4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

شمال غزة يواجه المجاعة.. لماذا يعتبر دور الأونروا محورياً في هذه المرحلة؟

شمال غزة يواجه المجاعة.. لماذا يعتبر دور الأونروا محورياً في هذه المرحلة؟

بقلم: محمد خميس
٢٤ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
الأونروا

الأونروا

شمال غزة يواجه المجاعة.. لماذا يعتبر دور الأونروا محورياً في هذه المرحلة؟

في ظل تصاعد الأزمات الإنسانية والسياسية التي تعصف بالقضية الفلسطينية، وتحديداً في شمال قطاع غزة الذي يعاني من حصار مطبق وظروف معيشية قاهرة، برزت دعوات حاشدة من قبل القوى الوطنية والإسلامية واللجان الشعبية لتعزيز دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا". 

تأتي هذه التحركات كخط دفاع أول ضد المحاولات المتكررة لتقويض الوكالة التي تعتبر الشاهد القانوني والسياسي الوحيد على نكبة الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في العودة إلى دياره التي هُجر منها عام 1948.

الحراك الشعبي.. نداء لحماية الهوية والخدمات

وجهت القوى الوطنية والإسلامية في شمال القطاع نداءً عاجلاً إلى كافة مكونات الشعب الفلسطيني للمشاركة الفاعلة في وقفات شعبية وجماهيرية داعمة للوكالة.

 ولم تكن هذه الدعوات مجرد رد فعل عاطفي، بل هي استراتيجية وطنية تهدف إلى الحفاظ على الوجود الإنساني والوطني للأونروا. شددت القوى في بيانها الصادر يوم السبت على أن الوكالة مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالاضطلاع بواجباتها كاملة تجاه المواطنين والنازحين، خاصة في مجالات الإغاثة والتعليم والصحة، مع التركيز على ترميم وتفعيل المدارس والنقاط التعليمية التي تعرضت للتدمير أو التعطيل نتيجة العدوان المستمر.

إن الدور الحيوي والمحوري للوكالة في شمال غزة لا يمكن استبداله، وهو ما دفع القوى الوطنية لعقد اجتماعات مكثفة مع إدارة عمليات "الأونروا" في المنطقة. 

الهدف من هذه اللقاءات هو تعزيز التنسيق والتكامل بين المؤسسات الوطنية والأهلية وبين إدارة الوكالة لضمان تقديم أفضل الخدمات الممكنة للسكان الذين يواجهون خطر المجاعة ونقص الرعاية الطبية. هذا التكامل يعد صمام أمان لمنع انهيار المنظومة الخدمية في المناطق الأكثر تضرراً من الصراع.

الحملة الدولية والضغوط السياسية.. استهداف "الشاهد الحي"

استنكرت القوى الفلسطينية ما وصفتها بالحملة "الصهيو-أمريكية" الممنهجة التي تستهدف الأونروا. ويرى مراقبون أن هذه الحملة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسياسة تهدف إلى تصفية ملف اللاجئين عبر إنهاء المؤسسة التي ترعاهم دولياً.

 فمنذ تعليق الولايات المتحدة لتمويل الوكالة بناءً على ادعاءات إسرائيلية بمشاركة موظفين في أحداث "طوفان الأقصى" عام 2023، بدأت كرة الثلج في التدحرج لتطال التمويل العالمي والاعتراف القانوني بالوكالة في الأراضي المحتلة.

المؤامرات التي تُحاك ضد الأونروا تجاوزت مجرد نقص التمويل إلى محاولات "الأسرلة" والإلغاء القانوني. ففي نهاية عام 2024، اتخذ الكنيست الإسرائيلي قراراً خطيراً بحظر عمل الوكالة في القدس الشرقية، وتبعه في مطلع عام 2025 قرار حكومي يلزم الوكالة بإخلاء مقرها التاريخي في حي الشيخ جراح. هذه الخطوات تمثل سابقة قانونية دولية تضرب عرض الحائط بالقرارات الأممية، وتهدف بشكل مباشر إلى عزل اللاجئين في القدس عن محيطهم الإنساني والقانوني.

الأبعاد الإنسانية والتعليمية.. مستقبل جيل تحت التهديد

تعتمد الوكالة في تمويلها بشكل أساسي على تبرعات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وأي تقليص في هذه المساعدات ينعكس فوراً على حياة الملايين. في قطاع غزة، وتحديداً في الشمال، تعتبر مدارس الأونروا الملاذ الأخير لآلاف الأطفال الذين فقدوا حقهم في التعليم المنتظم. وتوسيع الخدمات الصحية في هذه المناطق ليس ترفاً، بل هو ضرورة قصوى للتعامل مع انتشار الأوبئة والإصابات الناتجة عن العمليات العسكرية المستمرة.

تطالب القوى الوطنية اليوم بحماية حقوق موظفي الوكالة الذين يعملون في ظروف بالغة الخطورة، وضمان استمرار صرف رواتبهم وتقديم الدعم اللوجستي لهم. 

إن حماية الموظف هي حماية للخدمة، وحماية الخدمة هي حماية للاجئ. وتعتبر القوى أن أي تقليص في الخدمات تحت ذريعة نقص التمويل أو الضغوط السياسية هو مشاركة غير مباشرة في حصار الشعب الفلسطيني ومحاولة لكسر إرادته الصامدة في شمال القطاع.

الأونروا كرمز سياسي.. من عام 1949 وحتى اليوم

تأسست الأونروا عام 1949 بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، ومنذ ذلك الحين وهي تمثل الالتزام الدولي تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين. 

تغطي الوكالة خمس مناطق عمليات رئيسية هي: الأردن، سوريا، لبنان، الضفة الغربية، وقطاع غزة. وطوال عقود، لم تكن مجرد مؤسسة إغاثية، بل كانت تذكيراً دائماً للمجتمع الدولي بمسؤوليته تجاه جريمة التهجير التي وقعت في النكبة.

إن محاولات إسرائيل والولايات المتحدة لإلغاء تفويض الوكالة أو استبدالها بمنظمات دولية أخرى مثل "برنامج الغذاء العالمي" أو "اليونيسف" تهدف إلى تحويل قضية اللاجئين من قضية سياسية مرتبطة بحق العودة إلى مجرد قضية إنسانية "إغاثية" يمكن حلها عبر توزيع الطرود الغذائية وهذا ما ترفضه القوى الوطنية جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن بقاء الأونروا مرتبط ببقاء حق العودة قائماً حتى يتم تنفيذه وفقاً للقرارات الدولية.

صمود الشمال في مواجهة التفكيك

يبقى شمال قطاع غزة هو النقطة الأكثر اشتعالاً وتحدياً في وجه مشاريع تصفية الأونروا. إن الالتفاف الشعبي حول الوكالة والمطالبة بتعزيز دورها يبعث برسالة واضحة للعالم: "إن حقوق اللاجئين ليست للبيع أو المقايضة". 

وبينما يستمر الاحتلال في إجراءاته القانونية والميدانية لتقويض الوكالة، يظل الصمود الفلسطيني والتمسك بالمؤسسات الدولية هو الرهان الرابح لإبقاء القضية حية في أروقة الأمم المتحدة وعلى أرض الواقع.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال