20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

انتهاء الذريعة وبداية الابتزاز: نزع السلاح بوابة نتنياهو لإفراغ المرحلة الثانية

"180 تحقيقات" ترصد كلفة المرحلة الأولى، وتفكك عراقيل المرحلة الثانية، وتكشف كيف تحوّل “اليوم التالي” من استحقاق اتفاقي إلى أداة ضغط لإعادة إنتاج السيطرة، لا إنهاء الحرب.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٧ يناير ٢٠٢٦
14 دقائق قراءة
21 مشاهدة
انتهاء الذريعة وبداية الابتزاز: نزع السلاح بوابة نتنياهو لإفراغ المرحلة الثانية

انتهاء الذريعة وبداية الابتزاز: نزع السلاح بوابة نتنياهو لإفراغ المرحلة الثانية

مع إعلان الاحتلال استعادة جثة الجندي الإسرائيلي ران غويلي، آخر أسير في قطاع غزة، انتهت رسميًا المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، لكن دون أن تنتهي كلفتها الإنسانية أو تتوقف انتهاكاتها. أكثر من مائة يوم مرّت، حملت معها مئات الشهداء، وتعطيلاً شبه كامل للمعابر، واستمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على مساحات واسعة من القطاع، في خرق واضح لبنود الاتفاق وروحه. ومع سقوط ذريعة “الجثة”، لم تدخل المرحلة الثانية مسار التنفيذ، بل انتقلت إلى مستوى جديد من الابتزاز والمناورة.

فبدل أن يشكّل إغلاق ملف الأسرى مدخلًا طبيعيًا للانسحاب وإعادة الإعمار وفتح المعابر، أعاد نتنياهو صياغة شروط المرحلة الثانية حول بند واحد: نزع سلاح المقاومة، باعتباره المدخل الإجباري لأي تقدم سياسي أو إنساني. هذا التحول، المدعوم بمواقف أمريكية ملتبسة يقودها ترامب، يفتح مواجهة جديدة لا تتعلق فقط بمستقبل غزة، بل بطبيعة القرار، وحدود الضغط الأمريكي، ومآلات الاتفاق نفسه.

المرحلة الأولى.. انتهاكات وكلفة عالية

وقال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، مصطفى إبراهيم، إنه باعتراف بإسرائيل أن الجثة الجندي الإسرائيلي ران غويلي قد تم إعادتها إلى إسرائيل ودفنها، فالمفترض أن تكون قد انتهت المرحلة الأولى من اتفاق وقف طلاق النار والتي استمرت أكثر من 100 يوم وكلفت الفلسطينيين أكثر من 460 شهيداً.

وأوضح "إبراهيم"، في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات"، أن إسرائيل خلال الفترة الماضية لم تلتزم بتنفيذ المرحلة الأولى، وأصرت على إغلاق المعبر الذي لم يفتح إلا لأيام معدودة، ما منع دخال المساعدات بوفرة حسب اتفاق وقف طلاق النار، والبروتوكول الإنساني الملحق به.

اقرأ أيضا: خبراء: إغلاق ملف أسرى الاحتلال يهز رواية إسرائيل ويفتح معركة المرحلة الثانية

وأشار إلى أن إسرائيل أيضاً اخترقت التهدئة للمائة يوم الماضية بعدد كبير من الشهداء والانتهاكات، وما زالت تسيطر على تقريباً 53% من أراضي قطاع غزة الواقع شرق القطاع.

عراقيل نتنياهو: نزع السلاح

وأضاف: "نتنياهو بعد دفن جثة الجندي الإسرائيلي قال أن الانتقال إلى المرحلة الثانية يعني نزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية. نتنياهو الذي وضع العراقيل -حتى الأمس- وهو يرفض فتح معبر رفح إلا بإعادة الجثة، الآن -وهذا متوقع- نتنياهو يقول أن هذه هي بنود الاتفاق بالرغم أن حماس وافقت على وقف طلاق النار وقالت في حينه أن موضوع نزع السلاح هو يجب أن يكون بوفاق وطني".

