4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

نتنياهو يوافق على فتح معبر رفح.. وإذاعة الجيش: غير مرتبط باستعادة جثة غويلي

أكدت إذاعة الجيش أن فتح معبر رفح غير مرتبط فعليًا بنتائج العملية العسكرية الجارية شمال قطاع غزة لاستعادة جثة الجندي غويلي.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٦ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
معبر رفح بعدما قصفه الاحتلال مرارا

معبر رفح بعدما قصفه الاحتلال مرارا

قبيل انتصاف ليل الأحد، أعلن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو موافقة إسرائيل على فتح معبر رفح لعبور الأشخاص فقط، لكن بشروط قاسية وتحت ما وصفه البيان بـ«إشراف إسرائيلي كامل»، في خطوة تعكس محاولة تل أبيب إعادة صياغة التفاهمات السياسية بلغة أمنية مشددة. القرار، الذي جاء بعد ضغوط أمريكية متزايدة، قُدّم للرأي العام الإسرائيلي باعتباره تنازلًا مشروطًا، لا التزامًا سياسيًا مفروضًا.

بحسب بيان مكتب نتنياهو، فإن فتح المعبر مرتبط بعودة آخر أسير إسرائيلي محتجز في قطاع غزة، مع اشتراط أن تبذل حركة حماس «قصارى جهدها» للعثور على جميع المتوفين وإعادتهم. هذا الربط، الذي أُدرج بصيغة إنشائية فضفاضة، يعكس محاولة سياسية لإظهار السيطرة، في وقت تشير المعطيات إلى أن القرار اتُّخذ فعليًا خارج هذا الإطار.

ملف ران غويلي والتوظيف السياسي

أفاد مكتب نتنياهو بأن الجيش الإسرائيلي ينفذ عملية مركزة اعتمادًا على معلومات استخباراتية جُمعت خلال الفترة الأخيرة، بهدف العثور على جثة الجندي ران غويلي. وأكد البيان أن إسرائيل «لن تدّخر جهدًا» لإعادته إلى مثواه الأخير، في خطاب يهدف إلى استثمار البعد العاطفي داخليًا، خصوصًا في ظل الضغط الشعبي المتواصل حول ملف الأسرى.

G_j-r2dWMAAH2-8

 

غير أن هذا الخطاب اصطدم سريعًا بالوقائع الميدانية والسياسية، إذ أعلنت كتائب القسام، قبل البيان الإسرائيلي، أن قوات الاحتلال بدأت عملية بحث في قطاع غزة بناءً على معلومات قدمتها الحركة للوسطاء. هذا الإعلان سبق إقرار تل أبيب بالعملية، التي حاولت لاحقًا نفي أن تكون المعلومات قد جاءت من حماس، في تناقض واضح عكس حالة ارتباك رسمي في إدارة الرواية.

واشنطن تقود المشهد

في موازاة ذلك، صرّح المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف بأن المحادثات التي أجراها هو وجاريد كوشنر مع نتنياهو بشأن المرحلة الثانية من «خطة السلام» التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت «بنّاءة وإيجابية». ويتكوف شدد، عبر منشور على منصة «إكس»، على أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تقوم على تنسيق وثيق وأولويات مشتركة، وأن الجانبين اتفقا على الخطوات التالية وأهمية استمرار التعاون في القضايا الحيوية للمنطقة.

هذا الخطاب الأمريكي عكس بوضوح أن ملف معبر رفح بات جزءًا من مقاربة أمريكية أوسع لإدارة المرحلة التالية في غزة، تشمل وقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار، وترتيبات ما بعد الحرب، بعيدًا عن الشروط الإسرائيلية المعلنة.

اجتماعات عسكرية موازية

ضمن السياق نفسه، التقى نتنياهو بالمبعوثين الأمريكيين فور وصولهما إلى إسرائيل، حيث تركزت المباحثات على فتح معبر رفح وبدء أعمال إعادة الإعمار في قطاع غزة. بالتوازي، عقد رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير اجتماعًا مع قائد القيادة الوسطى للجيش الأمريكي «سنتكوم» براد كوبر في مقر وزارة الأمن في تل أبيب، في مؤشر على أن الملف لا يُدار سياسيًا فقط، بل ضمن تنسيق عسكري مباشر.

صحيفة «يديعوت أحرونوت» كشفت أن الإدارة الأمريكية طالبت بفتح معبر رفح في الفترة القريبة، ورفضت ربط ذلك بإعادة جثة ران غويلي، وهو ما يتناقض جوهريًا مع الصيغة التي قدّمها مكتب نتنياهو للرأي العام الإسرائيلي.

إذاعة الجيش تفكك الرواية

في تطور لافت، وجهت إذاعة الجيش الإسرائيلي انتقادات حادة لبيان مكتب رئيس الوزراء، معتبرة أنه يتضمن تناقضات جوهرية ومحاولات تضليل متعمدة. ووفقًا لتحليل الإذاعة، فإن إسرائيل وافقت مسبقًا على فتح معبر رفح ضمن «خطة ترامب»، ما يجعل الإعلان الأخير مجرد إعادة تدوير لقرار متخذ سلفًا.

وأوضحت الإذاعة أن اجتماع «الكابينت» الذي قيل إنه سيصوّت على فتح المعبر لم يكن سوى جلسة إحاطة، لا نقاشًا لاتخاذ قرار، في ما وصفته بـ«ترميم الوقائع بأثر رجعي». هذا التفكيك الإعلامي الرسمي أظهر بوضوح الفجوة بين القرار السياسي الحقيقي والخطاب الموجه للجمهور.

الربط الوهمي بالعملية العسكرية

أكدت إذاعة الجيش أن فتح معبر رفح غير مرتبط فعليًا بنتائج العملية العسكرية الجارية شمال قطاع غزة لاستعادة جثة الجندي غويلي. وبيّنت أن المعبر سيُفتح فور استنفاد العملية في مقبرة الشجاعية، سواء نجحت في استعادة الجثمان أم لا، معتبرة أن الربط الحالي محاولة لتلطيف الحقائق أمام الرأي العام الإسرائيلي.

وأضافت الإذاعة أن اشتراط إسرائيل بذل حماس «100% من الجهد» للعثور على القتلى يعني، عمليًا، أن فتح المعبر يشكل مصادقة رسمية من تل أبيب على أن حماس قد قامت بما عليها في هذا الملف، وهو ما يتناقض جذريًا مع الخطاب السياسي الإسرائيلي الذي يشيطن الحركة ويحمّلها كامل المسؤولية.

تكشف هذه التطورات أن قرار فتح معبر رفح لم يعد ورقة سيادية بيد حكومة نتنياهو، بل نتيجة مباشرة لإملاءات أمريكية تُدار ضمن «خطة ترامب» الأوسع. في المقابل، تحاول تل أبيب تسويق القرار داخليًا باعتباره إنجازًا مشروطًا وضغطًا على حماس، بينما تتكفل المؤسسات الإعلامية والأمنية الإسرائيلية نفسها بفضح هذا التضليل.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال