21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بعد أزمة جرينلاند.. الاتحاد الأوروبي: التحول في علاقاتنا مع الولايات المتحدة "بنيوي وليس مؤقتاً"

في أعقاب أزمة جرينلاند، دعت ممثلة الاتحاد الأوروبي العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، الدول الأوروبية إلى التوقف عن «تعهيد» أمنها ودفاعها لقوى خارجية.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٨ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
13 مشاهدة
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس

في أعقاب أزمة جرينلاند، دعت ممثلة الاتحاد الأوروبي العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، الدول الأوروبية إلى التوقف عن «تعهيد» أمنها ودفاعها لقوى خارجية، مؤكدة أن التغيرات التي طرأت على العلاقة بين أوروبا وأمريكا «بنيوية وليست مؤقتة». وجاءت هذه الدعوة في سياق تحذير واضح من مخاطر مرحلة جديدة من «سياسات القوة القسرية» التي تعيد تشكيل النظام الدولي.

وأوضحت كالاس أن أوروبا تقف أمام واقع استراتيجي جديد يفرض عليها إعادة التفكير في أسس أمنها القومي، معتبرة أن الاعتماد المزمن على الحليف الأمريكي لم يعد خيارًا مستدامًا في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

أزمة جرينلاند المفصلية

تأتي تصريحات كالاس على خلفية محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاستيلاء على جرينلاند من الدنمارك عبر فرض تعريفات عقابية، في نزاع غير مسبوق كاد أن يدفع التحالف عبر الأطلسي، الممتد لنحو 80 عامًا، إلى حافة الانهيار. وقد مثّلت هذه الأزمة صدمة سياسية وأمنية داخل العواصم الأوروبية.

ورغم احتواء التوتر عبر اتفاق إطاري حول أمن القطب الشمالي، فإن تفاصيل هذا الاتفاق لا تزال قيد النقاش، ما يعكس هشاشة التسوية وعمق الخلافات الكامنة بين الطرفين.

زلزال عبر الأطلسي

قالت كالاس، خلال كلمتها صباح الأربعاء، في المؤتمر السنوي لوكالة الدفاع الأوروبية، إن «أكبر تغيير في إعادة التوجه الجوهري يحدث عبر الأطلسي»، مشيرة إلى أن هذا التحول «هزّ العلاقة عبر الأطلسي من جذورها». وأضافت أن ما يجري ليس خلافًا عابرًا بل إعادة صياغة شاملة لأولويات واشنطن.

وأكدت: «نريد علاقات قوية عبر الأطلسي. ستبقى أمريكا شريكًا وحليفًا لأوروبا. لكن على أوروبا أن تتكيف مع الواقع الجديد. أوروبا لم تعد مركز الثقل الأساسي لواشنطن».

تحول بنيوي دائم

أشارت كالاس إلى أن هذا التحول لم يبدأ مع إدارة ترامب وحدها، بل هو مسار ممتد منذ إدارات أمريكية سابقة، قائلة: «هذا التحول مستمر منذ فترة. إنه بنيوي وليس مؤقتًا، ويعني أن على أوروبا أن ترتقي إلى مستوى التحدي».

وأضافت بلهجة تحذيرية: «لا توجد قوة عظمى في التاريخ فوّضت بقاءها للآخرين واستمرت في البقاء»، في إشارة مباشرة إلى خطورة الاعتماد الأمني على الخارج.

بيئة دولية قاتمة

قدمت كالاس في خطابها تقييمًا قاتمًا للوضع الدولي الراهن، واصفة روسيا بأنها «تهديد أمني كبير»، والصين بأنها «تحدٍ طويل الأمد»، بينما اعتبرت الشرق الأوسط منطقة «غير قابلة للتنبؤ بالكامل». ويعكس هذا التوصيف تعدد مصادر التهديد وتداخلها في آن واحد.

وأوضحت أن هذه التطورات، إلى جانب السياسة الخارجية التصادمية التي ينتهجها ترامب، وضعت «ضغطًا شديدًا على القواعد والمعايير والمؤسسات الدولية التي بُنيت على مدى أكثر من 80 عامًا».

عودة منطق القوة

حذّرت الممثلة العليا من أن خطر العودة الكاملة إلى سياسات الإكراه ومناطق النفوذ وعالم «القوة تصنع الحق» أصبح خطرًا حقيقيًا، وليس مجرد احتمال نظري. واعتبرت أن تآكل النظام الدولي القائم يفتح الباب أمام فوضى استراتيجية واسعة.

ودعت الدول الأوروبية إلى «الإقرار بأن هذا التحول الزلزالي باقٍ، والتصرف بإلحاح»، في إشارة إلى ضيق هامش الوقت المتاح أمام القارة لإعادة ترتيب أوراقها الدفاعية.

سباق التسلح الأوروبي

منذ إعادة انتخاب ترامب، أطلق الاتحاد الأوروبي عدة مبادرات بمليارات اليوروهات لزيادة الإنفاق الدفاعي بسرعة، ودعم الصناعة العسكرية الأوروبية، وتقليص الاعتماد العميق على الأسلحة الأمريكية. وتُعد هذه الخطوات محاولة لتأسيس قدرات ذاتية طال انتظارها.

وقد حدّد الاتحاد عام 2030 كموعد جماعي لتحقيق «الجاهزية الدفاعية الكاملة»، بهدف ردع أي هجوم روسي محتمل على إحدى دوله الأعضاء.

توتر مع الناتو

قوبلت هذه الجهود الأوروبية بتقليل من شأنها من قبل الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، الذي قال هذا الأسبوع إن على الأوروبيين «مواصلة الحلم» إذا كانوا يعتقدون بإمكانية الاستقلال أمنيًا ودفاعيًا. وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة في بروكسل وباريس.

وتجنبت كالاس الإشارة مباشرة إلى تصريحات روته في خطابها، لكنها شددت بدلًا من ذلك على ضرورة تعزيز التنسيق والتكامل بين الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، اللذين يشترك 23 بلدًا من أعضائهما في العضوية.

ناتو أكثر أوروبية

أكدت كالاس أن تحقيق تقاسم أكثر عدالة للأعباء بين الحلفاء يتطلب إعادة تعريف دور الناتو، قائلة: «في الوقت الذي توجه فيه أمريكا أنظارها إلى الخارج وإلى ما هو أبعد من أوروبا، يحتاج الناتو إلى أن يصبح أكثر أوروبية للحفاظ على قوته».

وختمت بالقول: «ولتحقيق ذلك، يجب على أوروبا أن تتحرك»، في رسالة واضحة بأن زمن الاتكال الاستراتيجي قد شارف على نهايته، وأن القارة باتت أمام لحظة فاصلة في تاريخ أمنها الجماعي.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

بعد أزمة جرينلاند.. الاتحاد الأوروبي: التحول في علاقاتنا مع الولايات المتحدة "بنيوي وليس مؤقتاً" - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°