ولفت "إبراهيم" إلى أن الرئيس الأمريكي ترامب تحدث حول إعادة الجثة، وقال إن "حماس قالت إنها ستنزع سلاحها وتتخلى عن سلاحها بعد أن تخلت عن المشهد المدني والحكم في قطاع غزة، وقالت إنها مستعدة لتسليم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، كل ما يتعلق بالملف المدني في قطاع غزة أي الحكومة أو اللجنة الإدارية التي كانت تدير قطاع غزة قبل الحرب".

WhatsApp Image 2026-01-27 at 1.05.51 PM.jpeg

 

وشدد "إبراهيم" على أن العراقيل أمام المرحلة الثانية كبيرة وثقيلة، ونتنياهو كان واضحاً اليوم في إصراره على نزع السلاح، وأيده ترامب الذي قال إذا لم تنزع حماس سلاحها سنترك الأمر لإسرائيل للقيام بذلك. مضيفا: "مع أنه كان هناك مقاربات خلال الفترة الماضية حول نزع السلاح، سواء كان الحديث الذي تحدث به قبل فترة من الزمن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حول لقاء مع المصريين والوسطاء، أن نزع السلاح قد يستمر لعدة سنوات وأن القوة الأمنية الفلسطينية التي ستكون ضمن اللجنة الوطنية لإدارة غزة هي التي ستنزع السلاح". 

وتابع: "في حين كان هناك حديث عن أن من سينزع السلاح هو هيئة الاستقرار، أو القوة المتعددة الجنسيات التابعة لهيئة الاستقرار، والتي ستدخل غزة، وحتى الآن هذه القوة لم تُشكل".

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني أن هناك قلق ورفض عربي لطبيعة عمل قوة المتعددة الجنسيات، مشيرا إلى تصريحات من دول عربية وإسلامية بأن مهمة هذه القوة هي على الحدود وحفظ الأمن بعد الإنسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، لكن نتنياهو مصر على أن نزع السلاح يجب أن يكون من خلال القوة متعددة الجنسيات وإن لم يكن ذلك فإسرائيل ستنزع هذا السلاح.

وهم "النصر المطلق"

وأكد "إبراهيم" أنه حتى الآن من الواضح أن هناك ضغط على حركة حماس لتسليم السلاح كشرط أو كبند من بنود اتفاق وقف إطلاق النار، منوها أن هذه ستكون عقبة كبيرة. وتابع: "نتنياهو يقول أنه حقق إنجازات كبيرة في قطاع غزة بتدمير القدرات العسكرية لحماس وفصائل المقاومة، والقضاء على قدرات حماس والمقاتلين وقادة كتائب القسام بالإضافة إلى القضاء على معظم أو غالبية أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة، وعدد من القادة الآخرين. هذه يعتبرها إنجازات، وهو كان يدعي أنه سيحقق النصر المطلق".

ولفت إلى أنه رغم ادعاءات نتنياهو، إلا أن الانتقادات الموجهة في إسرائيل سواء من المعارضة أو بعض أقطاب الائتلاف، ترى أن النصر المطلق لم يتحقق، وأن هذه الإنجازات بدون نزع سلاح حركة حماس، وألا تكون في المشهد في قطاع غزة هو النصر المطلق، وهو لم يستطع تحقيق ذلك بالقوة العسكرية بعد أن دمر قطاع غزة بالكامل.

وأردف: "لذا الآن نتنياهو مباشرة تحدث عن أن اليوم التالي هو نزع سلاح حماس، ما يعني أنه لا انسحاب إسرائيلي من الأراضي التي تسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، أو إعادة الإعمار، وهذه الأمور الثلاثة مرتبطة ببعضها وهذا شرط وعقبة كبيرة جدا. ونتنياهو سيتمسك بذلك، إذا لم يكن هناك ضغط أمريكي واضح من ترامب لاستكمال مشروعه في الشرق الأوسط". ورجّح "إبراهيم" أن يضغط ترامب على نتنياهو، وقد تكون هناك آلية ما فيما يتعلق نزع السلاح.

لا انسحاب من غزة

وأشار إلى أنه فيما يخص الانسحاب من غزة، إسرائيل تريد أيضا البقاء في بعض المناطق، بسيطرة أمنية وعسكرية وسياسية. لافتا إلى أن إسرائيل قامت بكل ما قامت به في حرب الإبادة، من قتل وتدمير ونفي الحياة في قطاع غزة، لا لتنسحب من قطاع غزة، بل للبقاء بطريقة أو بأخرى، لذا إسرائيل تعتبر هذا إنجاز كبير.

وأوضح "إبراهيم" أنه حتى فيما يتعلق بمعبر رفح، ستكون هناك سيطرة أمنية إسرائيلية بطريقة أو بأخرى، والبقاء في قطاع غزة. منوها أنه حتى لو انسحبت إسرائيل ستحافظ على بقائها العسكري، سواء بالانسحاب إلى ما يسمى منطقة آمنة أو "Buffer Zone" لمساحة ربما كيلو متر أو كيلو نص من الحدود الشرقية لقطاع غزة في رفح. وتساءل: " كذلك هل ستبقى في خط أو طريق فلادلفيا أو محور فلادلفيا؟".

وزاد: "إسرائيل ترى ان كل هذه التفاصيل مهمة لأمنها، وهي تعتبر أن ما بعد 7 أكتوبر ليس ما قبل 7 أكتوبر، فإسرائيل ستبقى السيطرة الأمنية والعسكرية حتى لو انسحبت من قطاع غزة".

ونوّه "إبراهيم" إلى أنه لا يوجد أي سيادة فلسطينية، فلا يوجد جيش فلسطيني، ولا يوجد حتى سلطة فلسطينية للإدارة الوطنية، فلجنة إدارة غزة مهمتها خدمية مدنية، ولديها قوة شرطية لحفظ الأمن والنظام داخل قطاع غزة. مضيفا: "ومن المسؤول عن هذه اللجنة الوطنية؟ إنه المجلس التنفيذي للسلام الذي يقوده نيكولاي ميلادنوف، وهو الذي يضع الخطط والاستراتيجيات، وهو المشرف على هذه اللجنة".

تحديات المرحلة الثانية

وحذر "إبراهيم " من عراقيل نتنياهو، بالإضافة إلى الكثير من القضايا الغامضة مثل طبيعة عمل المجلس السلام، وهيئة الاستقرار التي لم تشكل حتى الآن، بالرغم أن بعض الدول استعدت، لكنها حتى الآن لم تشكل هذه القوة. مردفا: "عراقيل نتنياهو ستبقى. التحديات ستكون كبيرة وجسيمة تجاه الفلسطينيين في قطاع غزة بدون إعادة الإعمار، وبدون تحرك حقيقي وإنقاذ الفلسطينيين الذين يعيشون حياة كارثية وأوضاع إنسانية صعبة وقاسية للغاية".

وشدد على أن الانتقال للمرحلة الثانية يعني إدخال كارفانات إلى غزة، وتحسين شروط الحياة وتوفير إمدادات الكهرباء وترميم الشبكة المدمرة بالكامل، وتوفير إمدادات المياه، ودخول الأدوية وسفر المرضى والجرحى.

وفي ختام تصريحه، أعرب "إبراهيم" عن مخاوفه من أن ينعكس عدم الانتقال إلى المرحلة الثانية، على فتح معبر رفح بشكل دائم، متوقعا أن تكون هناك عراقيل كثيرة ستوضع بذرائع مختلفة أمنية أو غير أمنية.

ترامب وحماس

قال الكاتب والسياسي الفلسطيني، سميح خلف، أن ترامب أعلن في مقابلة مع موقع أكسيوس، أن حركة حماس قد ساعدت في العثور على جثة آخر أسير إسرائيلي في قطاع غزة، وجدد الرئيس الأمريكي دعوته لحماس بالالتزامات بنزع سلاحها.

وأضاف "خلف"، في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات"، أنه قبل أسبوعين تقريبا، أعلن البيت الأبيض عن بدء المرحلة الثانية لخطة ترامب، إلا أن موقف نتنياهو كان ما زال يصر على عودة جثة آخر أسير إسرائيلي، مما اضطر الإدارة الأمريكية أن ترسل مبعوثيها لمقابلة نتنياهو، كوشنير وويتكوف، للضغط على نتنياهو للبدء في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية. وأفادت مصادر أمريكية بأن البحث على الجثة كان معقدًا جدًا بين 250 جثة في مقبرة الشجاعية شرق مدينة غزة، وبالتالي انتهت كل الذرائع لدى نتنياهو بعدم دفع تلك الاستحقاقات.

