20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الغطاء الأمريكي لإسرائيل يعيد رسم معادلة القوة ويكشف حدود القرار المشترك ضد إيران

تل أبيب تترقب الضربة وتعيد حساباتها الأمنية

بقلم: غدير خالد
١٨ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
7 مشاهدة
الغطاء الأمريكي لإسرائيل يعيد رسم معادلة القوة ويكشف حدود القرار المشترك ضد إيران

الغطاء الأمريكي لإسرائيل يعيد رسم معادلة القوة ويكشف حدود القرار المشترك ضد إيران

التقديرات الإسرائيلية الأخيرة، بحسب تقارير نشرتها صحيفة هآرتس، تشير إلى أن ضربة أمريكية محتملة ضد إيران باتت خيارًا مطروحًا على طاولة الرئيس الحالي دونالد ترامب، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

 

إسرائيل، التي تتابع هذه التطورات عن كثب، رفعت حالة الجهوزية العسكرية وعززت منظوماتها الدفاعية متعددة الطبقات، تحسبًا لأي رد إيراني مباشر قد يستهدفها في حال مضت أمريكا في تنفيذ الضربة.

 

هذا الاستعداد لا يقتصر على الجانب الدفاعي فقط، بل يشمل أيضًا خططًا هجومية، حيث ترى تل أبيب أن أي ضربة أمريكية تمثل فرصة لإضعاف النظام الإيراني وربما دفعه نحو الانهيار.

 

وفقًا لمركز أضواء للدراسات، فإن إسرائيل تعتبر أن إسقاط النظام الإيراني هو الحل الوحيد لضمان أمنها الاستراتيجي، بينما ترى أمريكا أن الهدف هو تحييد إيران لا إسقاطها بالكامل.

 

الغطاء الأمريكي بين الدعم والضبط

 

العلاقة بين القرار الإسرائيلي والغطاء الأمريكي تقوم على معادلة دقيقة: واشنطن تمنح إسرائيل الغطاء السياسي والعسكري اللازم، لكنها في الوقت ذاته تضبط إيقاع التصعيد بما يخدم مصالحها الدولية.

 

بحسب تقرير واشنطن بوست، فإن الإدارة الأمريكية تضغط على تل أبيب لتبني ردود متناسبة لا تؤدي إلى انفجار شامل، خاصة في أوقات حساسة مثل مواسم الانتخابات أو التوترات مع روسيا والصين.

 

إسرائيل تتحرك ضمن هامش توفره أمريكا، فهي تدرك أن أي مواجهة مفتوحة مع إيران لا يمكن أن تتم دون دعم أمريكي مباشر.

 

لكن هذا الغطاء ليس مطلقًا، بل مشروطًا بحدود يضعها البيت الأبيض، وهو ما يثير توترًا دائمًا بين رغبة إسرائيل في التصعيد ورغبة واشنطن في ضبطه.

 

احتمالات التصعيد وتحول المنطقة إلى ساحة مواجهة

 

السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في أن تمضي أمريكا في ضربة واسعة ضد إيران، وهو ما سيجعل إسرائيل شريكًا مباشرًا في المواجهة.

 

هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة، أبرزها رد إيراني على القواعد الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، ما قد يجر الشرق الأوسط إلى مواجهة شاملة. وفقًا لتقرير رويترز، فإن المخاوف تتزايد من أن أي مواجهة جوية أو بحرية قد تؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة مع وجود الملاحة الدولية في الخليج.

 

إسرائيل ترى أن هذا التصعيد يخدم أهدافها الاستراتيجية، لكنه في الوقت ذاته يضعها في مواجهة مباشرة مع إيران، التي أعلنت مرارًا أن أي عدوان سيقابل برد واسع يشمل استهداف تل أبيب والقواعد الأمريكية في المنطقة.

 

محاولات الاحتواء عبر الوساطات الأوروبية

 

في مقابل سيناريو التصعيد، هناك محاولات أوروبية لاحتواء الأزمة عبر اتصالات غير معلنة مع طهران.

 

صحيفة فاينانشال تايمز أشارت إلى أن بعض العواصم الأوروبية تسعى لإيجاد صيغة توازن بين المخاوف الأمنية وبين رفض إيران لأي إجراءات تعتبرها استهدافًا لسيادتها.

 

هذه الوساطات تهدف إلى منع الانفجار الإقليمي، لكنها تواجه عقبات كبيرة، أبرزها استمرار المجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في غزة والضفة منذ أكتوبر 2023 بدعم أمريكي مباشر.

 

إيران تربط بين ما تتعرض له داخليًا وبين ما يحدث في فلسطين، مؤكدة أن الاحتلال والكيان الصهيوني جزء من معادلة العدوان المستمر عليها وعلى المنطقة، وأن أي ضربة أمريكية ستكون امتدادًا لهذا العدوان.

 

البعد الفلسطيني في معادلة الغطاء الأمريكي لإسرائيل

 

من المهم الإشارة إلى أن الغطاء الأمريكي لإسرائيل لا يقتصر على الملف الإيراني، بل يمتد إلى الحرب المستمرة في فلسطين.

 

منذ أكتوبر 2023، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي مجازر يومية بحق المدنيين في غزة والضفة، بدعم أمريكي مباشر سياسيًا وعسكريًا.

 

هذا الدعم يعكس أن العلاقة بين القرار الإسرائيلي والغطاء الأمريكي قائمة على شراكة استراتيجية تتجاوز إيران لتشمل تثبيت الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة.

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال