20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هيئة الأسرى ونادي الأسير: اعتقال الهودلي استهداف ممنهج للوعي الثقافي والخطاب الفلسطيني

هيئة الأسرى ونادي الأسير: اعتقال الهودلي استهداف ممنهج للوعي الثقافي والخطاب الفلسطيني

بقلم: محمد خميس
٢٩ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
هيئة الأسرى ونادي الأسير

هيئة الأسرى ونادي الأسير

هيئة الأسرى ونادي الأسير: اعتقال الهودلي استهداف ممنهج للوعي الثقافي والخطاب الفلسطيني

مددت محكمة الاحتلال الإسرائيلي العسكرية في سجن "عوفر"، اليوم الخميس ، اعتقال الكاتب والأديب الفلسطيني البارز وليد الهودلي (66 عاماً) حتى يوم الثلاثاء المقبل، وذلك بذريعة واهية تدعي ممارسته لـ "التحريض" عبر منصات التواصل الاجتماعي.

 ويأتي هذا التمديد بعد اعتقاله في الحادي والعشرين من الشهر الجاري عقب اقتحام همجي لمنزله في مدينة رام الله، تخلله عمليات تخريب واسعة وتنكيل بحق أفراد عائلته، دون مراعاة لسنه المتقدم أو لظروفه الصحية الصعبة التي تستدعي متابعة طبية حثيثة. 

ويرى مراقبون أن ملاحقة الهودلي في هذا التوقيت ليست مجرد إجراء أمني عابر، بل هي محاولة صريحة لكسر القلم الذي وثق على مدار عقود أدب السجون ومعاناة آلاف الفلسطينيين خلف القضبان، مما يجعل من محاكمته محاكمة للوعي الثقافي الفلسطيني بأسره وللرواية التي ترفض الاستسلام لمقص الرقيب الإسرائيلي.

 

هيئة الأسرى ونادي الأسير: اعتقال الهودلي استهداف ممنهج للوعي الثقافي والخطاب الفلسطيني

 

وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، في بيان مشترك فند ادعاءات الاحتلال، أن قرار تمديد اعتقال الكاتب الهودلي يندرج ضمن تصعيد محموم في السياسات القمعية التي تستهدف الكلمة الحرة، حيث حولت سلطات الاحتلال الفضاء الرقمي إلى أداة رقابة أمنية مشددة لتكميم الأفواه. 

وأوضح البيان أن الاحتلال بات يستخدم تهماً فضفاضة وغير محددة قانونياً، مثل "التحريض"، لتجريم أي موقف فكري أو سياسي يعارض سياسات الاستيطان والإبادة، في انتهاك صارخ لكافة المواثيق الدولية التي تكفل حرية التعبير. 

إن استهداف الأدباء والصحفيين والنشطاء يعكس حالة من الإفلاس السياسي لدى المنظومة الإسرائيلية التي تسعى لإسكات أي صوت قادر على نقل الحقيقة وفضح الجرائم الجارية بحق الشعب الفلسطيني إلى الرأي العام العالمي.

يعتبر وليد الهودلي من أبرز الأصوات الإبداعية التي سخرت حياتها لتوثيق تجربة الأسر، حيث قضى في سجون الاحتلال أكثر من اثني عشر عاماً في اعتقالات سابقة، بالإضافة إلى فترات طويلة من الاعتقال الإداري دون تهمة.

 وجاء اعتقاله الأخير مطلع عام 2026 بعد فترة وجيزة من صدور روايته الجديدة "الغرفة الزهراء"، التي تعد استكمالاً لمشروعه الأدبي المعني بتشريح واقع السجون ونقل صوت الأسير من العتمة إلى الضوء.

 ويرى مراقبون أن هذه الرواية وما تحمله من مضامين وطنية وإنسانية عميقة قد تكون هي السبب الحقيقي وراء استهدافه، حيث يخشى الاحتلال من قوة الأدب في تشكيل الوعي الجمعي وتحفيز الصمود، فيلجأ إلى تحويل الفضاء الافتراضي للكاتب إلى "كمين قانوني" بهدف عزله عن جمهوره وعن دوره التنويري في المجتمع الفلسطيني.

علاوة على ذلك، أشار التقرير الحقوقي إلى أن الاحتلال يوظف "المحاكم العسكرية" كأداة لتشريع القمع، حيث تفتقر هذه المحاكم لأدنى معايير النزاهة والعدالة، ويُحاكم فيها المدنيون والمثقفون بقوانين الطوارئ الجائرة.

 إن تمديد اعتقال رجل في السادسة والستين من عمره بتهمة "منشورات رقمية" يعكس رغبة الاحتلال في فرض حالة من "الإرهاب الفكري" على النخبة الثقافية الفلسطينية، لثنيها عن القيام بواجبها في توثيق المرحلة التاريخية الراهنة. 

وبدلاً من توفير الرعاية الطبية اللازمة للهودلي، يُزج به في زنازين التحقيق، مما يضع حياته في خطر حقيقي ويضيف جريمة جديدة إلى سجل الانتهاكات التي تطال الحركة الأسيرة الفلسطينية التي باتت تضم في صفوفها كبار السن والأدباء والمرضى دون استثناء.

المثقف الفلسطيني وتحدي المقصلة الرقمية في عام 2026

تضع قضية وليد الهودلي المجتمع الدولي والمؤسسات الثقافية العالمية أمام اختبار حقيقي؛ فحرية الإبداع لا يمكن أن تتجزأ، واعتقال كاتب بسبب رواية أو رأي هو اعتداء مباشر على القيم الإنسانية المشتركة. 

إن صرخة الهيئة ونادي الأسير تطالب بضرورة تحرك الاتحادات الأدبية الدولية للضغط على سلطات الاحتلال للإفراج الفوري عن الهودلي، ووقف سياسة تجريم الرأي.

 إن استمرار اعتقال الهودلي حتى الثلاثاء المقبل يفتح الباب أمام احتمالات تحويله للاعتقال الإداري المتجدد، وهو الأسلوب الذي يتبعه الاحتلال لتغييب الشخصيات المؤثرة لفترات طويلة دون محاكمة، مما يستدعي حملة تضامن واسعة تتجاوز حدود الجغرافيا الفلسطينية لتصل إلى كل من يؤمن بأن الكلمة أقوى من السلاح.

 يبقى وليد الهودلي رمزاً للمثقف العضوي الذي يدفع ثمن انتمائه لقضيته وشعبه من حريته وصحته. إن تمديد اعتقاله في سجن "عوفر" هو وسام فخر لكل كاتب حر، ودليل دامغ على أن الرواية الفلسطينية لا تزال تشكل مصدر قلق وخطر للمحتل الذي يحاول طمس الهوية ومحو الذاكرة. 

وبينما ينتظر الهودلي جلسته القادمة، يظل صدى "الغرفة الزهراء" يتردد خارج الجدران، مؤكداً أن السجان قد ينجح في احتجاز الجسد، لكنه سيفشل حتماً في اعتقال الفكرة أو كسر إرادة كاتب نذر قلمه لخدمة الحقيقة والحرية.

 إن الدفاع عن الهودلي اليوم هو دفاع عن حق كل فلسطيني في أن يكتب، ويعبر، ويروي قصته للعالم دون خوف من مداهمة ليلية أو محاكمة عسكرية ظالمة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

هيئة الأسرى ونادي الأسير: اعتقال الهودلي استهداف ممنهج للوعي الثقافي والخطاب الفلسطيني - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°