4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

حين تُعسكِر واشنطن الداخل وتُشعِل الخارج: الولايات المتحدة وإيران على حافة انفجار إقليمي

في الوقت الذي تتصاعد فيه مؤشرات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتزداد فيه احتمالات الانزلاق نحو مواجهة إقليمية مفتوحة، تطرح افتتاحية مجلة “الإيكونوميست” قراءة لافتة تتجاوز البعد الخارجي للصراع، لتضعه في سياق أوسع من التحولات البنيوية داخل الدولة الأمريكية نفسها

بقلم: سماح عثمان
٣١ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
11 مشاهدة
حين تُعسكِر واشنطن الداخل وتُشعِل الخارج: الولايات المتحدة وإيران على حافة انفجار إقليمي

حين تُعسكِر واشنطن الداخل وتُشعِل الخارج: الولايات المتحدة وإيران على حافة انفجار إقليمي

في الوقت الذي تتصاعد فيه مؤشرات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتزداد فيه احتمالات الانزلاق نحو مواجهة إقليمية مفتوحة، تطرح افتتاحية مجلة “الإيكونوميست” قراءة لافتة تتجاوز البعد الخارجي للصراع، لتضعه في سياق أوسع من التحولات البنيوية داخل الدولة الأمريكية نفسها. فالمجلة ترى أن سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستخدام وكالة الهجرة والجمارك (ICE) كقوة شبه عسكرية يعكس نمطًا متكاملًا من التفكير السياسي، يقوم على منطق القوة والردع، لا فقط في السياسة الخارجية، بل في إدارة الداخل الأمريكي أيضًا.

إيران وتعثر المسارات الدبلوماسية 

وفق تحليل “الإيكونوميست”، فإن إعادة توظيف مؤسسات مدنية ذات طابع أمني في أدوار أقرب إلى العمل العسكري، يشير إلى نزعة متزايدة نحو عسكرة السياسة، واستخدام أدوات الدولة الصلبة لمعالجة أزمات معقّدة، سواء كانت الهجرة، أو الاحتجاجات الداخلية، أو الصراعات الدولية. هذا المنطق، حين يُسقَط على العلاقة مع إيران، يفسّر إلى حد بعيد سبب تعثّر المسارات الدبلوماسية، وتقدّم الخيار العسكري في دوائر صنع القرار الأمريكية.

في المقابل، لا يمكن فصل هذا التوجّه عن الحسابات الإقليمية. فالتصعيد ضد إيران لا يُدار فقط باعتباره صراعًا نوويًا أو صاروخيًا، بل كجزء من استراتيجية أوسع لإعادة رسم توازنات الردع في الشرق الأوسط، وطمأنة الحلفاء، وعلى رأسهم إسرائيل، التي ترى في أي تراجع أمريكي تهديدًا مباشرًا لأمنها. غير أن المشكلة، كما تشير تحليلات غربية متقاطعة، تكمن في أن هذا النهج يزيد من احتمالات سوء التقدير، ويفتح الباب أمام ردود فعل متسلسلة قد تخرج عن السيطرة.

افتتاحية “الإيكونوميست” تحذّر ضمنيًا من أن اعتماد أدوات شبه عسكرية في الداخل يعكس استعدادًا ذهنيًا لتطبيع العنف كوسيلة حكم، وهو ما ينعكس تلقائيًا على السياسة الخارجية. فالدولة التي تُدار بعقلية الطوارئ في الداخل، تميل إلى رؤية العالم الخارجي من زاوية التهديد الدائم، لا من زاوية إدارة المصالح. وفي حالة إيران، يعني ذلك تضييق مساحة المناورة السياسية، وتحويل أي احتكاك محدود إلى اختبار هيبة وردع.

 

رفع كلفة أي مواجهة محتملة

من جهة أخرى، تدرك طهران هذا السياق جيدًا، وتقرأ التحركات الأمريكية ليس فقط في بعدها العسكري، بل في دلالاتها السياسية الداخلية. لذلك، تعتمد استراتيجية مزدوجة تقوم على رفع كلفة أي مواجهة محتملة، مع ترك الباب مواربًا أمام التفاوض، شرط ألّا يكون تفاوض إذعان. هذا التوازن الهش يجعل المنطقة بأسرها رهينة لحسابات دقيقة، حيث يمكن لأي خطأ أو استفزاز محسوب أن يتحول إلى شرارة مواجهة أوسع.

الخلاصة أن ما يجري بين الولايات المتحدة وإيران لا ينفصل عن التحولات العميقة في بنية القرار الأمريكي نفسه. فحين تتقاطع عسكرة الداخل مع تصعيد الخارج، تصبح احتمالات المواجهة الإقليمية أكثر واقعية، لا لأنها حتمية، بل لأن منطق القوة بات هو اللغة السائدة. وبينما تحذّر “الإيكونوميست” من مخاطر هذا المسار على الديمقراطية الأمريكية، فإن الشرق الأوسط قد يكون الساحة الأولى التي تدفع ثمن هذا التحوّل، في حال فشل السياسة في كبح اندفاعة القوة.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

حين تُعسكِر واشنطن الداخل وتُشعِل الخارج: الولايات المتحدة وإيران على حافة انفجار إقليمي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°