أحمد المالكي: زيارة أردوغان لمصر تتويج لعلاقات متجذرة وتنسيق غير مسبوق في القضايا الدولية
أكد أحمد المالكي، رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العاصمة المصرية القاهرة تكتسب أهمية استثنائية، نظراً للمكانة المحورية التي تتمتع بها مصر في قلب العالم العربي والإسلامي.
وأوضح المالكي أن العلاقة بين البلدين ليست وليدة اللحظة، بل هي علاقة وثيقة ومتجذرة عبر التاريخ، ورغم فترات التوقف العارضة، إلا أنها عادت اليوم إلى أفضل حالاتها تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي.
هذا التقارب يمثل ضرورة حتمية في ظل الظروف الراهنة، حيث تستحوذ ملفات عديدة على اهتمام الجانبين، واللذين يعملان بتنسيق كامل من أجل استعادة الاستقرار المفقود في منطقة الشرق الأوسط، وتجاوز العقبات التي أرهقت كاهل شعوب المنطقة لسنوات طويلة.
القضية الفلسطينية وغزة.. في قلب التنسيق المصري التركي
تتصدر القضية الفلسطينية رأس أولويات المباحثات بين القاهرة وأنقرة، حيث شدد أحمد المالكي على أن الدور المصري والتركي يعد حجر الزاوية في الجهود الرامية لوقف الحرب الغاشمة على قطاع غزة.
وأشار إلى وجود اتفاق تام على ضرورة البدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار الشاملة بالقطاع، بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية لضمان حقوق الشعب الفلسطيني لقد نجح البلدان بفضل ثقلهما في التصدي لمشاريع تصفية القضية، وعلى رأسها محاولات "تهجير الفلسطينيين" قسرياً من أراضيهم، وهو موقف ثابت يترجم الرؤية الموحدة للرئيسين في حماية الأمن القومي العربي والإسلامي من أي تهديدات وجودية قد تنجم عن استمرار التصعيد الإسرائيلي.
الملفات الإقليمية الحساسة: رؤية موحدة لدعم المؤسسات الوطنية
وفيما يتعلق بالملفات الإقليمية المشتعلة في ليبيا، وسوريا، والسودان، يرى المالكي أنها ملفات "شديدة الحساسية"، ومع ذلك، فإن الرؤية المصرية والتركية باتت متطابقة حول ضرورة تحقيق الاستقرار عبر الحفاظ على وحدة وسيادة هذه الدول.
وأكد المالكي أن السبيل الوحيد لإنهاء الفوضى في هذه العواصم يكمن في دعم المؤسسات الوطنية الرسمية ورفض وجود المليشيات المسلحة أو التدخلات الخارجية غير المشروعة.
كما تبرز القوة السياسية المشتركة في الرفض القاطع للتدخلات الإسرائيلية في الشؤون السورية، ورفض اعتراف إسرائيل بما يسمى "صوماليلاند"، مما يعكس التزام البلدين بحماية القانون الدولي ومنع أي محاولات لتفتيت الدول العربية أو المساس بسيادتها الجغرافية.
ثقل دولي وضغوط مشتركة لوقف زعزعة الاستقرار
أوضح رئيس مركز شؤون دولية أن الرئيسين أردوغان والسيسي يمتلكان علاقات قوية ووازنة مع القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعلهما قادرين على حل أعقد قضايا المنطقة عبر التواصل الفعال مع كافة الأطراف الدولية.
وأشار المالكي إلى أن التنسيق الحالي يهدف للضغط على إسرائيل للتوقف عن سياسة زعزعة أمن المنطقة، وفي الوقت ذاته، يدعم البلدان الحوار الاستراتيجي مع إيران لاحتواء التوترات وخفض التصعيد وإن هذا التحرك يهدف في المقام الأول إلى منع نشوب حرب إقليمية شاملة قد تؤدي إلى فوضى عارمة، وهو ما يجعل من التعاون المصري التركي صمام أمان حقيقي يحمي الشرق الأوسط من الانزلاق نحو المجهول.
التعاون الاقتصادي.. 15 مليار دولار بوابة نحو الازدهار المشترك
على صعيد التعاون الثنائي، يرى أحمد المالكي آفاقاً واعدة للنمو الاقتصادي، حيث من المتوقع أن يرتفع حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا ليصل إلى 15 مليار دولار، مع ارتفاع الاستثمارات التركية في مصر إلى مستويات غير مسبوقة وتستفيد هذه الشراكة من مكانة مصر كـ "بوابة العالم إلى أفريقيا"، مما يفتح أمام الشركات التركية أسواقاً شاسعة، ويعود بالنفع المباشر على الشعبين من خلال خلق فرص عمل وتعزيز التنمية وإن التكامل الاقتصادي بين القاهرة وأنقرة يصب في مصلحة الجميع، خاصة وأن تركيا تحتفظ بعلاقات قوية مع الدول العربية والإفريقية وتنسق مع حكوماتها بشكل مستمر، مما يجعل من التقارب مع مصر حلقة وصل استراتيجية تعزز العمل العربي والإقليمي المشترك.
مصر وتركيا كلاعبين فاعلين في القضايا الدولية
لم تقتصر تصريحات المالكي على الشأن الإقليمي فحسب، بل امتدت لتشمل الدور الدولي، حيث وصف تركيا بأنها "لاعب فاعل" في قضايا عالمية كبرى مثل الأزمة الأوكرانية.
وأكد أن هناك تأييداً مصرياً وتركياً واضحاً لمجلس السلام الذي أسسه الرئيس ترامب، إيماناً منهما بضرورة إحلال السلام الشامل في الشرق الأوسط والعالم.
واختتم المالكي حديثه لـ "180 تحقيقات" بالتأكيد على أن مصر تحترم تركيا وتقدر دورها، وتتطلع لتعاون أكبر في كافة المجالات العلمية، والثقافية، والتقنية وإن عودة الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين ستكون دائماً مثمرة وتعود بالفائدة الكبرى ليس فقط على الشعبين المصري والتركي، بل على أمن ورخاء المنطقة بأكملها، لتكتب فصلاً جديداً من فصول القيادة الإقليمية الحكيمة.









