19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أرقام صادمة في أزمة السودان| 21 مليون شخص لا يجدون الطعام.. وتدمير 75% من المنشآت الصحية.. وحرمان 10 ملايين طفل من التعليم ولازال الجرح ينزف

أرقام صادمة في أزمة السودان.. زار مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك السودان للوقوف على الحالة الحقوقية والإنسانية للشعب السوداني عقب الأحداث الدامية بين قوات الدعم السريع وقوات الجيش السوداني في جنوب كردفان وإقليم دارفور، وسط تحذيرات حقوقية من انهيار شامل للملف الإنساني في إقليم دارفور فيما تستمر المعارك بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني بينما تمكنت القوات المسلحة من دحر المتمردين واستولت على مدرعات ومركبات قتالية، فيما لم يصدر تعقيب فوري من قوات الدعم السريع

بقلم: محمد أبو غالي
١٧ يناير ٢٠٢٦
8 دقائق قراءة
8 مشاهدة
أرقام صادمة في أزمة السودان

أرقام صادمة في أزمة السودان

أرقام صادمة في أزمة السودان.. زار مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك السودان للوقوف على الحالة الحقوقية والإنسانية للشعب السوداني عقب الأحداث الدامية بين قوات الدعم السريع وقوات الجيش السوداني في جنوب كردفان وإقليم دارفور، وسط تحذيرات حقوقية من انهيار شامل للملف الإنساني في إقليم دارفور فيما تستمر المعارك بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني بينما تمكنت القوات المسلحة من دحر المتمردين واستولت على مدرعات ومركبات قتالية، فيما لم يصدر تعقيب فوري من قوات الدعم السريع، وبث عناصر من الجيش عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لاحتفالات القوات بصد الهجوم على الكويك.

أرقام صادمة في أزمة السودان

أيضا تتعاظم المعاناة الإنسانية في السودان جراء الحرب بين الطرفين التي اندلعت منذ أبريل 2023، إذ قتل عشرات الآلاف ونزح نحو 13 مليون شخص، فيما تستحوذ قوات الدعم السريع على كل مراكز ولايات دارفور الخمس غربًا من أصل 18 ولاية في البلاد، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية في الجنوب والشمال والشرق والوسط، بما فيها العاصمة الخرطوم.

إقليم دارفور، الذي يعاني من كارثة إنسانية ويوشك على السقوط حقوقيا وإنسانيا والواقع تحت سيطرة قوات الدعم السريع المتمردة والموالية للإمارات، فيشكل نحو خُمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلومتر مربع، غير أن غالبية السودانيين البالغ عددهم نحو 50 مليون نسمة يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.

أرقام صادمة في أزمة السودان

أما ولاية جنوب كردفان، فتحاصرها الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو بمدينتي الدلنج وكادوقلي مطالبة الجيش بتسليمها والانسحاب، وتبلغ المسافة بين منطقة الكويك التي تدورفيها معارك ومدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان حوالي 36 كيلومترا.

تحولت الأزمة السودانية إلى كارثة وطنية شاملة، وأكبر أزمة نزوح ولجوء يشهدها العالم اليوم، إذ دمرت الحرب المفتوحة البنية التحتية "التعليمية والصحية والاقتصادية وغيرها، وأعادت تشكيل تفاصيل الحياة السودانية اليومية كاملة، مدن مدمّرة، مجاعة تهدد الملايين، ودولة تفقد قدرتها تدريجيا على الحفاظ على الكيان الموحد.

أرقام صادمة في أزمة السودان

المعارك في كردفان والجزيرة ومناطق وسط السودان، عطلت الإنتاج الزراعي وقطعت طرق التجارة، وزادت أعداد النازحين، ووجد المدنيون أنفسهم مرارا بين نيران متقابلة، يواجهون النهب والتجنيد القسري وانعدام الخدمات الأساسية، وتعرضت مستشفيات للقصف أو الاحتلال أو النهب، وأُغلقت مدارس إلى أجل غير مسمى، فيما عرقلت الأطراف المتحاربة وصول المساعدات الإنسانية. وواجهت النساء والفتيات خطرا متزايدا من العنف الجنسي، وفق ما أعلنته الأمم المتحدة مرارا، بينما يدفع الأطفال نحو العمل القسري أو الانخراط في جماعات مسلحة، أو الموت.

كما أن الوفيات غير المباشرة، الناتجة عن الجوع والأمراض القابلة للوقاية، قد تتجاوز عدد القتلى جراء المعارك نفسها كما أكدت منظمة الأمم الم تحدة، إذ وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ عدد من يحتاجون إلى مساعدات إنسانية بين 33 و34 مليون شخص.

أرقام صادمة في أزمة السودان

وأفادت تقارير عدة صادرة عن منظمات أممية، مثل منظمة الهجرة الدولية، أن أعداد النازحين في السودان تتراوح بين 12 و14 مليون إنسان، فيما تخطت أعداد اللاجئين إلى دور الجوار عتبة 2 مليون شخص، حسب مفوضية اللاجئين، كما أفاد برنامج الغذاء العالمي أن أكثر من 20 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، كما أن أكثر من 70% من المرافق الصحية في عموم البلاد باتت خارج الخدمة كليا أو جزئيا، إذ نزح 9.5 ملايين داخليا، وفرّ 4.35 ملايين إلى خارج البلاد، في حين حُرم نحو 10 ملايين طفل من التعليم بعد تدمير المدارس أو احتلالها أو تحولها إلى مناطق غير آمنة، كما أن ضحايا الحرب يقدرون بعشرات الآلاف.