اقرأ ايضا: بعد العثور على جثة ران غويلي: هل ستلتزم إسرائيل بالمرحلة الثانية وفتح المعبر؟

وأوضح "خلف" أن الملفت للنظر، بعد لقاء كوشنير وويتكوف، هو أن يصرح نتنياهو بالإسراع بالبدء في المرحلة الثانية، ومن وجهة نظر نتنياهو المرحلة الثانية يجب أن تبدأ بنزع سلاح حماس وليس الإعمار. واستدرك قائلا: "من النتائج المهمة لزيارة المبعوثين الأمريكيين هو فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، مع تحفظات أمنية إسرائيلية على آلية العمل على معبر رفح من حيث الدخول والخروج، في حين ترى إسرائيل بأن يكون هناك معبر آخر يلي معبر رفح البري الذي يتم تشغيله أمميًا، ومن ثم تخضع الأسماء للفحص الأمني الإسرائيلي بشكل مباشر".

وأشار إلى أنه لم يتم الاتفاق إلى الآن على المعونات الإنسانية، وقد يتم الاتفاق عليها في شهر فبراير، منوها أن نتنياهو يرى من مصلحة إسرائيل تسريع الانتقال للمرحلة الثانية بنزع سلاح حماس، ومن ثم يبدأ الإعمار بعد التأكد الأمني والفني من نزع هذا السلاح.

الفجوة بين حماس وإسرائيل

وشدد "خلف" على أن المشكلة المعقدة الآن في الفجوة بين الموقف الإسرائيلي وموقف حماس بخصوص نزع السلاح، حيث يرى نتنياهو مستقبل قطاع غزة بلا حماس، ليس فقط عسكريًا بل سياسيًا وأمنيًا، في حين أن ما يُطرح إقليميًا هو نزع السلاح الثقيل والمتوسط وتدمير الأنفاق الاستراتيجية والتشغيلية، وهي تمتد عشرات الكيلومترات، ومنها ما هو تحت الإنشاءات المدنية، وهو أمر معقد يحتاج لشهور.

وتابع: "يرى الوسطاء أن السلاح الفردي لحماس في مرحلة لاحقة يمكن أن يُسلَّم لجهة فلسطينية تابعة للجنة الإدارية المؤقتة، أو لدولة أخرى مثل مصر أو تركيا، في حال قبول إسرائيل لقوات تركية في قوة حفظ السلام".

وأكد السياسي الفلسطيني أن نتنياهو سيكون حريصًا على إبراز لغة النصر وتحقيق أهدافه من الحرب، وهي عودة الأسرى وإنهاء حكم حماس وإنهاء وجودها كتنظيم، مضافًا إلى ذلك النفوذ الأمني الواسع الذي يسيطر على 60% من أرض قطاع غزة. هذه المساحة المفروض أن تتواجد فيها قوة حفظ السلام المختلف على دورها حتى الآن في القطاع.

وأردف: "نتنياهو يريد من مل هذه الأمور الدخول للانتخابات الإسرائيلية القادمة في شهر أكتوبر منتصرًا، وفي جيبه الحماية الترامبية من تعرضه للمساءلة القضائية في المحكمة العليا الإسرائيلية".

ترامب ونتنياهو: رؤيتان مغايرتان لغزة

وتوقع "خلف" أن يحاول نتنياهو التلكك في الانسحاب من أراضي ما دون الخط الأصفر، لافتا إلى أن هناك تناقضًا واختلافًا في الأهداف بين إسرائيل وأمريكا، وخاصة في مستقبل قطاع غزة، فأمريكا تريد غزة بحلم ترامب (الريفيرا) والمنتجعات، واستغلال حقول غاز غزة التي تُقدّر بعدة تريليونات متر مكعب، ومن حقول بترول مدفونة تُقدّر بـ114 مليار دولار.

