20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

انطلاق غير معلن لانتخابات 2026: إسرائيل تدخل السباق على أنقاض الحرب والعزلة

تدخل إسرائيل عام 2026 وهي عالقة بين انتخابات مبكرة محتملة، وبيئة إقليمية متوترة، وعزلة دولية تتعمق.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢ فبراير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
40 مشاهدة
الانتخابات الإسرائيلية

الانتخابات الإسرائيلية

دخلت إسرائيل فعليًا مرحلة الحملة الانتخابية غير الرسمية لانتخابات الكنيست 2026، رغم أن موعدها القانوني لا يزال محددًا في أواخر أكتوبر، وذلك على وقع تصدعات داخلية عميقة أعقبت حروب متعددة الجبهات بين 2023 و2025. هذا الانطلاق المبكر لا يعكس فقط ديناميات النظام السياسي الإسرائيلي المعروف بعدم الاستقرار، بل يكشف عن إدراك مبكر لدى النخب الحاكمة بأن المعركة المقبلة ستكون وجودية سياسيًا، لا سيما بالنسبة لبنيامين نتنياهو الذي يواجه محاكمات فساد، وتراجعًا حادًا في الثقة العامة، وسجلًا أمنيًا واقتصاديًا مثقلًا بتبعات الحرب.

اللافت أن الحملة بدأت قبل الإعلان عنها، عبر تصعيد الخطاب السياسي، وإعادة تموضع الأحزاب، وتوظيف الملفات الإقليمية – وعلى رأسها التطبيع – كأدوات انتخابية. ووفق تحليلات أمريكية وإسرائيلية، فإن نتنياهو يتعامل مع انتخابات 2026 بوصفها الفرصة الأخيرة لإعادة إنتاج شرعيته، مستندًا إلى تحالفه الوثيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومحاولًا تقديم نفسه كـ”رجل الدولة” القادر على فك العزلة الإقليمية والدولية التي تزداد حدة منذ حرب غزة.

تشقق الائتلاف

في قلب المشهد الداخلي، تقف حكومة نتنياهو على أرض رخوة. الائتلاف اليميني–الديني الذي تشكّل بعد انتخابات 2022 يعاني من انقسامات حادة حول ميزانية 2026، وقضية إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، وتوزيع الموارد بعد حرب استنزفت الخزينة العامة. ووفق صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، فإن فشل تمرير الميزانية في القراءة الأولى قد يؤدي تلقائيًا إلى حل الكنيست، ما يفتح الباب أمام انتخابات مبكرة في ربيع 2026.

وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش صعّد لهجته تجاه شركائه الحريديم، ملوّحًا بالذهاب إلى الانتخابات إذا استمر الابتزاز السياسي، في تعبير يعكس عمق الأزمة داخل الائتلاف. هذه التوترات تتزامن مع تدهور اقتصادي ملموس: تضخم، ركود، وارتفاع معدلات الهجرة العكسية، حيث غادر نحو 50 ألف إسرائيلي البلاد خلال 2025، وفق بيانات منشورة على مواقع متخصصة بالهجرة.

معارضة بلا أفق

في المقابل، لا تبدو المعارضة الإسرائيلية في وضع أفضل. حزب “المعسكر الرسمي” بقيادة بيني غانتس يشهد تراجعًا كبيرًا في استطلاعات الرأي، ما دفعه إلى تبني خطاب أكثر تطرفًا تجاه فلسطينيي الداخل في محاولة لاستعادة القاعدة اليمينية. هذا التحول يعكس، بحسب محللين في صحيفة “هآرتس”، انزلاق المشهد السياسي بأكمله نحو اليمين القومي المتطرف، بحيث بات التنافس يدور حول من هو “أكثر أمنًا وأشد قسوة”، لا حول بدائل سياسية حقيقية.

عودة نفتالي بينيت إلى الساحة عبر حزب جديد، ومحاولات يائير لابيد إعادة التموضع، لم تنجح حتى الآن في بلورة مشروع جامع. في الشارع، تتواصل الاحتجاجات ضد نتنياهو، خصوصًا بين الشباب، احتجاجًا على غلاء المعيشة، وتداعيات الحرب، ومحاولات تقويض القضاء، لكن دون أن تتحول هذه الاحتجاجات إلى قوة سياسية منظمة قادرة على فرض مسار بديل.

