20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ترامب يفكك النظام الدولي: حلفاء واشنطن يختارون التمرّد بدل الطاعة

شكّل خطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس مؤشرًا بالغ الدلالة على هذا التحول، إذ لم يكتفِ برفض نهج ترامب، بل طرح تصورًا بديلًا لكيفية تعامل ما وصفه بـ«القوى المتوسطة» مع القوى الكبرى.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٣ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
19 مشاهدة
ترامب ومارك كارني في دافوس

ترامب ومارك كارني في دافوس

رأت صحيفة نيويورك تايمز، في مقال للكاتب ديفيد فرنش، أن التحالف الديمقراطي الذي قادته الولايات المتحدة لعقود طويلة يمر بمرحلة تصدّع غير مسبوقة، نتيجة سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي دفعت حلفاء واشنطن التاريخيين إلى إعادة النظر في موقعهم داخل المنظومة الغربية. ووفق المقال، لم تعد العلاقة قائمة على الشراكة والتنسيق، بل باتت محكومة بمنطق الإملاء والضغط، ما ولّد ردود فعل معاكسة داخل العواصم الحليفة.

وأشار فرنش إلى أن ما شهدته الساحة الدولية خلال الأسبوع الماضي، وخاصة في منتدى دافوس، عكس بوضوح تآكل الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها، موضحًا أن النظام الدولي القائم على القواعد لم يعد يعيش مرحلة انتقال أو إعادة ضبط، بل دخل فعليًا حالة قطيعة بنيوية مع الدور الأمريكي التقليدي.

رسالة دافوس الحاسمة

بحسب المقال، شكّل خطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس مؤشرًا بالغ الدلالة على هذا التحول، إذ لم يكتفِ برفض نهج ترامب، بل طرح تصورًا بديلًا لكيفية تعامل ما وصفه بـ«القوى المتوسطة» مع القوى الكبرى. وأكد كارني أن الازدهار الذي حققته دول مثل كندا لم يكن نتاج القوة العسكرية وحدها، بل نتيجة نظام دولي تقوده الولايات المتحدة وتلتزم فيه بالقيم إلى جانب النفوذ.

مارك كارني في دافوس

 

وأوضح فرنش أن كارني شدد على أن النظام الدولي، رغم عيوبه التاريخية، وفّر استقرارًا وأمنًا عالميين طالما كانت الولايات المتحدة «قوية وفاضلة» في آن واحد، معتبرًا أن هذا التوازن انهار اليوم مع تحوّل واشنطن إلى استخدام أدواتها الاقتصادية والعسكرية لابتزاز الحلفاء بدل حمايتهم.

ترامب ومنطق الإخضاع الأمريكي

سلّط المقال الضوء على أن سياسات ترامب، وعلى رأسها التهديد بفرض رسوم جمركية على الشركاء، والتلميح العلني إلى الاستحواذ على أراضٍ مثل جرينلاند، تعبّر عن رؤية ترى في القوة الأمريكية وسيلة لإخضاع الحلفاء لا لتعزيزهم. واعتبر فرنش أن هذا المنطق يعيد تعريف التحالفات من علاقات تكامل إلى علاقات تبعية، وهو ما يدفع دولًا عديدة للبحث عن بدائل خارج المظلة الأمريكية.

وأضاف أن هذا السلوك الأمريكي يعزز القناعة لدى عدد متزايد من الدول بأن البقاء ضمن النظام الذي تقوده واشنطن لم يعد ضمانة للاستقرار، بل مصدرًا دائمًا للضغط وعدم اليقين.

كندا تعيد التموضع

وأشار فرنش إلى أن كندا، في هذا السياق، أعلنت استعدادها لزيادة إنفاقها العسكري وبناء قدراتها الدفاعية الذاتية، في خطوة تعكس تراجع الاعتماد الحصري على الحماية الأمريكية. كما أبدى كارني انفتاح بلاده على شراكات جديدة قد تشمل دولًا مثل الصين وقطر، في إشارة واضحة إلى تنويع التحالفات وتخفيف الارتهان لواشنطن.

وأكد رئيس الوزراء الكندي، بحسب المقال، دعم بلاده الكامل لغرينلاند والدنمارك في مواجهة أي تهديد لسيادتهما، في موقف يعكس تحديًا مباشرًا للتلميحات الأمريكية ومحاولة لإعادة تثبيت مبدأ احترام سيادة الدول داخل المعسكر الغربي نفسه.

صعود القوى المتوسطة

اعتبر فرنش أن هذا التوجه لا يقتصر على كندا وحدها، بل يعكس خيارًا استراتيجيًا آخذًا في التبلور لدى عدد من «القوى المتوسطة»، التي باتت تفضّل بناء شبكات تعاون وتحالفات مرنة قادرة على موازنة النفوذ الأمريكي، بدل القبول بدور التابع داخل منظومة لم تعد تراعي مصالح شركائها.

وأوضح أن هذه الدول لم تعد ترى في الولايات المتحدة قائدًا للنظام الدولي، بل طرفًا يسعى إلى إعادة تشكيله بما يخدم مصالحه الضيقة، حتى لو جاء ذلك على حساب استقرار حلفائه.

تشابه مع خطأ بوتين

وفي مقارنة لافتة، رأى فرنش أن سلوك ترامب تجاه الحلفاء يكرر خطأً استراتيجيًا شبيهًا بما ارتكبه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما استهان بقدرة الغرب وأوكرانيا على المقاومة. وأشار إلى أن الضغوط الأمريكية المتزايدة قد تؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في تسريع تشكّل تحالف اقتصادي وعسكري منافس للولايات المتحدة.

وبيّن المقال أن محاولة إخضاع الحلفاء بدل الشراكة معهم قد تحوّلهم تدريجيًا إلى خصوم، محذرًا من أن هذا المسار لا يخدم المصالح الأمريكية بعيدة المدى، وأن الثمن النهائي لهذا النهج سيدفعه الأمريكيون أنفسهم، سياسيًا واقتصاديًا واستراتيجيًا.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ترامب يفكك النظام الدولي: حلفاء واشنطن يختارون التمرّد بدل الطاعة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°