21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تفاصيل جديدة عن اغتيال الشهيد نصر الله: تكلفة العملية 125 مليون شيكل

لماذا قرر جيش الاحتلال احتساب تكلفة اغتيال الشهيد السيد حسن نصر الله بهذا التفصيل؟

بقلم: عمرو المصري
٢٣ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
13 مشاهدة
السيد الشهيد القائد حسن نصر الله

السيد الشهيد القائد حسن نصر الله

في ظهيرة يوم 27 سبتمبر 2024، انطلقت طائرات مقاتلة من السرب 69 التابع لسلاح الجو الإسرائيلي من قاعدة حتسريم الجوية، محمّلة بعشرات الأطنان من القنابل، في واحدة من أكثر العمليات العسكرية تعقيدًا وخطورة خلال الحرب على لبنان. الهدف كان واضحًا ومحددًا: اغتيال الأمين العام لحزب الله، الشهيد القائد حسن نصر الله، إلى جانب قيادات بارزة أخرى داخل الحزب.

وفق ما كشفته صحيفة «ذا ماركر» الاقتصادية الإسرائيلية، أسقطت الطائرات قنابل بلغ وزنها الإجمالي نحو 83 طنًا، في قصف مكثف لم يترك، بحسب التقديرات العسكرية الإسرائيلية، أي فرصة للنجاة داخل نطاق الاستهداف. العملية لم تُصمَّم كضربة خاطفة فحسب، بل كحدث عسكري حاسم يستوجب نتيجة “قَطعية” تبرر حجم الاستثمار والموارد التي سُخّرت لها.

منع الإنقاذ المتعمد

لم يقتصر المخطط الإسرائيلي على تنفيذ الضربة الجوية الأساسية، بل امتد ليشمل إجراءات ميدانية تهدف إلى منع أي احتمال للإنقاذ. إذ عملت طائرات سلاح الجو، بحسب التقرير، على إحداث حالة شلل مروري متعمد في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، بالتوازي مع إسقاط ذخائر إضافية لمنع وصول فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى موقع الاستهداف.

هذا البعد من العملية يعكس، وفق القراءة العسكرية الإسرائيلية نفسها، إدراكًا مسبقًا لحساسية الهدف، وحرصًا على ضمان النتيجة السياسية والعسكرية للعملية، حتى ولو استلزم الأمر توسيع نطاق القصف وتعقيد المشهد الميداني داخل منطقة مدنية مكتظة.

كلفة اغتيال نصر الله

بعد تنفيذ العملية، خضعت تفاصيلها لسلسلة مراجعات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، لم تقتصر على التقييم العملياتي والاستخباري، بل شملت أيضًا تقييمًا ماليًا دقيقًا. ووفق «ذا ماركر»، بلغت التكلفة الإجمالية لعملية اغتيال حسن نصر الله نحو 125 مليون شيكل.

حسن نصر الله

 

من هذا المبلغ، خُصص نحو 25 مليون شيكل للذخائر التي استُخدمت في الضربة الجوية المباشرة، في حين توزّعت بقية الكلفة على ساعات الطيران، واستهلاك الوقود، والذخائر الإضافية التي أُلقيت لمنع عمليات الإنقاذ. وفي اليوم نفسه، أُطلقت صواريخ اعتراضية للتصدي لصواريخ أطلقها حزب الله، ما أضاف عشرات الملايين من الشواقل إلى الفاتورة العسكرية.

منطق التسعير العسكري

يثير التقرير تساؤلًا جوهريًا: لماذا قرر جيش الاحتلال احتساب تكلفة اغتيال نصر الله بهذا التفصيل؟ الإجابة، وفق الصحيفة، تعود إلى مسار بدأ خلال حملة “ما بين الحربين” في سوريا على مدى العقد الماضي، حين شرع المستشار المالي لوحدة رئيس الأركان في تسعير العمليات العسكرية المختلفة.

الهدف من هذا النهج، كما توضحه «ذا ماركر»، هو عرض “أهمية” العمليات غير الاعتيادية أو المتكررة أمام المستوى السياسي ومجلس الوزراء، ليس فقط من زاوية الإنجاز العسكري، بل من حيث الكلفة المالية، بما يسمح بتحديد ما يجب طلبه من وزارة المالية، وحجم الميزانيات المطلوبة مستقبلًا.

حرب مكلفة بلا حدود

جرى اعتماد هذا المنهج المحاسبي أيضًا خلال مسار عملية “السيوف الحديدية”، التي نُفذت في عدة ساحات وبمستويات مختلفة من الشدة وأنماط القتال. فعلى سبيل المثال، شنّ الجيش الإسرائيلي نحو 20 هجومًا على أهداف مرتبطة بالحوثيين في اليمن، وبلغت تكلفة كل هجوم ما بين 30 و50 مليون شيكل.

كما طالب مجلس الوزراء الإسرائيلي، خلال الحرب، بتقديرات مالية دقيقة للعمليات والإجراءات العسكرية، ضمن حزمة البيانات التي قدّمها الجيش قبل وبعد كل عملية كبيرة، في مؤشر على تحوّل الحرب إلى ملف اقتصادي بامتياز داخل دوائر صنع القرار.

أرقام الحرب اليومية

تُقدّر الكلفة الأمنية المباشرة للحرب بنحو 222 مليار شيكل، ما يعني أن متوسط تكلفة اليوم الواحد من الحرب بلغ نحو 280 مليون شيكل. وتشير الصحيفة إلى أن اليوم الأعلى تكلفة خلال الحرب بلغ 1.3 مليار شيكل، وكان ذلك في بدايتها، بعد وقت قصير من إدخال القوات البرية إلى قطاع غزة.

في ذلك اليوم، أبقى الجيش الإسرائيلي نحو 220 ألف جندي احتياطي في الخدمة، واشترى كميات ضخمة من المعدات، ونفّذ عمليات نقل واسعة للدبابات وناقلات الجند المدرعة والمركبات العسكرية، إلى جانب الاستخدام المكثف وغير المسبوق للأسلحة والذخائر.

خلافات التقدير

تختلف التقديرات الرسمية داخل إسرائيل بشأن الكلفة الإجمالية للحرب. فوزارة المالية تُقدّر التكلفة الكاملة، بما يشمل الميزانيات المدنية مثل تعويض الشركات، وأضرار الممتلكات، وتمويل النازحين، وتكاليف الاقتراض، بنحو 277 مليار شيكل. في المقابل، يرفع بنك إسرائيل هذا الرقم إلى 352 مليار شيكل.

ويعود هذا التفاوت الكبير، بحسب التقرير، إلى اختلاف منهجية الحساب. إذ تعتمد وزارة المالية على مقارنة عجز الموازنة الفعلي بالتخطيط الذي كان قائمًا عشية الحرب، بينما يضمّن بنك إسرائيل في حساباته تكاليف تمتد إلى عام 2026، باعتبارها جزءًا من أعباء الحرب.

حرب مؤجلة التكاليف

يشمل تقدير بنك إسرائيل، على سبيل المثال، أقساط الأنظمة العسكرية التي تم شراؤها خلال الحرب وسيُسدَّد ثمنها لاحقًا، إضافة إلى فوائد القروض التي ستدفعها الحكومة في الأعوام المقبلة. كما يُدرج البنك جزءًا من المساعدات الأمريكية التي تلقتها إسرائيل لتمويل الحرب ضمن الكلفة الإجمالية.

ويظهر داخل هذا المشهد تباين إضافي بين تقديرات المؤسسة العسكرية ووزارة المالية. فبينما تقدّر المؤسسة العسكرية تكلفة الحرب بنحو 222 مليار شيكل، تخفّضها وزارة المالية إلى قرابة 170 مليار شيكل، في خلاف يعكس نمطًا تقليديًا طالما ميّز العلاقة بين الجانبين.

أعباء ما بعد أكتوبر

إذا أُخذت في الحسبان الحاجة إلى زيادة ميزانية الحرب وارتفاع الدين العام، نتيجة ما تصفه الدوائر الإسرائيلية بـ“فشل” أحداث 7 أكتوبر والدروس المستخلصة منها، فإن ذلك يضيف عبئًا سنويًا جديدًا يُقدّر بنحو 50 مليار شيكل على مدى العقد المقبل.

ويُخصص الجزء الأكبر من هذا المبلغ لتعزيز ميزانية الحرب ، فيما يذهب جزء آخر لسداد فوائد الدين الذي لجأت إليه الحكومة لتمويل الحرب، في غياب لجنة تحقيق حكومية حتى الآن، وهو ما يجعل كلفة الحرب مفتوحة زمنيًا وماليًا، حتى بعد توقف العمليات العسكرية نفسها.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال