4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

لبنان تحت مجهر الاستهداف.. هل تنهار تفاهمات وقف إطلاق النار بعد الغارات الإسرائيلية الأخيرة؟

لبنان تحت مجهر الاستهداف.. هل تنهار تفاهمات وقف إطلاق النار بعد الغارات الإسرائيلية الأخيرة؟

بقلم: محمد خميس
٢ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
لبنان

لبنان

لبنان تحت مجهر الاستهداف.. هل تنهار تفاهمات وقف إطلاق النار بعد الغارات الإسرائيلية الأخيرة؟

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة استهدفت تدمير مجموعة من مستودعات الأسلحة التابعة لـ"حزب الله" في مناطق متفرقة من جنوب لبنان، بذريعة منع الحزب من استئناف نشاطه العسكري وإعادة تموضعه في المنطقة الحدودية.

 وأكد البيان الرسمي الصادر عن المتحدث باسم جيش الاحتلال أن هذه الضربات تأتي كإجراء استباقي لإحباط محاولات حزب الله تعزيز قدراته القتالية مجدداً، معتبراً أن وجود هذه الأسلحة يمثل تهديداً مباشراً وأمنياً لدولة إسرائيل. 

وزعم الجيش الإسرائيلي أن إحدى المنشآت المستهدفة كانت تقع في قلب منطقة مأهولة بالمدنيين، وهو ما اعتبره مثالاً صارخاً على استخدام السكان كدروع بشرية وتوظيف البنى التحتية المدنية لأغراض عسكرية، في استمرار للنهج الذي تصفه تل أبيب بـ"الاستهتار بحياة اللبنانيين".

وأوضح بيان جيش الاحتلال أنه اتخذ سلسلة من الإجراءات والتدابير الهادفة لتخفيف الأضرار الجانبية التي قد تلحق بالمدنيين جراء هذه الغارات، حيث شملت هذه الإجراءات توجيه إنذارات مسبقة للسكان في المناطق المستهدفة عبر وسائل الاتصال المختلفة لإخلاء مواقع القصف. 

وبالرغم من هذه الادعاءات، فإن الجانب اللبناني يرى في هذه العمليات خرقاً واضحاً للسيادة اللبنانية ولتفاهمات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها مؤخراً برعاية دولية. 

إلا أن إسرائيل تصر على أن تحركات حزب الله داخل هذه المنشآت وتخزين الأسلحة فيها يعد "انتهاكاً صريحاً" لروح وجوهر اتفاق التهدئة، مما يعطي القوات الإسرائيلية الضوء الأخضر للتحرك الميداني لإزالة ما تصفه بـ"التهديدات الوشيكة".

معضلة "الدروع البشرية" وتحديات الصمود السياسي لاتفاق التهدئة

شدد جيش الاحتلال في بيانه على أن الأنشطة التي يقوم بها حزب الله داخل المناطق المدنية تمثل خرقاً مزدوجاً؛ فهي من جهة تنتهك القوانين الدولية المتعلقة بحماية المدنيين، ومن جهة أخرى تضرب عرض الحائط بكل التفاهمات التي تلت المواجهات العسكرية الأخيرة.

 ووفقاً للرؤية الإسرائيلية، فإن حزب الله يحاول استغلال فترة الهدوء النسبي لإعادة ترميم ترسانته الصاروخية ومخازن سلاحه القريبة من الحدود، وهو أمر تؤكد تل أبيب أنها لن تسمح بحدوثه تحت أي ظرف. 

هذه الهجمات تأتي في سياق سياسة "إزالة التهديد" التي ينتهجها جيش الاحتلال، والتي تهدف إلى خلق منطقة عازلة فعلياً من السلاح الثقيل، حتى لو أدى ذلك إلى تنفيذ ضربات جراحية داخل القرى والبلدات الجنوبية.

وفي ظل هذا التصعيد الميداني، تسود حالة من القلق في الأوساط الدبلوماسية الدولية من أن تؤدي هذه الغارات المتكررة إلى انهيار كلي لاتفاق وقف إطلاق النار الهش. فالاحتلال الإسرائيلي يؤكد في كل بيان أن قواته "ستواصل العمل" على إزالة أي تهديد قد يشكل خطراً على مستوطنات الشمال، مما يعني أن قائمة الأهداف مرشحة للتوسع في الأيام المقبلة. 

هذه الاستراتيجية تضع الدولة اللبنانية والقوى الدولية المشرفة على مراقبة الاتفاق في موقف حرج، حيث تتزايد الضغوط لضبط إيقاع العمليات العسكرية ومنع انزلاق الجبهة الجنوبية نحو حرب مفتوحة مرة أخرى، خاصة مع إصرار إسرائيل على امتلاك "حرية الحركة" العسكرية لملاحقة ما تصفه بمخالفات حزب الله.

مستقبل المواجهة.. هل تدخل المنطقة في دوامة "الفعل ورد الفعل"؟

إن إعلان جيش الاحتلال تدمير مستودعات السلاح اليوم لا يعد مجرد واقعة عسكرية معزولة، بل هو رسالة سياسية وعسكرية واضحة مفادها أن "قواعد الاشتباك" قد تغيرت.

 إسرائيل تسعى من خلال هذه العمليات إلى فرض واقع أمني جديد يمنع حزب الله من استعادة نفوذه اللوجستي في الجنوب، بينما يرى الحزب ومناصروه أن هذه الغارات هي اعتداءات تهدف إلى ابتزاز لبنان سياسياً وتعطيل جهود إعادة الإعمار والعودة للحياة الطبيعية.

 وفي ظل غياب آلية رقابة دولية صارمة قادرة على فض النزاعات حول تفسير "الانتهاكات"، يبقى الميدان هو الحكم الوحيد، حيث يظل احتمال الرد من جانب حزب الله قائماً، مما قد يشعل فتيل مواجهة لا يحمد عقباها.

يظهر البيان الإسرائيلي الأخير أن تل أبيب قررت انتهاج سياسة "الردع النشط"، حيث لا تنتظر وقوع هجوم لتبدأ بالتحرك، بل تستهدف ما تصفه بالبنى التحتية "المحتملة" و"المستعادة". 

هذا التطور يضع اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار حقيقي؛ فإما أن تنجح الضغوط الدولية في كبح جماح التصعيد الإسرائيلي وإلزام الأطراف بقنوات التفاوض غير المباشرة، أو أن يستمر جيش الاحتلال في تنفيذ غاراته تحت شعار "إزالة التهديدات"، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انفجار الجبهة الجنوبية من جديد وعودة الصراع إلى مربعه الأول، مع ما يترتب على ذلك من خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف المدنيين اللبنانيين الذين يجدون أنفسهم عالقين في صراع الإرادات العسكرية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

لبنان تحت مجهر الاستهداف.. هل تنهار تفاهمات وقف إطلاق النار بعد الغارات الإسرائيلية الأخيرة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°