في مشهد يلخّص قسوة الواقع الإنساني في جنوب قطاع غزة، توفي الطفل الرضيع يوسف عمر أبو حمالة، البالغ من العمر ستة أشهر، داخل خيمته في منطقة مواصي خانيونس، بعد معاناة قاسية مع البرد القارس وتلوّث البيئة المحيطة بمكان إيوائه، في ظل ظروف معيشية تفتقر لأبسط مقومات الحياة الآمنة.
خيمة بلا حماية
كان يوسف يعيش مع أسرته في خيمة مؤقتة، محاطة بمياه المجاري، لا تقي برد الشتاء ولا تحمي من الرطوبة والأمراض. هذه البيئة القاسية حوّلت الخيمة إلى بؤرة خطر صحي، خصوصاً على طفل رضيع لم يكتمل جهازه المناعي بعد.
وبحسب المعلومات، عانى الطفل من إسهال حاد وجفاف شديد، تفاقما بفعل انخفاض درجات الحرارة، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية سريعاً. ومع غياب الرعاية الطبية العاجلة وصعوبة الوصول إلى خدمات صحية فاعلة، لم يتمكن جسده الصغير من الصمود، ليفارق الحياة متأثراً بالبرد وسوء الظروف المحيطة.

غزة: مأساة تتكرر بصمت
لا تُعد وفاة يوسف حالة فردية، بل تأتي في سياق سلسلة من المآسي التي يعيشها الأطفال في مناطق النزوح جنوب القطاع، حيث تتضاعف المخاطر الصحية مع كل موجة برد، في ظل نقص وسائل التدفئة، وتدهور شبكات الصرف الصحي، وانعدام الحد الأدنى من الرعاية الطبية.
تشهد مناطق النزوح في قطاع غزة، ولا سيما مواصي خانيونس، أوضاعاً إنسانية شديدة القسوة، نتيجة الاكتظاظ داخل الخيام، وانعدام البنية التحتية، واستمرار البرد والأمطار. وتحوّلت الخيام البلاستيكية إلى مساكن قسرية لا تحمي من تقلبات الطقس، فيما يبقى الأطفال والرضّع الأكثر عرضة للأمراض والموت الصامت، في ظل شح المساعدات وصعوبة الوصول إلى العلاج.










