21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ستارمر في الصين: بريطانيا لا تستطيع تجاهل ثاني أكبر اقتصاد عالمي

كير ستارمر يؤكد أن المملكة المتحدة لا يمكنها تجاهل الصين باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم،

بقلم: غدير خالد
٣٠ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
6 مشاهدة
كير ستارمر

كير ستارمر

كير ستارمر يؤكد أن المملكة المتحدة لا يمكنها تجاهل الصين باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وذلك خلال زيارته إلى شنغهاي اليوم الجمعة، حيث يسعى لتعزيز أعمال الشركات البريطانية وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي مع بكين، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ ثماني سنوات لرئيس وزراء بريطاني.

 

زيارة تاريخية إلى شنغهاي

 

زيارة كير ستارمر إلى الصين تحمل دلالات سياسية واقتصادية مهمة، إذ رافقه وفد ضخم يضم أكثر من 50 من قادة الأعمال البريطانيين. الهدف المعلن هو تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين لندن وبكين، خاصة في مجالات التكنولوجيا، الطاقة، والخدمات المالية. هذه الزيارة تأتي في وقت حساس يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة، ما يجعل البحث عن شركاء اقتصاديين جدد ضرورة ملحة لبريطانيا بعد البريكست.

 

تحذيرات ترامب وموقف واشنطن

 

لم تمر الزيارة دون رد فعل أمريكي، حيث حذر الرئيس دونالد ترامب من أن التعامل التجاري مع الصين قد يكون "خطيرًا" بالنسبة للمملكة المتحدة. ومع ذلك، أوضح ستارمر أن انتقادات ترامب كانت موجهة بشكل أكبر إلى كندا، مشيرًا إلى أن واشنطن كانت على علم مسبق بخطته وأهداف رحلته. اللافت أن ترامب نفسه أعلن عن نيته زيارة الصين في الربيع المقبل، ما يعكس تناقضًا في الموقف الأمريكي تجاه بكين.

 

الصين كشريك اقتصادي لا يمكن تجاهله

 

كير ستارمر شدد في تصريحاته لقناة "سكاي نيوز" على أن تجاهل الصين ليس خيارًا واقعيًا بالنسبة لبريطانيا، قائلاً: "لا أعتقد أنه من الحكمة بالنسبة إلى المملكة المتحدة أن تدفن رأسها في الرمال. الصين هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهي إلى جانب هونغ كونغ ثالث أكبر شريك تجاري لنا. وقد أتاح لنا هذه الزيارة العديد من الفرص للوظائف وتكوين الثروات."

 

هذا التصريح يعكس إدراك الحكومة البريطانية لأهمية الصين كقوة اقتصادية عالمية، ويبرز رغبتها في الموازنة بين علاقاتها التقليدية مع الولايات المتحدة وبين حاجتها إلى تعزيز الروابط الاقتصادية مع آسيا.

 

تحليل الزاوية الاقتصادية

 

من منظور اقتصادي، تمثل الصين سوقًا ضخمة للشركات البريطانية، سواء في مجال الصادرات أو الاستثمارات. بريطانيا تسعى إلى تنويع شراكاتها التجارية لتقليل الاعتماد على الأسواق الأوروبية والأمريكية، خاصة بعد تداعيات البريكست.

 

  • فرص الاستثمار: الصين تقدم فرصًا كبيرة في مجالات التكنولوجيا الخضراء والطاقة المتجددة.
  • التجارة الثنائية: حجم التبادل التجاري بين بريطانيا والصين في تزايد مستمر، ما يجعل تعزيز هذه العلاقة أمرًا حيويًا.
  • التوازن السياسي: رغم الضغوط الأمريكية، ترى بريطانيا أن الانفتاح على الصين لا يعني التخلي عن الشراكات التقليدية، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لتنويع الاقتصاد.

 

البعد السياسي والدبلوماسي

 

زيارة ستارمر إلى الصين تحمل أيضًا أبعادًا سياسية، فهي رسالة بأن بريطانيا تسعى إلى لعب دور مستقل في السياسة الدولية بعيدًا عن الضغوط الأمريكية. هذا التوجه يعكس رغبة لندن في إعادة صياغة سياستها الخارجية بما يتناسب مع مصالحها الوطنية، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية العالمية.

 

فرص الأعمال والوظائف

 

الوفد المرافق لستارمر يضم نخبة من رجال الأعمال الذين يسعون إلى استكشاف فرص الاستثمار والتعاون في مجالات متعددة. هذه الزيارة قد تفتح الباب أمام عقود جديدة وتوسيع نطاق الأعمال البريطانية في السوق الصينية، ما ينعكس إيجابًا على خلق فرص عمل جديدة داخل المملكة المتحدة.

 

زيارة كير ستارمر إلى الصين تمثل خطوة استراتيجية لإعادة رسم ملامح السياسة الاقتصادية البريطانية في مرحلة ما بعد البريكست، وسط تحذيرات أمريكية ومنافسة عالمية متزايدة. وبينما تبقى العلاقات بين لندن وواشنطن محورية، فإن بريطانيا تؤكد أنها لا تستطيع تجاهل الصين كقوة اقتصادية عالمية.

 

وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية البريطانية جاء فيه: "إن تعزيز التعاون مع الصين لا يعني التخلي عن الشراكات التقليدية، بل هو جزء من رؤية شاملة لبناء اقتصاد أكثر قوة وتوازنًا يخدم مصالح الشعب البريطاني."

 

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ستارمر في الصين: بريطانيا لا تستطيع تجاهل ثاني أكبر اقتصاد عالمي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°