4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مونيكا وليم: توقيت زيارة أردوغان لمصر زاد أهميتها.. وهذه أبرز الملفات على الطاولة

قالت الباحثة في العلاقات الدولية، مونيكا وليم، إن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر، تحمل دلالات استراتيجية متعددة.

بقلم: أخبار ومتابعات
٤ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
16 مشاهدة
مونيكا وليم: توقيت زيارة أردوغان لمصر زاد أهميتها

مونيكا وليم: توقيت زيارة أردوغان لمصر زاد أهميتها

قالت الباحثة في العلاقات الدولية، مونيكا وليم، إن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر، تحمل دلالات استراتيجية متعددة، في مقدمتها التأكيد على أن العلاقات المصرية–التركية انتقلت من مرحلة إدارة الخلافات إلى مرحلة بناء شراكة قائمة على المصالح المتبادلة والتوازن الإقليمي. 

وأكدت "وليم"، في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات"، أن الزيارة تعكس اعترافًا متبادلًا بثقل كل طرف ودوره المحوري في الإقليم، وتُترجم عمليًا مسار التقارب السياسي الذي بدأ بشكل تدريجي ومدروس، وانتهى إلى إعادة تفعيل الأطر المؤسسية للتعاون، وعلى رأسها مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى.

واوضحت "وليم" أن زيارة أردوغان إلى القاهرة تشير إلى أن كلا الجانبين أصبحا ينظران إلى علاقتهما الاستراتيجية باعتبارها أحد مكونات معادلة الاستقرار الإقليمي، وليس مجرد علاقة ثنائية. ومن ثم، فإنها تحمل رسالة واضحة مفادها أن التنسيق بين القوى الإقليمية الكبرى أصبح ضرورة في ظل تراجع فاعلية المقاربات الصدامية، وتصاعد كلفة الاستقطاب.

توقيت الزيارة: أهمية خاصة

وأشارت الباحثة في العلاقات الدولية إلى أن حجم التنسيق ظهر منذ دخول خطة السلام الخاصة بوقف الحرب على غزة حيز التنفيذ، حتى تثبيت وقف إطلاق النار في المرحلة الأولى وتبني دبلوماسية حذرة للدفع نحو تنفيذ المرحلة الثانية بما يفسر التنسيق العميق والتفاهمات البينية في اطار الملف الفلسطيني.

اقرأ أيضا: القاهرة بوابة التفاهمات الثقيلة: ملفات استراتيجية تحكم زيارة أردوغان وتعيد تعريف الشراكة مع مصر

وشددت"وليم" على أن توقيت زيارة أردوغان يكتسب أهمية خاصة في ظل تصاعد احتمالات المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، وما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على أمن الشرق الأوسط، خاصة عند النظر إلى تحركات الجانبين، في ضوء الحشد العسكري الأمريكي قرب السواحل الإيرانية وبحر العرب، إلى جانب المدركات الاستراتيجية الإيرانية بشأن مضيق هرمز.

ولفتت إلى أنه عقب الضربات الأمريكية على منشآتها النووية، في يونيو 2025، سارع البرلمان الإيراني بالتصويت لصالح إغلاق مضيق هرمز، ولإرسال تحذيرات بأن أمن الممر الحيوي عالمياً يعتمد على قرارات طهران، لفرض سيطرة واقعية على حركة المرور، بما ينظر إليه كورقة رابحة يمكن استغلالها.

وأضافت: "في هذا السياق، يمكن قراءة الزيارة باعتبارها جزءًا من تحرك دبلوماسي وقائي تقوده مصر، بالتنسيق مع قوى إقليمية مؤثرة مثل تركيا، بهدف احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع واسع النطاق".

WhatsApp Image 2026-02-04 at 5.32.45 PM.jpeg


 

وأكدت "وليم" أن هذه المقاربة تنسجم مع الاستراتيجية المصرية القائمة على التوازن الاستراتيجي وإدارة الأزمات، حيث تدرك القاهرة أن أي مواجهة مفتوحة ستؤدي إلى تفكك ترتيبات الاستقرار الهش، وتنعكس مباشرة على ملفات حيوية مثل أمن الملاحة، وأسواق الطاقة، والأوضاع في غزة وسوريا ولبنان. كما أن أنقرة تشارك القاهرة هذا القلق، نظرًا لتشابك مصالحها الأمنية والاقتصادية مع مسرح الصراع المحتمل.

وأردفت: "وعليه فإن زيارة الرئيس أردوغان لمصر تعكس سعيًا مشتركًا لتكريس دور الوساطة الإقليمية، وتقديم بدائل دبلوماسية للتصعيد العسكري، بما يعزز من هامش الحركة أمام الأطراف الدولية، ويقلل من احتمالات المواجهة المباشرة".

أردوغان في مصر: أبرز الملفات

وقالت "وليم" إن الزيارة تتناول حزمة واسعة من القضايا ذات الأولوية المشتركة، في مقدمتها الملف الاقتصادي والتجاري، مع التركيز على مضاعفة حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة علي المستوى القطاعي وتفعيل آليات جديدة للتعاون الصناعي والتجاري، بما في ذلك استخدام العملات المحلية في المعاملات الثنائية.

وزادت: "إلى جانب القضية الفلسطينية وقطاع غزة، حيث يُنتظر بحث سبل تعزيز التنسيق المصري–التركي في دعم التهدئة، وإعادة الإعمار، ومنع تسييس المساعدات الإنسانية، في إطار يحافظ على الدور المركزي للقوي الاقليمية البارزة ويحد من الانفرادات الإقليمية".

اقرأ أيضا: أردوغان يزور السعودية ومصر في لحظة سيولة إقليمية.. ماذا تريد أنقرة من انفتاحها العربي؟

كما أشارت "وليم" إلى التنسيق الإقليمي في ملفات شرق المتوسط وليبيا وأمن البحر الأحمر، بما يعكس رغبة مشتركة في تقليص بؤر التوتر، وتحويل مناطق الخلاف السابقة إلى مجالات للتفاهم المرحلي. هذا بالإضافة إلى التعاون المؤسسي والأمني، من خلال تفعيل آليات التشاور المنتظم، بما يسهم في إدارة الخلافات المحتملة قبل تحولها إلى أزمات مفتوحة.

وختمت "وليم" تصريحها بالقول إن زيارة الرئيس التركي إلى مصر تعكس لحظة نضج في مسار التقارب بين البلدين، حيث لم تعد الزيارة محكومة فقط بثنائية العلاقات، بل باتت مرتبطة بإدارة توازنات إقليمية أوسع ومستندة على احتواء استراتيجي. وفي ظل تصاعد المخاطر الإقليمية، تمثل هذه الزيارة مؤشرًا على إدراك متبادل بأن التنسيق بين القاهرة وأنقرة يمكن أن يشكّل أحد صمامات الأمان لمنع الانزلاق إلى مواجهات شاملة، ودعم مسارات التهدئة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وفق "وليم".

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

مونيكا وليم: توقيت زيارة أردوغان لمصر زاد أهميتها.. وهذه أبرز الملفات على الطاولة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°