شهد حي الشيخ جراح شمال القدس المحتلة تصعيدًا غير مسبوق، مع اقتحام وزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بالتزامن مع تنفيذ قوات الاحتلال عمليات تجريف وهدم داخل المقر.
وبحسب محافظة القدس، أشرف بن غفير شخصيًا على عمليات الهدم، فيما جرى تعليق أمر استيلاء لصالح ما يُسمى “دائرة الأراضي الإسرائيلية” على مقر الوكالة، وذلك عقب تنفيذ عمليات هدم طالت منشآت داخله.
اقتحام عسكري وفرض أمر واقع داخل المقر
وأفادت مصادر محلية بأن قوة من جيش الاحتلال، ترافقها جرافات عسكرية، اقتحمت مقر الأونروا بعد محاصرة الشوارع المحيطة وتكثيف الانتشار العسكري، وشرعت بهدم منشآت داخل مجمع الوكالة.
كما رُفع علم الاحتلال داخل مقر الأونروا بالتزامن مع تنفيذ عمليات الهدم، في خطوة رمزية تحمل أبعادًا سياسية وقانونية خطيرة، خصوصًا مع إنزال علم الأمم المتحدة من داخل المجمع.
المتطرف إيتمار بن غفير يفاخر بهدم مكاتب الأونروا في القدس المحتلة، واصفًا الخطوة بـ "اليوم التاريخي"، في تصعيد يستهدف الوجود الأممي والحقوق الفلسطينية في المدينة. pic.twitter.com/oFOAyTIOP2
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) January 20, 2026
انتهاك الحصانة الدولية وتحدي الشرعية الأممية
وأكدت محافظة القدس أن قيام آليات الاحتلال، برفقة ما تُسمى “دائرة أراضي إسرائيل”، بهدم مكاتب متنقلة داخل مجمع الأونروا، يشكّل تصعيدًا خطيرًا واستهدافًا مباشرًا لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية.
وأوضحت أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صارخًا لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، التي تحظر أي تدخل أو إجراء تنفيذي أو إداري أو قضائي بحق المؤسسات الأممية، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية، مشددة على أن الاحتلال لا يملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، ولا على المؤسسات الدولية العاملة فيها.
تصعيد متدرج ضد الأونروا في القدس
وبيّنت المحافظة أن هذا الاعتداء يأتي ضمن سياق تصعيد ممنهج ومتواصل ضد الأونروا، شمل إبلاغ الوكالة بنيّة شركات الخدمات وقف تزويد عدد من منشآتها في القدس الشرقية بالكهرباء والمياه، إضافة إلى اقتحام المركز الصحي التابع لها في 12 من الشهر الجاري وإصدار أمر بإغلاقه مؤقتًا، رغم كونه مصدرًا أساسيًا للرعاية الصحية الأولية للاجئين.
وأكدت محافظة القدس أن التصعيد الحالي سبقه أشهر من المضايقات والانتهاكات، تضمنت هجمات حرق متعمد خلال عام 2024، ومظاهرات تحريض وترهيب، وحملات تضليل إعلامي واسعة، إلى جانب تشريعات إسرائيلية مناهضة للأونروا، أُقرت في خرق واضح للالتزامات الدولية.
وأدت هذه الإجراءات إلى إجبار موظفي الوكالة على إخلاء المجمع مطلع العام الماضي، فضلًا عن مصادرة أثاث ومعدات تكنولوجيا معلومات وممتلكات أخرى.
#صور | جانب من عمليات الهدم المتواصلة لمنشآت الأونروا داخل المقر الرئيسي التابع للوكالة في حي الشيخ جراح شمال القدس المحتلة، وسط انتشار لقوات الاحتلال في المكان pic.twitter.com/9alr0XsHQE
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) January 20, 2026
الأونروا ودورها الحيوي في القدس
وشددت المحافظة على أن هذه الإجراءات تمثل استهدافًا مباشرًا لوكالة إنسانية أممية تحظى بإجماع دولي على دورها غير القابل للاستبدال، حيث تخدم الأونروا نحو 192 ألف لاجئ فلسطيني في محافظة القدس.
واعتبرت أن هذه التدابير تعيق تنفيذ الولاية الممنوحة للوكالة من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتحمّل الاحتلال، بصفته القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن تداعياتها، في إطار مساعيه المستمرة لشطب قضية اللاجئين وحقهم الأصيل في العودة وفق قرارات الشرعية الدولية.
حماس: غطرسة رسمية وازدراء للأمم المتحدة
وفي تصريح صحفي، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن هدم وتجريف منشآت الأونروا في الشيخ جراح، وبإشراف مباشر من الوزير المتطرف بن غفير، يشكّل انتهاكًا صارخًا للقوانين والأعراف الدولية، ويعكس غطرسة رسمية غير مسبوقة وازدراءً متعمّدًا للأمم المتحدة ومؤسساتها.
وطالبت الحركة بإدانة دولية واسعة وحازمة، وبالتحرك الفوري لإلزام الاحتلال بوقف استهداف الأونروا وتمكينها من أداء مهامها وفق تفويض الأمم المتحدة، وضمان حمايتها باعتبارها الشاهد الدولي على قضية اللاجئين وحقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة. كما دعت إلى ملاحقة قادة الاحتلال قضائيًا أمام المحاكم الدولية.
حركة الأحرار: جريمة حرب وتحدٍ للإرادة الدولية
من جانبها، اعتبرت حركة الأحرار الفلسطينية أن اعتداء جيش الاحتلال وقادته على مقار الأونروا والعمل على إنهاء دورها في الأراضي الفلسطينية، يشكّل جريمة حرب جديدة تُضاف إلى سجل جرائمه، ويهدف إلى خلق حالة من العزلة الدولية للقضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني.
وطالبت الحركة الأمم المتحدة بالتدخل العاجل واتخاذ موقف حاسم للدفاع عن وكالاتها الأممية، وتفعيل ملاحقة قادة الاحتلال قضائيًا وتنفيذ أوامر التوقيف الصادرة بحقهم كمجرمي حرب.
الأونروا في مرمى الاستهداف الإسرائيلي
تُعد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أحد أبرز الشواهد الدولية على قضية اللاجئين الفلسطينيين منذ تأسيسها عام 1949، حيث تقدم خدمات التعليم والصحة والإغاثة لملايين اللاجئين في فلسطين ودول الجوار.
وخلال السنوات الأخيرة، كثف الاحتلال الإسرائيلي استهدافه للوكالة سياسيًا وميدانيًا، في محاولة لتقويض دورها وشطب ملف اللاجئين وحق العودة من أي تسوية مستقبلية، عبر التضييق على مقارها وموظفيها، وفرض تشريعات معادية لعملها، في مسار يثير قلقًا دوليًا متزايدًا بشأن مستقبل الحماية الأممية للاجئين الفلسطينيين.