WhatsApp Image 2026-01-27 at 2.15.19 PM.jpeg

 

وزاد: "الإدارة الأمريكية تريد غاز حرب غزة في حربها المباشرة مع الصين (حرب الطاقة)، وحل إشكاليات من التضخم والبطالة في أمريكا، كما حدث في فنزويلا، وكما حدث أيضًا من أطماع استراتيجية في جزيرة جرينلاند، في حين ترى إسرائيل قطاع غزة منطقة أمنية واقتصادية أيضًا يجب أن يكون لها نفوذ بها لصالح الأمن والاقتصاد الإسرائيلي، وترى أن النفوذ الأمريكي الكامل هو إضعاف لدورها الوظيفي في المنطقة، بل نهاية دورها الوظيفي".

وشدد "خلف" على أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية قد تشهد في المرحلة القادمة تناقضًا كبيرًا بخصوص مستقبل قطاع غزة، ولكن إسرائيل لن تستطيع مواجهة جشع ترامب ورجال الأعمال الكبار في أمريكا والعالم، ومجلس سلام يقوده ترامب قد يكون من 50 دولة، ولذلك سيحاول نتنياهو إبطال تنفيذ المرحلة الثانية وملحقاتها، ولكن في النهاية ستبقى غزة على مدار خمس سنوات تحت الوصاية الأمريكية المباشرة، وتحول آبار غزة وبترولها لحقيبة منتجة يستفيد منها الاقتصاد الأمريكي.

لولا المقاومة ما ظهرت الجثة

قال الكاتب والمدون الفلسطيني مصطفى محمدأبوالسعود، إن إعلان الاحتلال عثوره على آخر جثة له في غزة لا يعد نصرا أو إنجازا، فهو لم يكن يجده لولا معلومات وصلته من المقاومة عبر الوسطاء، منوها أن هذا يؤكد فشله أمنيا كما فشل عسكريا وأخلاقيا في حرب الإبادة ضد أهل غزة.

وأوضح "أبو السعود"، في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات"، أن نتنياهو حاول الاحتلال التمسك بورقة الجثة وتصديرها للعالم كملف إنساني، من باب تبريد ساحة التعاطف الشعبي الدولي  مع غزة، لإعطاء شرعية لما يقوم به من اعتداءات مستمرة، لكنه فشل، لأن أساليبه وخدعه لم تعد تنطلي على أحد.

وأشار إلى أن منطق العقلاء لا يؤخر عملا مهما من  أجل عمل أكثر أهمية، إلا أن العدو لا يتعامل بمنطق العقلاء بل بمنطق الأقوياء، فأخذ يلوح بتأجيل دخول المرحلة الثانية إلا إذا عثر على جثة الجندي الأخير. ولفت إلى أن جثة الجندي كانت حجة للتهرب من تنفيذ استحقاقات وقف إطلاق النار ولإرضاء بن غفير وسموتريتش.

حجج نتنياهو.. وانحياز ترامب

وشدد "أبو السعود" على أن العثور على الجندي لن يكون دافعا لنتنياهو لدخول المرحلة الثانية، بل سيختلق حجج جديدة، وربما تكون قصة المعبر هي القصة الجديدة، حيث يضع عثرات أمام إعادة فتحه،وهو الذي شغل حيزا كبيرا جدا من تفكير الساسة الإسرائيلين،رغم أنه يمكن تشغيله بسهولة.

WhatsApp Image 2026-01-27 at 2.20.17 PM.jpeg

 

وأكد الكاتب الفلسطيني أن إمكانية الانقلاب على الاتفاق واردة، ولكن ليست بشكل مباشر،بل بشكل غير مباشر. ورجّح أن يكون موقف ترامب منحاز مع نتنياهو، طالما أن العالم كله منشغل بقضايا صنعها ترامب لخلق أزمات جديدة تسحب بساط الإعلام من تحت أقدام قضية غزة، وطالما أن الوسطاء عاجزون عن فعل أي شئ.

وختم "ابو السعود" تصريحه بالقول: "سيبدأ نتنياهو بزيادة العزف على ضرورة نزع سلاح المقاومة وربط كل شي بذلك، ولا استبعد تقليص دخول المساعدات لغزة".

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

انتهاء الذريعة وبداية الابتزاز: نزع السلاح بوابة نتنياهو لإفراغ المرحلة الثانية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°