أعاد مشروع البارجة الأمريكية الجديدة من فئة Trump Class "بارجة ترامب"، فتح نقاش واسع داخل أروقة الكونجرس بشأن كلفة التسلح البحري واتجاهات التطوير المستقبلية للأسطول الأمريكي، في ظل تقديرات مالية غير مسبوقة قد تعيد رسم أولويات البحرية الأمريكية وبرامجها الرئيسية.
"بارجة ترامب": كلفة قياسية تهدد خطط البحرية
توقع باحثون في الكونجرس، الخميس الماضي، أن تصل تكلفة أول بارجة من فئة Trump Class التي طلبها البيت الأبيض إلى نحو 22 مليار دولار، وهي كلفة مرشحة للتأثير المباشر على خطط البحرية الأميركية لتطوير مدمرات الجيل التالي.
وأوضح المحلل في مكتب الميزانية بالكونجرس، إريك لابس، أن التحليل الأولي الذي أجراه الكونجرس يشير إلى أن تكلفة مشروع BBG(X) قد تتراوح بين 15 و22 مليار دولار، تبعاً لوزن السفينة وقرارات التصميم الأخرى، وفقاً لما نقله موقع Defense One.
وقال لابس: «نتحدث عن سفينة رائدة تتراوح تكلفتها بين 18 و19 مليار دولار عند إزاحة تبلغ 35 ألف طن، وترتفع إلى أكثر من 20 مليار دولار إذا زادت الإزاحة عن ذلك».
واحدة من الأغلى في التاريخ الأمريكي
ويرجح أن تجعل هذه الكلفة الضخمة البارجة BBG(X) "بارجة ترامب"، التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر الماضي، واحدة من أغلى السفن الحربية في تاريخ الولايات المتحدة، متجاوزة حتى حاملة الطائرات Ford التي بلغت كلفتها 13 مليار دولار، بعدما تجاوزت ميزانيتها الأصلية بنحو 30%.
كما توقع لابس أن تتراوح تكلفة السفن اللاحقة من الفئة نفسها بين 10 و15 مليار دولار للسفينة الواحدة، بحسب الحجم، وفي حال توفرت ظروف تشغيل وبناء مثالية.

«مجرد بداية» لتضخم التكاليف
وأشار لابس إلى أن قطاع بناء السفن في الولايات المتحدة يعاني من ضعف كبير في القوى العاملة، التي لم تشهد نمواً ملحوظاً منذ عام 1990، ما يجعلها غير قادرة حتى على تلبية الخطط الحالية للبحرية.
وأضاف: «هناك أسباب عديدة تجعلنا نعتقد أن هذه الأرقام ليست نهائية؛ ما نراه الآن قد يكون مجرد بداية. عوامل كثيرة ستؤثر على الكلفة النهائية، وقد تدفعها إلى الارتفاع، وإن كانت هناك أيضاً أسباب قد تجعلها أقل مما هو متوقع».
«الأسطول الذهبي» وتغيّر الأولويات
وجرى الترويج لـ "بارجة ترامب" الجديدة باعتبارها حجر الأساس لما يُعرف بـ«الأسطول الذهبي»، وهو المفهوم الذي أُعلن عنه بعد قرار البحرية الأميركية إلغاء برنامج فرقاطات Constellation في نوفمبر الماضي، قبل إطلاق مسار جديد لتطوير فرقاطات مختلفة كلياً.
وأثار هذا التوجه تساؤلات داخل الكونجرس حول ما يعنيه برنامج البوارج الجديد بالنسبة لبرنامج المدمرة الصاروخية الموجهة من الجيل التالي DDG(X).
بارجة ترامب.. هل تحل محل المدمرة؟
أشار مسؤولون في البحرية الأميركية إلى أن برنامج البوارج قد يحل عملياً محل برنامج المدمرة DDG(X)، ما يعني إعادة توجيه الموارد والتمويل بعيداً عن أحد أهم مشاريع التحديث البحري.
وفي هذا السياق، قال رئيس العمليات البحرية، الأدميرال داريل كودل: «تم استلهام مفهوم البوارج من DDG(X) وتطويره بشكل كبير، على افتراض أن جهود الحماية من الاستهداف ستجعل هذه السفن قادرة على البقاء في بيئات قتالية عالية الخطورة».
بارجة ترامب ومخاوف من ضياع الوقت والموارد
من جانبه، حذر محلل الشؤون البحرية في دائرة أبحاث الكونجرس، رونالد أورورك، من تداعيات محتملة في حال تراجع الاهتمام ببرنامج البوارج مستقبلاً، وقال خلال عرض تقديمي، الخميس: «من المشروع التساؤل: إذا تغير الرأي بعد سنوات بشأن برنامج البوارج، فما تأثير الوقت الضائع على برنامج DDG(X)؟».
وأشار أورورك إلى أن برنامجي المدمرة DDG(X) وفرقاطة Constellation خضعا سابقاً لتدقيق مكثف بسبب تقديرات كلفة غير دقيقة وتأخر واضح في الجداول الزمنية.
دعوة لمراجعة شاملة قبل المضي قدماً
ولتفادي تكرار الإخفاقات السابقة، شدد أورورك على ضرورة أن ينظر الكونجرس بعناية في ما إذا كان إطلاق برنامجي "بارجة ترامب" البارجة BBG(X) والفرقاطة الجديدة قد استند إلى تحليل كافٍ وشامل، خاصة أن الإعلان عنهما جاء مفاجئاً حتى لبعض مسؤولي القوات المسلحة الأميركية.
وتسعى الولايات المتحدة منذ سنوات إلى تحديث أسطولها البحري لمواكبة التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية، ولا سيما في ظل المنافسة المتصاعدة مع الصين وروسيا. إلا أن تضخم تكاليف المشاريع العسكرية الكبرى، وتأخر تنفيذها، يضع صناع القرار أمام معضلة دائمة بين الطموح العسكري والقيود المالية، وهو ما يجعل مشروع البارجة Trump Class اختباراً حقيقياً لقدرة واشنطن على تحقيق توازن بين التفوق العسكري والانضباط المالي.
ترمب يعلن موافقته على خطة للبحرية الأميركية لبدء بناء سفينتين حربيتين جديدتين، واصفاً إياهما بـ"الأكبر على الإطلاق" من أي بارجة حربية سابقة شيدتها الولايات المتحدة. pic.twitter.com/NSaBDbXnQ1
— Asharq News الشرق للأخبار (@AsharqNews) December 22, 2025










