21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

غزة بين تركيا ومصر: مساعٍ سياسية لفتح رفح في لحظة إقليمية فاصلة

في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن وجود وفد من حركة حماس في العاصمة التركية أنقرة مع حراك إقليمي متصاعد يستهدف كسر الجمود المفروض على معبر رفح

بقلم: سماح عثمان
٢٥ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
غزة بين تركيا ومصر: مساعٍ سياسية لفتح رفح في لحظة إقليمية فاصلة

غزة بين تركيا ومصر: مساعٍ سياسية لفتح رفح في لحظة إقليمية فاصلة

في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن وجود وفد من حركة حماس في العاصمة التركية أنقرة مع حراك إقليمي متصاعد يستهدف كسر الجمود المفروض على معبر رفح، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية ما زالت تتحكم بمسار وقف إطلاق النار والانتقال إلى مرحلته الثانية. هذا التحرك لا يمكن فصله عن التحولات الجارية في الإقليم، ولا عن محاولات إعادة ترتيب الأدوار بين القوى الإقليمية الفاعلة، وعلى رأسها تركيا ومصر، باعتبارهما طرفين أساسيين في أي معادلة مقبلة تتعلق بغزة.

التحركات الجارية تعكس إدراكًا متزايدًا بأن المرحلة المقبلة لن تُدار فقط بالسلاح أو بالتهدئة المؤقتة، بل عبر معركة سياسية معقدة عنوانها: من يدير غزة؟ ومن يملك قرار فتح المعابر؟ ومن يضمن ألا تتحول الهدنة إلى أداة ابتزاز جديدة بيد الاحتلال الإسرائيلي المدعوم أمريكيًا.

وفد حماس في أنقرة

وجود وفد من حركة حماس في تركيا يأتي في إطار مشاورات سياسية موسّعة تتجاوز البعد الثنائي، وتشمل بحث مستقبل غزة في مرحلة ما بعد الحرب، لا سيما ما يتعلق بملف المعابر، والإدارة المدنية، وضمانات استمرار وقف إطلاق النار.

اللافت أن هذا التحرك يأتي في وقت تُكثّف فيه إسرائيل ضغوطها لتعطيل المرحلة الثانية من الاتفاق، وتسعى إلى إبقاء السيطرة الفعلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، بما يحوّله إلى أداة تحكم سياسي وأمني دائم. ومن هنا، يمكن فهم زيارة أنقرة باعتبارها محاولة لإيجاد ظهير سياسي إقليمي قادر على لعب دور موازن في مواجهة الاحتكار الإسرائيلي–الأمريكي لمسار التهدئة.

تركيا، التي حافظت طوال الحرب على خطاب سياسي داعم لغزة، تحاول اليوم الانتقال من موقع الإدانة إلى موقع الفعل السياسي، مستفيدة من علاقاتها الدولية وقدرتها على التواصل مع أطراف متعددة، في ظل تصاعد الحديث عن “مجلس السلام” ومسارات دولية جديدة لإدارة الملفات الساخنة في المنطقة.

معبر رفح مؤشر إنساني

يبقى معبر رفح العنوان الأبرز لأي نقاش سياسي راهن، ليس فقط لأنه المنفذ الوحيد غير الخاضع مباشرة للاحتلال، بل لأنه تحوّل إلى مؤشر سيادي وإنساني في آن واحد. ففتح المعبر بشكل دائم يعني عمليًا كسر إحدى أدوات الحصار الأساسية المفروضة على غزة منذ سنوات.

غير أن الواقع الحالي يُظهر أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل على فرض معادلة خطيرة:
فتح المعبر مقابل ترتيبات أمنية وسياسية تُفرغ أي سيادة فلسطينية من مضمونها، وتُبقي غزة تحت الرقابة غير المباشرة لتل أبيب.

الدور التركي

تسعى تركيا إلى تثبيت نفسها كلاعب سياسي مؤثر في ملف غزة، مستندة إلى عدة عناصر:

علاقاتها المفتوحة مع الفصائل الفلسطينية.

حضورها في ملفات إقليمية متعددة من ليبيا إلى أوكرانيا.

محاولتها استعادة دورها في الشرق الأوسط بعد سنوات من التراجع النسبي.

غير أن الدور التركي، رغم زخمه السياسي والإعلامي، يظل محكومًا بقيود واضحة. فأنقرة لا تمتلك منفذًا جغرافيًا مباشرًا إلى غزة، ولا تتحكم بالمعابر، كما أن قدرتها على فرض وقائع ميدانية تبقى محدودة مقارنة بالدور المصري.

لذلك، فإن التحرك التركي يتركز على الدعم السياسي والدبلوماسي، ومحاولة خلق مظلة إقليمية أوسع تمنع عزل غزة سياسيًا، وتُضعف الرواية الإسرائيلية التي تسعى لتصوير أي انفتاح على القطاع بوصفه “خطرًا أمنيًا”.

تركيا هنا لا تنافس مصر، بقدر ما تحاول تكامل الأدوار، أو على الأقل منع احتكار طرف واحد لمسار ما بعد الحرب.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

غزة بين تركيا ومصر: مساعٍ سياسية لفتح رفح في لحظة إقليمية فاصلة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°