21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

غضب في مخيمات لبنان.. رابطة المعلمين الفلسطينيين ترفض حسم 20% من رواتب "الأونروا" وتعلن التصعيد.

غضب في مخيمات لبنان.. رابطة المعلمين الفلسطينيين ترفض حسم 20% من رواتب "الأونروا" وتعلن التصعيد.

بقلم: محمد خميس
١٧ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
مخيمات لبنان

مخيمات لبنان

تأتي قرارات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" الأخيرة في سياق أزمة مالية خانقة تضرب الوكالة منذ سنوات، إلا أن وصول الأمر إلى المساس المباشر بلقمة عيش الموظفين عبر حسم نسبة من الرواتب يعد سابقة خطيرة في تاريخ الوكالة الدولية. 

لطالما اعتبر اللاجئون الفلسطينيون في لبنان "الأونروا" الشريان الحيوي الوحيد للبقاء، في ظل حرمانهم من الحقوق المدنية والعمل في المهن النقابية

. إن أي تقليص في رواتب الموظفين وغالبيتهم من اللاجئين أنفسهم يعني مباشرةً ضرب القوة الشرائية الهشة داخل المخيمات، وتعطيل الدورة الاقتصادية الضعيفة أصلاً، مما يحول الأزمة من إدارية إلى كارثة اجتماعية وأمنية شاملة.

وأصدرت رابطة المعلمين الفلسطينيين في لبنان بياناً شديد اللهجة، أدانت فيه بأقسى العبارات قرار المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، "فيليب لازاريني"، القاضي بحسم 20% من رواتب العاملين. 

 

 

هذا القرار الذي نزل كالصاعقة على الأوساط النقابية والشعبية، يفتح الباب أمام مواجهة مفتوحة بين الإدارة والموظفين في توقيت شديد الحساسية.

انتهاك صارخ للأمن الوظيفي

وأكدت الرابطة في بيانها مساء اليوم السبت، أن هذا الإجراء لا يمثل مجرد "تقليص مالي"، بل هو انتهاك مباشر للأمن الوظيفي لآلاف الموظفين الذين يعيلون عائلات في ظروف اقتصادية منهارة. 

وشددت الرابطة على أن المساس بالرواتب يهدد استمرارية الخدمات الأساسية، وعلى رأسها قطاعا التعليم والصحة، اللذان يمثلان العمود الفقري لحياة اللاجئين في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان.

دعوات لتوحيد الصفوف والتصعيد

ولم يقف بيان الرابطة عند حدود الإدانة، بل وجه دعوة استنفار عامة لجميع الموظفين والموظفات، مطالبين بضرورة توحيد الصفوف والمشاركة الواسعة في التحركات الاحتجاجية. 

كما توسعت الدعوة لتشمل كافة مكونات المجتمع الفلسطيني، من روابط طلابية وشبابية وفعاليات شعبية، للانخراط في هذه الانتفاضة النقابية لحماية الحقوق المكتسبة.

وحملت الرابطة المفوض العام، فيليب لازاريني، المسؤولية الكاملة عن التبعات الكارثية التي قد تنتج عن هذا القرار، مشيرة إلى أن الإدارة الدولية للوكالة تدفع بالمنطقة نحو انفجار اجتماعي عبر معاقبة الموظفين على عجز مالي ليسوا مسؤولين عنه.

وفي خطوة تصعيدية، أعلنت رابطة المعلمين دعمها الكامل والمطلق لقرارات المؤتمر العام للاتحادات في الأقاليم الخمسة (لبنان، سوريا، الأردن، الضفة الغربية، وقطاع غزة). 

ويتضمن هذا الدعم التوجه نحو إضراب مفتوح وم الشامل في كافة مرافق الوكالة، كوسيلة ضغط أخيرة لضمان تراجع الإدارة عن قراراتها وحماية حقوق العاملين واللاجئين على حد سواء.

تعد "الأونروا" المؤسسة الدولية الوحيدة المسؤولة عن تقديم الخدمات لأكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني. وفي لبنان تحديداً، حيث تتفاقم الأزمات المعيشية، تشكل خدمات الوكالة في التعليم والصحة والبنية التحتية خط الدفاع الأخير ضد الفقر المدقع. 

إن أي اهتزاز في استقرار الوكالة المالي أو الوظيفي ينعكس فوراً على جودة التعليم لآلاف الطلاب والخدمات الطبية في مراكز الرعاية الأولية.

مسؤولية دولية أمام اختبار الإنسانية

إن القرار الأخير بحسم 20% من رواتب موظفي الأونروا ليس مجرد إجراء محاسبي لسد عجز موازنة، بل هو جرس إنذار ينبئ بتقويض الدور السياسي والإنساني للوكالة التي تأسست بقرار دولي لحماية اللاجئين حتى العودة. 

إن توقيت هذا القرار، في ظل انهيار اقتصادي غير مسبوق في لبنان وتوترات إقليمية متزايدة، يضع "المجتمع الدولي" أمام اختبار حقيقي لمصداقيته.

لا يمكن القبول بأن يصبح الموظف اللاجئ، الذي يقضي عمره في خدمة شعبه في ظروف استثنائية، هو الحلقة الأضعف التي تُسدد من جيبه فواتير العجز المالي. إن حماية حقوق العاملين في الأونروا هي حماية لحقوق اللاجئين بالتبعية؛ فالتعليم الجيد لا يقدمه معلم يعاني من القلق المعيشي، والرعاية الصحية لا يضمنها طبيب يُسلب حقه الوظيفي.

 إننا أمام منعطف خطير يتطلب من كافة الفصائل الفلسطينية، والقوى النقابية، والدول المضيفة، الضغط بكل ثقلها للتراجع عن هذه الخطوات الاستفزازية.

كما إن استقرار المخيمات الفلسطينية في لبنان والأقاليم الأخرى هو جزء لا يتجزأ من الاستقرار الإقليمي، والعبث بلقمة عيش الموظفين هو عبث بصمام الأمان الأخير. لذا، يبقى الأمل معقوداً على وحدة الموقف النقابي، وصلابة التحركات الشعبية، لانتزاع الحقوق والحفاظ على الأونروا شاهدة حية على مأساة اللجوء حتى تحقيق العدالة التاريخية للشعب الفلسطيني.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال