4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

هدنة تحت النار.. كيف ينسف الاحتلال اتفاق أكتوبر بخروقات دموية استهدفت مئات الفلسطينيين؟

هدنة تحت النار.. كيف ينسف الاحتلال اتفاق أكتوبر بخروقات دموية استهدفت مئات الفلسطينيين؟

بقلم: محمد خميس
٢٦ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
غزة

غزة

هدنة تحت النار: كيف ينسف الاحتلال اتفاق أكتوبر بخروقات دموية استهدفت مئات الفلسطينيين؟

في ظل مشهد سياسي معقد واضطرابات ميدانية لا تهدأ، خرج المتحدث باسم حركة "حماس"، حازم قاسم، بتصريحات حاسمة اليوم الاثنين، واضعاً المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه ما وصفه بـ "الخديعة السياسية" التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي. 

وأكد قاسم أن حكومة الاحتلال تتخذ من اللقاءات الدبلوماسية والأحاديث المتعلقة بالسلام ومجالسه السياسية غطاءً مفضوحاً لمواصلة حربها المسعورة وحصارها الخانق على قطاع غزة.

 إن هذا الخطاب يأتي في وقت حساس جداً من مطلع عام 2026، حيث يبدو أن الفجوة بين الخطاب الدبلوماسي والواقع الميداني قد اتسعت إلى حد غير مسبوق، مما يجعل من أي حديث عن "استقرار" مجرد حبر على ورق أمام آلات الدمار التي تواصل نسف المنازل وتوسيع رقعة التوغلات العسكرية في مختلف مناطق القطاع المكلوم.

الميدان يكذب الدبلوماسية

تشير البيانات الفلسطينية الرسمية والميدانية إلى واقع مرير يعيشه سكان غزة منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في أكتوبر الماضي؛ فبدلاً من أن يشعر المواطن بالأمان، تحولت "الهدنة" إلى استنزاف يومي للأرواح والممتلكات.

 لقد أسفرت الخروقات الإسرائيلية المنهجية منذ ذلك الحين عن استشهاد 484 فلسطينياً وإصابة 1321 آخرين، وهي أرقام تعكس نية مبيتة لدى الاحتلال لعدم الالتزام بأي تهدئة حقيقية.

 ويرى مراقبون أن هذه الخروقات ليست حوادث معزولة، بل هي جزء من استراتيجية "الضغط العسكري الدائم" التي تهدف إلى إبقاء الحاضنة الشعبية للمقاومة في حالة إنهاك مستمر، مع استغلال "الصمت الدولي" الناتج عن الانشغال بمجالس السلام التي لا تسمن ولا تغني من جوع على أرض الواقع.

تصعيد "نسف المنازل"

لم يكتفِ الاحتلال بالقصف الجوي والمدفعي، بل صعد بشكل ملحوظ من عمليات "نسف المربعات السكنية" وزيادة التوغلات البرية في عمق المناطق المأهولة. 

ووفقاً لما أوضحه حازم قاسم، فإن هذه العمليات تهدف إلى خلق واقع جغرافي جديد عبر محو أحياء كاملة من الخارطة، مما يجعل من عودة النازحين أمراً مستحيلاً حتى في حال توقف العدوان. 

إن سياسة "الأرض المحروقة" التي تنتهجها إسرائيل بدعم عسكري وسياسي أمريكي وأوروبي، تمثل خرقاً صارخاً لأوامر محكمة العدل الدولية التي طالبت بوقف تدابير الإبادة الجماعية.

 إن نسف المنازل هو اعتداء مباشر على حق الإنسان في السكن والأمان، وهو تحويل لغزة إلى مكان "غير قابل للحياة"، مما يخدم أهداف التهجير القسري التي يسعى إليها قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف.

نداء "حماس" للأطراف الدولية

دعت حركة حماس، على لسان متحدثها، الأطراف الدولية والإقليمية التي تتحدث عن السلام إلى تجاوز لغة "التعبير عن القلق" والمباشرة بممارسة ضغوط فعلية وملموسة على حكومة الاحتلال.

 وترى الحركة أن الحديث عن حلول سياسية في ظل استمرار القتل والحصار هو ضرب من الخيال، وأن الأولوية يجب أن تكون لوقف الحرب فوراً ورفع الحصار الشامل الذي أدى إلى تفشي المجاعة واختفاء أبسط مقومات الحياة. 

إن غياب الضغوط الدولية الحقيقية شجع الاحتلال على تجاهل كافة النداءات الإنسانية، مما أدى إلى ارتقاء أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح منذ السابع من أكتوبر 2023، معظمهم من الأطفال والنساء الذين وقعوا ضحية لآلة القتل التي لا تفرق بين مدني وعسكري.

حصيلة الإبادة الجماعية

إن لغة الأرقام في مطلع عام 2026 تبدو مرعبة وصادمة لضمير البشرية؛ فإلى جانب العدد الهائل من الشهداء والجرحى، هناك ما يزيد على 11 ألف مفقود تحت الأنقاض، ومئات الآلاف من النازحين الذين يفترشون الخيام في ظروف مناخية وصحية قاسية. 

لقد أدت حرب الإبادة إلى محو معظم مدن القطاع ومناطقه الحيوية، وتحولت المراكز الحضرية التي كانت تعج بالحياة إلى ركام وتلال من الإسمنت والحديد. 

المجاعة التي ضربت القطاع، وأزهقت أرواح الكثير من الأطفال، ليست نتاجاً لنقص الموارد العالمي، بل هي "سلاح تجويع" متعمد استخدمه الاحتلال لابتزاز المقاومة سياسياً، في ظل عجز دولي عن إدخال المساعدات الكافية التي تضمن بقاء الإنسان الفلسطيني على قيد الحياة فوق أرضه.

غزة أمام خيار الصمود أو الفناء

في نهاية المطاف، تعكس تصريحات حازم قاسم واقعاً لا يمكن الهروب منه؛ وهو أن غزة تعيش مواجهة وجودية لا تقبل الحلول الوسطى إن استخدام اللقاءات السياسية كغطاء للجرائم هو تكتيك إسرائيلي قديم متجدد يهدف إلى كسب الوقت لاستكمال مشروع التدمير. 

إن نجاح أي مسار سياسي في عام 2026 مرهون بالوقف الفوري للعدوان والانسحاب الكامل ورفع الحصار دون قيد أو شرط وبدون ذلك، ستظل "مجالس السلام" مجرد أدوات لتجميل صورة الاحتلال أمام العالم، بينما تواصل غزة كتابة تاريخها بالدم والدموع، مؤكدة أن الصمود فوق الركام هو الرد الوحيد الممكن على محاولات المحو والإبادة التي تمارس بحقها أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

هدنة تحت النار.. كيف ينسف الاحتلال اتفاق أكتوبر بخروقات دموية استهدفت مئات الفلسطينيين؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°