدعم السخي الذي قدموه بالغ الأثر في التخفيف من معاناة الشعب اليمني .
في ختام هذا الحوار، تتضح صورة مشهد شديد التعقيد، تتداخل فيه الحسابات المحلية مع الإقليمية والدولية، وتتصارع فيه المشاريع والرؤى دون أن يلوح في الأفق حل قريب وسهل، ما طُرح هنا يعبّر عن وجهة نظر ضيف الحوار وحده، ولا يمثّل بالضرورة موقف موقع 180 تحقيقات أو تبنّيه لأي من الأطراف أو الروايات المتداولة.
يبقى الثابت أن اليمن، شماله وجنوبه، يدفع ثمن صراع طويل تجاوز منطق السياسة إلى استنزاف الناس ومعيشتهم وأمنهم، وأن أي مسار لا يضع مصلحة المواطنين والاستقرار في مقدمة أولوياته سيظل مسارًا ناقصًا وقابلًا للانفجار في أي لحظة.
وبين مشاريع متنافسة، وصراعات نفوذ مفتوحة، وتدخلات إقليمية ودولية، يظل الرهان الحقيقي معقودًا على تغليب منطق الحوار والعقل، والبحث عن حلول تقلّل الخسائر بدل توسيعها، وتفتح بابًا لتسوية عادلة ومستدامة، بدل إعادة إنتاج الأزمات بأشكال جديدة.










