4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

ميزانية تحت النار: كيف تعكس أزمات الداخل الإسرائيلي اندفاع تل أبيب نحو التصعيد الإقليمي؟

في توقيت سياسي بالغ الحساسية تعيشه تل أبيب، صوّت الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون الموازنة العامة، وسط أجواء مشحونة بالانقسام الداخلي ومخاوف متزايدة من انهيار الائتلاف الحاكم والتوجه نحو انتخابات مبكرة

بقلم: سماح عثمان
٢٦ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
8 مشاهدة
ميزانية تحت النار: كيف تعكس أزمات الداخل الإسرائيلي اندفاع تل أبيب نحو التصعيد الإقليمي؟

ميزانية تحت النار: كيف تعكس أزمات الداخل الإسرائيلي اندفاع تل أبيب نحو التصعيد الإقليمي؟

في توقيت سياسي بالغ الحساسية تعيشه تل أبيب، صوّت الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون الموازنة العامة، وسط أجواء مشحونة بالانقسام الداخلي ومخاوف متزايدة من انهيار الائتلاف الحاكم والتوجه نحو انتخابات مبكرة. هذا التصويت لا يمكن فصله عن السياق الأوسع الذي تعيشه تل أبيب، حيث تتقاطع الأزمة المالية مع الأزمة القضائية غير المسبوقة، لتنعكس مباشرة على سلوك تل أبيب الإقليمي وتصعيدها في أكثر من ساحة.

ميزانية تحت ضغط الائتلاف

يمثل تمرير الموازنة اختبارًا مصيريًا لحكومة بنيامين نتنياهو، إذ إن فشلها في الحصول على الأغلبية يعني تلقائيًا سقوط الحكومة والدعوة لانتخابات جديدة. ومع تصاعد الخلافات داخل الائتلاف، خاصة مع الأحزاب الدينية والقومية المتطرفة، تحوّلت الموازنة إلى أداة ابتزاز سياسي، تُربط فيها البنود المالية بمطالب أيديولوجية وأمنية، ما يعكس هشاشة البنية الحكومية.

وتكشف بنود الموازنة عن أولوية واضحة للإنفاق العسكري والأمني، مقابل ضغوط متزايدة على القطاعات الاجتماعية، في ظل تراجع النمو وارتفاع كلفة الحرب المستمرة على غزة والجبهات المفتوحة شمالًا.

الأزمة القضائية تعود إلى الواجهة

بالتوازي مع النقاش المالي، تعود الأزمة القضائية لتفرض نفسها بقوة، بعد محاولات الحكومة إعادة تمرير تعديلات تقلّص صلاحيات المحكمة العليا. هذه الأزمة عمّقت الانقسام المجتمعي، وأعادت الاحتجاجات إلى الشارع، ووسّعت الشرخ بين المؤسسة السياسية والمؤسسة الأمنية، التي تخشى من تأثير التفكك الداخلي على “الجاهزية القتالية” والردع.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يستخدم ورقة الأمن والتصعيد الخارجي لتخفيف الضغط الداخلي في تل أبيب، وإعادة توحيد قاعدته السياسية خلف خطاب “الخطر الوجودي”، وهو نهج لطالما لجأت إليه الحكومات الإسرائيلية في أوقات الأزمات.

السلوك الإقليمي كأداة للهروب للأمام

تعكس التحركات الإسرائيلية الأخيرة في غزة ولبنان وسوريا هذا المنحى بوضوح. فالتصعيد الميداني، واستمرار العمليات العسكرية، وتوسيع بنك الأهداف، كلها تأتي في لحظة مأزومة داخليًا، ما يشير إلى محاولة ربط الاستقرار الحكومي باستمرار حالة الطوارئ.

كما يُستخدم التوتر الإقليمي لإقناع الشركاء الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، بضرورة دعم الحكومة الحالية باعتبارها “ضامن الاستقرار”، رغم الانتقادات المتزايدة لسلوكها العسكري والسياسي.

تل أبيب وانتخابات مبكرة

ورغم تمرير التصويت مبدئيًا، فإن المخاوف من انتخابات مبكرة لا تزال قائمة. فالأزمة ليست تقنية تتعلق بأرقام الموازنة، بل بنيوية تمس شكل النظام السياسي ذاته، وحدود العلاقة بين السلطتين التنفيذية والقضائية، ودور الدين والقومية في الحكم.

وفي حال تفجّر الخلاف مجددًا داخل تل أبيب، قد يجد نتنياهو نفسه مضطرًا للذهاب إلى انتخابات، في ظل تراجع شعبيته واتهامه بتوظيف الحرب والأزمات الإقليمية لأغراض سياسية داخلية.

خلاصة المشهد

تكشف معركة الموازنة في الكنيست أن إسرائيل لا تعيش فقط أزمة مالية، بل أزمة حكم شاملة. ومع انسداد الأفق الداخلي، يتحول الإقليم إلى ساحة تصدير للأزمات، حيث يُستَخدم التصعيد كوسيلة للهروب من الاستحقاقات السياسية والقضائية. وهو ما يجعل السلوك الإسرائيلي في المرحلة المقبلة أكثر اندفاعًا، وأقل قابلية للضبط، في ظل حكومة ترى في الحرب وسيلة بقاء لا خيارًا مؤقتًا.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ميزانية تحت النار: كيف تعكس أزمات الداخل الإسرائيلي اندفاع تل أبيب نحو التصعيد الإقليمي؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°