شهدت مدينة ديار بكر، مساء الأحد، حادثًا أمنيًا خطيرًا تمثل في إلقاء عبوة ناسفة بدائية الصنع على الطريق المؤدي إلى مدخل المواطنين في مبنى مديرية الأمن الرئيسية بالمدينة. وبحسب ما أعلنت مديرية أمن دياربكر، وقع الهجوم عند الساعة 20:15، ما أدى إلى حالة من الذعر المؤقت في محيط الموقع، دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية.
وأوضحت البيانات الرسمية أن العبوة الناسفة أُلقيت بشكل مباشر أمام المدخل المخصص للمواطنين، في موقع يُفترض أنه يخضع لإجراءات أمنية مشددة، وهو ما يثير تساؤلات حول مستوى الاختراق الأمني وإمكانية وصول المنفذين إلى محيط منشأة سيادية بهذا الشكل.
فرار المنفذين
أكدت مديرية الأمن، وكذلك بيان صادر عن ولاية ديار بكر، أن شخصين ملثمين نفذا الهجوم قبل أن يلوذا بالفرار سريعًا عبر الأزقة الجانبية المحيطة بالمبنى. وأشارت المصادر الأمنية إلى أن المنفذين استغلوا حالة الارتباك الأولي عقب إلقاء العبوة للانسحاب من المكان دون أن يتم توقيفهم في حينه.

ويعكس هذا التفصيل ثغرة ميدانية واضحة في إجراءات المراقبة والرصد، خاصة أن المنطقة المحيطة بمبنى مديرية الأمن تُعد من أكثر المناطق تحصينًا في المدينة، ما يعزز فرضية التخطيط المسبق للهجوم وليس كونه فعلًا عشوائيًا.
طبيعة العبوة
بحسب نتائج الفحص الأولي الذي أجرته فرق تفكيك المتفجرات والفرق الجنائية، تبيّن أن العبوة الناسفة من النوع البدائي (EYP)، ولم تتسبب في أضرار مادية أو إصابات بشرية. إلا أن الجهات الأمنية شددت على أن عدم وقوع خسائر لا يقلل من خطورة الحادث، نظرًا لمكان الاستهداف وتوقيته.
وأفادت التحقيقات أن العبوة كانت كافية لإحداث أضرار لو انفجرت في نطاق أوسع أو في وقت يشهد كثافة بشرية أعلى، ما يعزز القناعة بأن الهدف كان توجيه رسالة أمنية وسياسية أكثر من إحداث خسائر مباشرة.
حملة الاعتقالات
في أعقاب الهجوم، أعلنت السلطات التركية توقيف 13 شخصًا في إطار التحقيقات الجارية، للاشتباه بوجود صلة لهم بالحادث، سواء على مستوى التنفيذ أو الدعم اللوجستي. وأكدت مديرية الأمن أن الموقوفين يخضعون حاليًا لتحقيقات موسعة داخل مقرات الشرطة.
وشددت المصادر الرسمية على أن التحقيق لا يزال مفتوحًا على عدة فرضيات، وأن عمليات التوقيف تأتي ضمن مسار استباقي لتفكيك أي شبكات محتملة تقف خلف الهجوم، دون الإعلان حتى الآن عن الجهة المسؤولة أو الدوافع المباشرة.
استنفار أمني
عقب الحادث، فرضت السلطات طوقًا أمنيًا واسعًا حول مبنى مديرية الأمن والمناطق المحيطة به، مع تعزيز الإجراءات الأمنية في عموم مدينة ديار بكر. كما جرى رفع مستوى التأهب في المؤسسات الأمنية والحكومية، تحسبًا لأي تطورات ميدانية محتملة.
تعرض مبنى الخدمات الرئيسي التابع لمديرية شرطة ديار بكر في تركيا لهجوم بقنبلة، مساء الأحد. وتبين أن عبوة ناسفة محلية الصنع أُلقيت على الطريق المؤدي إلى المدخل الرئيسي للمبنى. pic.twitter.com/TOCwTo9Yl4
— 180 درجة - تحقيقات (@180news180) January 26, 2026
وأكدت ولاية ديار بكر أن التحقيق يُدار “بصورة شاملة ومتعددة المسارات”، في إشارة إلى أن الهجوم يُنظر إليه باعتباره مؤشرًا أمنيًا حساسًا، وليس حادثًا معزولًا، خاصة في ظل السياق السياسي والأمني المعقد الذي تشهده المناطق ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق تركيا.