انتخابات إسرائيل وإرث الحرب

لا يمكن فصل هذه الديناميات عن إرث الحروب الأخيرة. هجوم 7 أكتوبر 2023، والحرب المدمرة على غزة، ثم المواجهة مع إيران في يونيو 2025، شكّلت جميعها خلفية ثقيلة للحملة الانتخابية. فرغم ادعاء الحكومة تحقيق “إنجازات أمنية”، إلا أن الكلفة الإنسانية والسياسية كانت هائلة، مع استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني منذ أكتوبر 2023، وتصاعد الاتهامات الدولية لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب، وفق تقارير أممية وحقوقية.

زيارة نتنياهو إلى مارالاجو ولقاؤه ترامب في ديسمبر 2025 لم تُخفِ طابعها الانتخابي، إذ سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تقديم الدعم الأمريكي كدليل على قدرته على كسر العزلة، في وقت تشير فيه تقديرات “معهد الشرق الأوسط” إلى أن ملف غزة غير المنجز سيظل العامل الحاسم في تقييم الناخبين لأداء الحكومة.

الانتخابات والتطبيع

في هذا السياق، يصبح التطبيع الإقليمي جزءًا من المعركة الانتخابية. تراهن حكومة نتنياهو على توسيع “اتفاقات أبراهام” وتقديمها كإنجاز استراتيجي يعوّض عن الفشل الداخلي، إلا أن الواقع الإقليمي يبدو أكثر تعقيدًا. فالمفاوضات مع السعودية، التي تمثل “الجائزة الكبرى”، ما تزال مجمدة، في ظل اشتراط الرياض تقدمًا ملموسًا في المسار الفلسطيني، وهو ما ترفضه مكونات الائتلاف الحاكم.

صحيح أن إسرائيل حققت مكاسب اقتصادية من التطبيع مع الإمارات والمغرب ومصر، لكن هذه المكاسب لم تتحول إلى اختراق سياسي شامل. ووفق “المجلس الأطلسي”، فإن المشهد الإقليمي بعد حرب غزة أعاد ربط التطبيع بالقضية الفلسطينية، ما يرفع كلفة أي تقارب علني مع إسرائيل.

حدود فك العزلة

السؤال المركزي الذي يفرض نفسه مع اقتراب انتخابات 2026 هو: هل يستطيع التطبيع الإقليمي فك العزلة الدولية المتزايدة عن إسرائيل؟ المعطيات تشير إلى إجابة ملتبسة. فمن جهة، لا تزال إسرائيل تحافظ على علاقات استراتيجية مع أمريكا، وتوسّع تعاونها التكنولوجي مع دول كالهند، وتعيد علاقاتها مع بعض دول أمريكا اللاتينية. ومن جهة أخرى، تواجه عزلة غير مسبوقة في المؤسسات الدولية، مع تصاعد قرارات الإدانة، وتهديدات المقاطعة، وملاحقات قانونية في المحكمة الجنائية الدولية.

خبراء “معهد دراسات الأمن القومي” في تل أبيب يحذرون من أن التطبيع، في ظل استمرار الحرب على غزة ورفض أي أفق سياسي للفلسطينيين، لن يكون سوى مسكن تكتيكي، لا حلًا استراتيجيًا. فالدول العربية، خصوصًا السعودية، لم تعد ترى في الاندماج مع إسرائيل أولوية، بل عبئًا سياسيًا في ظل الرأي العام الغاضب.

هكذا تدخل إسرائيل عام 2026 وهي عالقة بين انتخابات مبكرة محتملة، وبيئة إقليمية متوترة، وعزلة دولية تتعمق. الحملة الانتخابية غير الرسمية تكشف عن نظام سياسي مأزوم، يحاول الهروب إلى الخارج عبر التطبيع، بينما تتآكل شرعيته في الداخل. وفي ظل غياب أي استعداد حقيقي لمعالجة جذور الصراع الفلسطيني، يبدو أن التطبيع – مهما توسّع – لن يكون كافيًا لإعادة دمج إسرائيل في محيطها أو إنقاذها من مأزقها البنيوي، بل قد يتحول هو نفسه إلى ساحة صراع جديدة داخل معركة انتخابات 2026.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال