مصطفى رضوان لـ "180 تحقيقات": غرينلاند تمتلك 7% من مياه العالم.. والسكوت عن أطماع واشنطن يهدد بتفكيك الناتو
في مطلع عام 2026، لم تعد جزيرة غرينلاند مجرد كتلة جليدية نائية في أقصى شمال الأرض، بل تحولت إلى "مركز ثقل" استراتيجي يهدد بإعادة تشكيل النظام العالمي.
ومع تصاعد الضغوط الأمريكية لربط الرسوم الجمركية بالاستحواذ على الجزيرة، عقد الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً لمواجهة ما وصفه بـ "الابتزاز الجيوسياسي".
وفي حديث خاص لموقع "180 تحقيقات"، فكك الكاتب والمحلل الاقتصادي الفلسطيني مصطفى رضوان شفرات هذا الصراع، مؤكداً أن الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند تتجاوز الأبعاد السياسية التقليدية لتصل إلى صلب الأمن القومي العالمي عبر ثلاثة محاور رئيسية.

جاء المحور الأول وهو الموقع الجغرافي و"طرق الحرير القطبية" حيث يرى المحلل مصطفى رضوان أن الموقع الفريد لغرينلاند يجعلها "نقطة مفصلية" بين القوى العظمى “أمريكا الشمالية، أوروبا، وروسيا”، ومع تزايد ظاهرة الاحتباس الحراري وذوبان الجليد، بدأت ممرات ملاحية جديدة في الانفتاح، مما يقلص زمن الشحن بين القارات بشكل مذهل، هذا التحول الجغرافي يعزز أهمية الجزيرة في التجارة البحرية العالمية، حيث تسعى واشنطن للسيطرة على هذه الطرق لضمان التفوق اللوجستي على الصين وروسيا في القطب الشمالي، وهو ما يجعل من غرينلاند "قناة سويس جديدة" في الشمال المتجمد.
وقال إن المحور الثاني هو الموارد الاستراتيجية وصناعات المستقبل ، وهو "الكنوز الكامنة" تحت الجليد، فعلى حد قوله فالجزيرة غنية بالمعادن الأرضية النادرة والمعادن الاستراتيجية الضرورية للصناعات التقنية المتقدمة والإنتاج العسكري، بالإضافة إلى احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، وفي ظل سباق التسلح التكنولوجي والتحول نحو الطاقة الخضراء، تُعد غرينلاند "المخزن الاستراتيجي" الذي قد يحرر الغرب من التبعية للموارد الصينية. لذا، فإن السيطرة الأمريكية على هذه الموارد تعني التحكم في مفاصل الصناعات المستقبلية للعقد القادم.
أما عن المحور الثالث فهو الذهب الأزرق و"حروب المياه"، وفي طرح لافت، أشار مصطفى رضوان لـ "180 تحقيقات" إلى أن غرينلاند تحتوي على 7% من إجمالي المياه العذبة في العالم، ومع تزايد أزمات الجفاف والطلب العالمي المتزايد على المياه، تبرز الجزيرة كأهم خزان مائي على كوكب الأرض.
وحذر رضوان من أن التقديرات تشير إلى إمكانية اشتعال "حروب مياه" مستقبلاً، مما يجعل الاستحواذ على غرينلاند استحواذاً على شريان الحياة القادم، وهو بُعد يغفل عنه الكثيرون في التحليلات السياسية التقليدية.
استشعار الخطر الأوروبي
وتعقيباً على الاجتماع الأوروبي الطارئ، أوضح رضوان أن بروكسل استشعرت "خطر الوجود"، فالاتحاد الأوروبي يخشى أن تؤدي "دبلوماسية الصفقات" التي ينتهجها ترامب إلى تمزيق وحدة القارة.
ويرى المحلل الفلسطيني أن السكوت الأوروبي اليوم عن الأطماع في غرينلاند قد يفتح الباب أمام مصادرة ثروات دول الاتحاد واحدة تلو الأخرى، والأخطر من ذلك، أن هذا الصراع قد يهدد "تماسك الناتو"، حيث تجد الدول الأوروبية نفسها مضطرة للاختيار بين أمنها العسكري تحت المظلة الأمريكية وبين سيادتها على مواردها وجغرافيتها القريبة.
وفي وقت سابق قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الدول الأوروبية تمارس «لعبة خطيرة» فيما يتعلق بملف غرينلاند، معتبرًا أن المواقف الأوروبية تهدد المصالح الأمريكية والأمن الاستراتيجي في المنطقة.
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة سترفع الرسوم الجمركية إلى 25% اعتبارًا من الأول من يونيو المقبل، على خلفية الخلافات المرتبطة بجرينلاند، في خطوة تصعيدية جديدة تجاه عدد من الدول الأوروبية.
وشدد ترامب على أن هذه الرسوم ستظل مفروضة على الدول المعنية إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن شراء جرينلاند، مؤكدًا أن واشنطن لن تتراجع عن موقفها دون تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف.
وأوضح ترامب أن الولايات المتحدة سعت لإتمام صفقة بشأن جرينلاند لأكثر من 150 عامًا، معتبرًا أن الاهتمام الأمريكي بالجزيرة قديم ومستمر لأسباب استراتيجية.
وأعلن ترامب فرض رسوم بنسبة 10% على كل من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا، على أن ترتفع إلى 25% في يونيو المقبل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
ويمتلك الاتحاد الأوروبي أداة للدفاع عن نفسه ضد الضغوط التجارية، وهي لائحة تطبق في الحالات التي تحاول فيها دولة ثالثة استخدام تدابير تجارية لإجبار الاتحاد أو دولة عضو على اتخاذ قرار معين.
وتسمح هذه اللائحة بفرض رسوم جمركية مضادة والعديد من الإجراءات الأخرى، على الرغم من أن هذه الأداة لا تستخدم إلا كملاذ أخير.
وتؤثر الرسوم الجمركية المهدد بها على الدول التي أرسلت في الآونة الأخيرة جنودا في مهمة استكشافية إلى الجزيرة القطبية التي تمثل محور النزاع.
فيما يستعد الاتحاد الأوروبي لتعليق المصادقة على اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة، احتجاجا على تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول التي دعمت غرينلاند في مواجهة التهديدات الأميركية.