وعقب اندلاع الأحداث بشهر واحد في مايو 2023، رعت السعودية والولايات المتحدة محادثات غير مباشرة بين الجيش والدعم السريع في مدينة جدة، وأسفرت عن إعلان مبادئ إنسانية ووقف إطلاق نار سرعان ما انهار بسبب الخروقات المتكررة، كما قادت الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، التي تضم دول شرق أفريقيا، مسارا دبلوماسيا شمل قمم إقليمية ومقترحات لوقف النار، إلا أن الانقسامات الإقليمية ورفض الأطراف السودانية الالتزام بشروط واضحة حدّت من فاعليته.

أرقام صادمة في أزمة السودان

أيضا الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، أطلقا مبادرات متوازية ركزت على التهدئة الإنسانية واستئناف العملية السياسية، مع تعيين مبعوثين خاصين للسودان، غير أن غياب آلية تنفيذ، واستمرار القتال على الأرض، أضعفا هذه الجهود، وفي 2024 و2025، برزت مساع جديدة بوساطة دول مجاورة، بينها مصر، هدفت إلى جمع الأطراف العسكرية في حوارات أمنية، لكنها تعرضت لانتقادات من قوى مدنية سودانية بسبب استبعادها من أي دور فعلي في المفاوضات، ويرجع السبب في عدم التوصل إلى نتائج ملموسة إلى أن القاسم المشترك لفشل هذه المبادرات هو تركيزها على الأطراف المسلحة وحدها، في مقابل تهميش القوى المدنية، إضافة إلى استمرار اعتقاد كل طرف بإمكانية تحسين موقعه عسكريا قبل أي تسوية سياسية.

أرقام صادمة في أزمة السودان

لجأ نحو 1.84 مليون شخص إلى جنوب دارفور، و1.75 مليون إلى شمال دارفور، إضافة إلى 978 ألفا في وسط دارفور، فيما يشكل الأطفال 51% من إجمالي النازحين وأُضيف نحو 7.25 ملايين نازح جديد داخل السودان، بينهم قرابة 2.7 مليون من ولاية الخرطوم، ونحو مليوني شخص من جنوب دارفور، وعدد مماثل من شمال دارفور، وارتفع إجمالي عدد المهجرين إلى قرابة 14 مليون شخص، أي أكثر من ربع سكان البلاد البالغ عددهم نحو 51 مليونا.

وتصدرت مصر وجهات اللجوء باستقبال نحو 1.5 مليون لاجئ، تلتها جنوب السودان بنحو 1.25 مليون، ثم تشاد بحوالي 1.2 مليون، ويمثل السودانيون نحو 70% من الفارين، بينما يشكل غير السودانيين 30%، معظمهم كانوا يقيمون في البلاد قبل اندلاع الحرب.

أرقام صادمة في أزمة السودان

في سياق متصل، حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن مجزرة وقعت في نهاية حصار الفاشر دفعت السكان إلى العيش على قشور الفول وأعلاف الحيوانات، فيما أظهرت صور أقمار صناعية بقع دماء ناتجة عن عمليات قتل جماعي وإعدامات استهدفت مدنيين على أساس عرقي، وألحقت الحرب دمارا واسعا بالبنية التحتية في السودان، بما في ذلك النظام الصحي، إذ لم يعد يعمل سوى أقل من 25% من المستشفيات، ما حرم ملايين الأشخاص من الرعاية الطبية، في وقت تتزايد فيه الأوبئة والأمراض، ووثقت منظمة الصحة العالمية نحو 200 هجوم على منشآت صحية وكوادر طبية، إضافة إلى تضرر أو تدمير 20 سيارة إسعاف، كما تفشى وباء الكوليرا في أجزاء من البلاد، مسجلا أكثر من 123 ألف حالة مؤكدة، وأكثر من 3500 وفاة، في مؤشر جديد على حجم الكلفة الإنسانية لحرب مستمرة بلا أفق سياسي واضح.

أرقام صادمة في أزمة السودان

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان، إنه التقى بالسلطات المحلية وممثلين محليين لمنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية غير الحكومية وأخبروه عن المحنة الفظيعة التي يمر بها الكثير من الناس، والعديد من الناجين من هذه الحرب البشعة، يوميا، ولا توجد أماكن إيواء كافية للنازحين داخليا، الذين نزح بعضهم عدة مرات. 

وتابع أنه بسبب نقص الموارد، لا يوجد حل مناسب للنساء اللواتي تعرضن للعنف الجنسي. ولا يُولَى اهتمام كافٍ للأشخاص ذوي الإعاقة. لكن هؤلاء الممثلين (للمنظمات) توصلوا أيضا إلى حلول".

ومن جانبه، يصر رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، على إنهاء التمرد من قبل قوات الدعم السريع، فيما تشهد فيه جبهات القتال تصعيدا عسكريا واسعا، وسط تحذيرات أممية من نفاد مخزون المساعدات الغذائية في البلاد خلال شهرين، وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، كما توقعت منظمة "يونيسيف" أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، نصفهم من الأطفال.

 

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال