20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

قطار السلام ينطلق من دافوس.. ترامب يدشن "مجلس السلام" لإعادة إعمار غزة برؤية دولية

قطار السلام ينطلق من دافوس.. ترامب يدشن "مجلس السلام" لإعادة إعمار غزة برؤية دولية

بقلم: محمد خميس
٢١ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
الأمريكي

الأمريكي

قطار السلام ينطلق من دافوس.. ترامب يدشن "مجلس السلام" لإعادة إعمار غزة برؤية دولية

في خطوة تاريخية تعكس رغبة الإدارة الأمريكية الجديدة في حسم الصراعات المزمنة في الشرق الأوسط عبر بوابة "الصفقات الكبرى" والتنمية الاقتصادية، يدشن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس بمدينة دافوس السويسرية "مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة، وذلك على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي. 

 

ويأتي هذا التدشين تتويجاً لسلسلة من التحركات الدبلوماسية المكثفة التي قادتها واشنطن خلال الأسابيع الماضية، بهدف وضع اللبنة الأولى لخارطة طريق شاملة تنهي حقبة الحرب التي دمرت القطاع على مدار عامين، وتؤسس لنظام إداري وأمني جديد يرتكز على نزع السلاح وإعادة الإعمار بمشاركة دولية واسعة، وسط ترقب عالمي لما ستسفر عنه هذه المبادرة من نتائج ملموسة على أرض الواقع الفلسطيني.

 

أكد البيت الأبيض في بيان رسمي أن "مجلس السلام" سيكون برئاسة الرئيس دونالد ترامب مباشرة، وهو ما يعكس الثقل السياسي الذي تضفيه واشنطن على هذه الهيئة لضمان تنفيذ بنود الاتفاق بدقة. وفي تصريحات لافتة يوم الأربعاء، أشاد ترامب بالدور الريادي الذي لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مؤكداً أنه "لولا جهودها لما تم هذا الإنجاز"، وهو ما يبرز الدور الاستراتيجي لأبوظبي كوسيط موثوق وشريك أساسي في صياغة مستقبل المنطقة.

 

وقد أعربت الإمارات، إلى جانب سبع دول أخرى، عن قبولها الرسمي للدعوة الموجهة من ترامب للانضمام إلى المجلس، ليرتفع عدد الدول المنخرطة في هذا الاتفاق إلى نحو 59 دولة، بحسب ما أعلنه الرئيس الأمريكي، الذي تعهد ببذل أقصى الجهود لتنسيق العمل مع هذه الدول لتحقيق استقرار مستدام في القطاع.

تفاصيل المرحلة الثانية

تأتي هذه الخطوة استكمالاً لما أعلنه مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، الأسبوع الماضي، حين كشف أن خطة إنهاء الحرب في غزة قد انتقلت رسمياً إلى "المرحلة الثانية". 

 

وتنص هذه المرحلة الحساسة على عدة ركائز أساسية، تبدأ بنزع سلاح الفصائل المسلحة في غزة، وفي مقدمتها حركة حماس، وضمان عدم عودة المظاهر المسلحة إلى القطاع. وتتزامن هذه العملية مع انسحاب تدريجي ومنظم للجيش الإسرائيلي من المناطق التي احتلها، ليحل محلها "قوة استقرار دولية" مكلفة بضبط الأمن وضمان عدم خرق الاتفاق، وتهيئة الأجواء لعمليات إعادة الإعمار الضخمة. 

 

هذه القوة الدولية ستعمل بتنسيق وثيق مع "مجلس السلام" لتوفير بيئة آمنة للمستثمرين والشركات الدولية التي ستساهم في بناء ما دمرته الحرب.

لجنة التكنوقراط الفلسطينية.. إدارة مؤقتة بوجوه مهنية

 

بموازاة "مجلس السلام"، أعلنت الإدارة الأمريكية عن هيكلين مرتبطين لضمان تنفيذ المهام الإدارية والخدمية؛ الأول هو "لجنة تكنوقراط فلسطينية" ستتولى إدارة قطاع غزة بصفة مؤقتة، وتتألف من 15 شخصية فلسطينية مستقلة ومهنية يترأسها علي شعث، نائب الوزير السابق. 

 

وتتمثل مهمة هذه اللجنة في الإشراف المباشر على استعادة الخدمات العامة الأساسية مثل الصحة والتعليم والكهرباء والمياه، وإعادة بناء المؤسسات المدنية التي تعرضت للانهيار، وتحقيق نوع من الاستقرار في الحياة اليومية لسكان القطاع.

 

 وستخضع أعمال هذه اللجنة لإشراف مباشر من "مجلس السلام"، مما يضمن الشفافية والمسؤولية في إدارة الموارد المالية واللوجستية المخصصة للقطاع خلال المرحلة الانتقالية.

 

المجلس التنفيذي.. محرك الاستثمار والتمويل واسع النطاق

 

الهيئة الثالثة في هذا المخطط هي "المجلس التنفيذي"، الذي يهدف إلى دعم الإدارة الفعالة وتقديم خدمات متطورة تعزز من رفاهية وازدهار سكان غزة. وبحسب توضيحات البيت الأبيض، فإن صلاحيات "مجلس السلام" برئاسة ترامب ستشمل قضايا جوهرية تتجاوز الأمن، لتصل إلى "تعزيز القدرات الإدارية والعلاقات الإقليمية، وجذب الاستثمارات العالمية، والتمويل واسع النطاق، وتحريك رؤوس الأموال".

 

 الهدف المعلن هنا هو تحويل قطاع غزة من منطقة منكوبة إلى بيئة جاذبة للاستثمار، من خلال مشروعات بنية تحتية كبرى ومناطق صناعية وتجارية، مما يخلق فرص عمل لآلاف الشباب الفلسطينيين ويقلل من نسب الفقر والبطالة، وهو ما يراه ترامب الضمانة الحقيقية لمنع عودة الصراعات المسلحة مستقبلاً.

 

اختيار مدينة دافوس ومنتدى الاقتصاد العالمي لتدشين "مجلس السلام" لم يكن محض صدفة، بل هو رسالة واضحة للمجتمع الدولي والقطاع الخاص بأن إعادة إعمار غزة ستكون بمثابة "خطة مارشال" شرق أوسطية، تعتمد على الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

 

 ومن المقرر أن يستضيف ترامب حفلاً كبيراً يضم قادة دوليين ورجال أعمال وممثلين عن المنظمات الدولية للإعلان عن بدء تدفق المساعدات والتمويلات.

 

 وتراقب العواصم العربية والدولية بكثير من الحذر والرجاء هذه الانطلاقة، فبينما يرى البعض فيها فرصة ذهبية لإنهاء معاناة إنسانية استمرت طويلاً، يتساءل آخرون عن مدى قدرة "مجلس السلام" على تجاوز العقبات الميدانية والسياسية المعقدة على الأرض، في ظل واقع فلسطيني وإسرائيلي لا يزال يرزح تحت وطأة جراح الحرب العميقة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال