20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

التشهير ليس مجرد "بوست".. المخرج محمد الشرقاوي يحلل مخاطر الاعتداء على الأمان النفسي

التشهير ليس مجرد "بوست".. المخرج محمد الشرقاوي يحلل مخاطر الاعتداء على الأمان النفسي

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٦ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الشرقاوي

الشرقاوي

التشهير ليس مجرد "بوست".. المخرج محمد الشرقاوي يحلل مخاطر الاعتداء على الأمان النفسي

في عالم أصبح فيه البوست أقوى من الرصاصة، وفي ظل الانفتاح الرقمي الذي حول خصوصياتنا إلى مشاع، تبرز قضية التشهير الإلكتروني كواحدة من أخطر الجرائم النفسية والاجتماعية.

 لم يعد التشهير مجرد تعليق ساخر أو فيديو مضلل يُنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، بل تحول إلى استراتيجية ممنهجة لكسر الهوية الإنسانية واغتيال الشخصية معنوياً. 

وفي الحلقة الجديدة من بودكاست "180 درجة"، سلط المخرج محمد الشرقاوي الضوء على هذه الظاهرة، مؤكداً أن التشهير هو اعتداء مباشر على صورتك أمام نفسك قبل أن يكون اعتداءً على صورتك أمام المجتمع، وهو محاولة بائسة لزعزعة إحساس الفرد بالأمان في بيئته الرقمية والواقعية على حد سواء.

سيكولوجية المُشهّر… لماذا يحاول البعض هدم بناء الآخرين؟

 

عند تحليل سيكولوجية الشخص "المُشهّر"، نجد أننا أمام نمط شخصية يعاني في الغالب من نقص في تقدير الذات أو رغبة دفينة في الانتقام من نجاحات الآخرين التي لا يستطيع تحقيقها. المُشهّر ليس مجرد شخص غاضب، بل هو فرد يستخدم المنصات الرقمية كقناع لإسقاط إحباطاته الشخصية على أهداف ناجحة. 

إن عملية "الضرب في الهوية" تمنح هؤلاء شعوراً زائفاً بالقوة والسيطرة، حيث يعتقدون أن هدم سمعة شخص ما سيجعلهم في مكانة أفضل. 

ووفق نقاشات بودكاست "180 درجة"، فإن فهم هذه السيكولوجية هو الخطوة الأولى للضحية لكي تدرك أن الهجوم ليس تقييماً حقيقياً لشخصيتها، بل هو انعكاس لخلل نفسي يعيشه المعتدي الذي اختار طريق التشويه بدلاً من التنافس الشريف.

لماذا يوجع التشهير الرقمي أكثر من الإهانة العادية؟

السؤال الذي يطرحه الكثيرون "ليه التشهير بيوجع أكتر من الشتيمة العادية؟". الإجابة تكمن في طبيعة "الجمهور والمشاركة"، فالشتيمة العادية قد تكون بين طرفين وتنتهي في وقتها، أما التشهير الإلكتروني فهو عملية "توثيق للإهانة" وجعلها قابلة للتداول والانتشار اللانهائي.

وعندما يرى الشخص صورته أو اسمه يتم تداولهما في سياق مضلل، يشعر بانهيار "الجدار الأمني" الذي يحوطه، ويتحول العالم الرقمي بالنسبة له إلى ساحة إعدام علنية لا ترحم ، هذا النوع من الاعتداء يضرب في "الهوية" وهي أقدس ما يملكه الإنسان؛ فالهوية هي الانطباع الذي تعبت في بنائه لسنوات، وتأتي محاولة كسرها في لحظة لتهدد مستقبلك المهني والاجتماعي، مما يسبب جرحاً نفسياً غائراً يتطلب وقتاً طويلاً للالتئام.

دليل المواجهة.. إزاي تتعامل لو بقيت ضحية للتشهير؟

التعامل مع حملات التشويه يتطلب مزيجاً من الثبات الانفعالي والتحرك القانوني والتقني السريع. أولى خطوات المواجهة هي "عدم الانجراف لرد الفعل العنيف"، فالمُشهّر يتغذى على استثارة الضحية وجرها لنفس القاع الأخلاقي.

 يجب توثيق كل الأدلة، واللجوء فوراً لمباحث الإنترنت والجهات القانونية المختصة التي أصبحت تمتلك أدوات رادعة في 2026 لمحاسبة مرتكبي الجرائم الإلكترونية.

 بالإضافة إلى ذلك، يجب تفعيل جدار الحماية النفسي عبر التواصل مع الدائرة المقربة الصادقة التي تعرف معدنك الحقيقي، وتجاهل "ضجيج المنصات" الذي غالباً ما يكون عاصفة في فنجان تنتهي بمجرد ظهور "تريند" جديد، مع التأكيد على أن الحقيقة دائماً ما تطفو على السطح مهما طال وقت التضليل.

روشتة التعافي النفسي.. استعادة السيادة على الذات

التعافي من آثار التشهير لا يحدث بين يوم وليلة، بل هو رحلة تبدأ بإعادة تعريف "السمعة". السمعة الحقيقية ليست ما يقوله الغرباء عنك، بل هي قيمك وأفعالك المستمرة. 

بودكاست "180 درجة" قدم روشتة للتعافي تركز على "فك الارتباط" بين قيمتك الذاتية وبين عدد "اللايكات" أو "الكومنتات" السلبية واستعادة الأمان النفسي تتطلب ممارسة تمرينات الفصل الذهني، واللجوء لمختصين نفسيين إذا لزم الأمر للتعامل مع اضطراب ما بعد الصدمة الناتج عن الهجوم الممنهج، تذكر دائماً أن الهجوم الشخصي هو ضريبة للنجاح في كثير من الأحيان، وأن قدرتك على تجاوز هذه المحنة تجعل من قصتك مصدر إلهام للآخرين الذين قد يتعرضون لنفس الموقف مستقبلاً.

 السمعة أمانة والوعي هو الحصن

في نهاية المطاف، يبقى الوعي المجتمعي هو الحصن الأخير ضد ظاهرة التشهير، يجب أن ندرك جميعاً أن مشاركة منشور تشهيري أو فيديو مضلل تجعل منا شركاء في الجريمة. السمعة أمانة، والضرب في الهوية هو سلوك غير إنساني يهدم المجتمعات قبل أن يهدم الأفراد.

لمشاهدة الحلقة اضغط هنا 

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

التشهير ليس مجرد "بوست".. المخرج محمد الشرقاوي يحلل مخاطر الاعتداء على الأمان النفسي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°