4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

ترامب يشهر سلاح النفط ضد كوبا.. حصار محتمل والمكسيك تدرس وقف الشحنات

أفادت مجلة "بوليتيكو" الأميركية، نقلًا عن مصادر مطلعة، الجمعة، بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدرس تصعيد الضغوط على كوبا عبر تبنّي أساليب جديدة، من بينها فرض حصار كامل على واردات النفط

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٤ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
18 مشاهدة
ترامب يشهر سلاح النفط ضد كوبا.. حصار محتمل والمكسيك تدرس وقف الشحنات

ترامب يشهر سلاح النفط ضد كوبا.. حصار محتمل والمكسيك تدرس وقف الشحنات

أفادت مجلة "بوليتيكو" الأميركية، نقلًا عن مصادر مطلعة، الجمعة، بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدرس تصعيد الضغوط على كوبا عبر تبنّي أساليب جديدة، من بينها فرض حصار كامل على واردات النفط، في خطوة قد تمهّد لتحركات أوسع تستهدف تقويض حكم الحكومة الشيوعية في البلاد.

وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة على مجريات النقاش داخل الإدارة الأميركية، يحظى هذا التوجّه بدعم واضح من التيار المعارض للحكومة الكوبية داخل إدارة ترامب، إضافة إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وأوضحت المصادر أن القرار النهائي بشأن المضي قدمًا في هذه الخطوة لم يُحسم بعد، مشيرة إلى أن هذا الخيار قد يُدرج ضمن حزمة بدائل سياسية واقتصادية يجري إعدادها لعرضها على ترامب، ضمن مساعٍ أوسع لإنهاء حكم الحزب الشيوعي في كوبا.

ترامب والتدخل الأميركي

ويُعد هذا التحرّك أحدث فصول التصعيد الأميركي تجاه كوبا، في سياق أوسع تسعى فيه إدارة ترامب إلى دفع قوى إقليمية في أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي إلى التماهي مع السياسات الأميركية، بما يعكس طموح واشنطن المتجدد لتعزيز نفوذها وهيمنتها على نصف الكرة الغربي.

وفي هذا السياق، كانت فنزويلا تتصدر قائمة الدول المورّدة للنفط إلى كوبا، غير أن بيانات الشحن أظهرت أن الدولة الكاريبية لم تستقبل أي شحنات نفطية من الموانئ الفنزويلية منذ اختطاف القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة مطلع يناير الجاري.

ويأتي ذلك في ظل حصار نفطي خانق تفرضه واشنطن على فنزويلا، العضو في منظمة "أوبك"، وهو ما أسفر عن تقلص خيارات كوبا النفطية بشكل حاد، لتصبح المكسيك المورد الأكبر المتبقي للنفط، في وقت تعاني فيه الجزيرة من أزمة طاقة خانقة وانقطاعات واسعة في التيار الكهربائي.

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا في خليج هافانا بكوبا. 9 يناير 2026 - REUTERS

المكسيك تحت ضغط واشنطن

وفي تطور متصل، أفادت مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" بأن الحكومة المكسيكية تدرس مستقبل استمرار شحنات النفط إلى كوبا، وسط مخاوف داخل إدارة الرئيسة كلوديا شينباوم من احتمال تعرض المكسيك لإجراءات انتقامية أميركية.

وأشارت المصادر إلى أن الدور الحيوي الذي تلعبه المكسيك في إمداد كوبا بالنفط وضعها تحت ضغط متزايد من واشنطن، خاصة في ظل تصريحات ترمب المتكررة بأن كوبا "على وشك السقوط".

وكان ترامب قد كتب عبر منصته "تروث سوشيال" في 11 يناير: "لن يكون هناك مزيد من النفط أو المال المتجه إلى كوبا".

في المقابل، أكدت شينباوم في تصريحات سابقة أن المكسيك ستواصل إرسال النفط إلى كوبا، موضحة أن هذه الإمدادات تأتي في إطار عقود طويلة الأمد، وتُعد شكلاً من أشكال المساعدات الدولية.

غير أن مصادر حكومية رفيعة كشفت أن هذه السياسة تخضع حاليًا لمراجعة داخلية، في ظل قلق متنامٍ من أن تؤدي الشحنات النفطية إلى توتير العلاقة مع إدارة ترامب.

ولفتت المصادر إلى أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة، بدءًا من وقف الإمدادات بالكامل، أو تقليصها، وصولًا إلى الاستمرار فيها دون تعديل.

موقف مكسيكي رسمي وتحذيرات أميركية

وأكدت الرئاسة المكسيكية، في ردها على استفسار لـ"رويترز"، أن بلادها "كانت دومًا متضامنة مع الشعب الكوبي"، معتبرة أن إرسال النفط إلى كوبا، إلى جانب اتفاق منفصل لدفع تكاليف خدمات الأطباء الكوبيين، يمثلان "قرارات سيادية" لا تخضع للإملاءات الخارجية.

في المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن "كوبا تفشل الآن بإرادتها"، مضيفًا أنه "لن يكون هناك مزيد من النفط أو المال المتجه إلى كوبا من فنزويلا"، داعيًا حكومة هافانا إلى "إبرام اتفاق قبل فوات الأوان".

توتر متصاعد بين واشنطن ومكسيكو

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأميركية على المكسيك، إذ كثّف ترامب في الأسابيع الأخيرة لهجته، ملمّحًا إلى احتمال تنفيذ عمليات برية داخل الأراضي المكسيكية ضد عصابات المخدرات، وهو ما اعتبرته شينباوم "انتهاكًا خطيرًا لسيادة بلادها".

ونقل أحد المصادر وجود "خوف متزايد من أن تقدم الولايات المتحدة على خطوات أحادية داخل الأراضي المكسيكية".

وخلال اتصال هاتفي الأسبوع الماضي، سأل ترامب نظيرته المكسيكية عن شحنات النفط والوقود المرسلة إلى كوبا، إضافة إلى وجود آلاف الأطباء الكوبيين العاملين في المكسيك، بحسب مصادر مطلعة على فحوى المكالمة.

وردّت شينباوم بأن شحنات النفط تُصنف كمساعدات إنسانية، مؤكدة أن اتفاق الأطباء "يتوافق بالكامل مع القانون المكسيكي"، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي لم يطالب بشكل صريح بوقف هذه الإمدادات.

مراقبة عسكرية وتحركات مقلقة

وأبدى مسؤولون مكسيكيون قلقهم من الزيادة الملحوظة في نشاط الطائرات المسيّرة التابعة للبحرية الأميركية فوق خليج المكسيك منذ ديسمبر الماضي، فيما أفادت تقارير محلية بأن طائرات استطلاع أميركية نفذت عدة طلعات جوية فوق خليج كامبيتشي، بالقرب من المسارات التي تسلكها ناقلات الوقود المتجهة إلى كوبا.

أرقام تكشف حجم الإمدادات

ووفق بيانات قدمتها شركة "بيميكس" الحكومية المكسيكية إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، صدّرت المكسيك بين شهري يناير وسبتمبر من العام الماضي نحو 17.2 ألف برميل يوميًا من النفط الخام، إضافة إلى ألفي برميل يوميًا من المنتجات النفطية المكررة إلى كوبا، بقيمة إجمالية قاربت 400 مليون دولار.

تعكس التحركات الأميركية الأخيرة تجاه كوبا تحولًا لافتًا في استراتيجية إدارة ترامب، التي تمزج بين الضغط الاقتصادي الصارم والتلويح بالأدوات الأمنية والعسكرية، في محاولة لإعادة تشكيل موازين النفوذ في أميركا اللاتينية. وفي المقابل، تجد دول مثل المكسيك نفسها أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على سيادتها واستقلال قرارها السياسي، وتجنب الاصطدام المباشر مع واشنطن، في وقت تبقى فيه كوبا إحدى أكثر الساحات حساسية في صراع الإرادات بين الولايات المتحدة وحلفائها وخصومها في المنطقة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ترامب يشهر سلاح النفط ضد كوبا.. حصار محتمل والمكسيك تدرس وقف الشحنات - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°