21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تصعيد الاحتلال في الضفة والقدس.. اقتحامات متزامنة ترسم خريطة ضغط جديدة

تشهد الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة موجة تصعيد ميداني متواصلة، تعكس تحولاً واضحاً في أدوات الضغط التي تعتمدها قوات الاحتلال الإسرائيلي

بقلم: شيماء مصطفى
٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
19 مشاهدة
تصعيد الاحتلال في الضفة والقدس.. اقتحامات متزامنة ترسم خريطة ضغط جديدة

تصعيد الاحتلال في الضفة والقدس.. اقتحامات متزامنة ترسم خريطة ضغط جديدة

تشهد الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة موجة تصعيد ميداني متواصلة، تعكس تحولاً واضحاً في أدوات الضغط التي تعتمدها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث لم تعد الاقتحامات مجرد عمليات أمنية محدودة، بل باتت حملة شاملة تستهدف الجغرافيا الفلسطينية والبنية الاجتماعية في آن واحد.

وخلال الليلة الماضية وفجر اليوم الخميس، شنت قوات الاحتلال سلسلة اقتحامات ومداهمات واسعة طالت مختلف محافظات الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة، تخللتها اعتقالات واعتداءات على المواطنين وتجريف للبنية التحتية، في مشهد يعكس تصعيداً ممنهجاً على الأرض.

جنين وطوباس وقلقيلية

في جنين، نفذت قوات الاحتلال اقتحاماً واسعاً لبلدة قباطية جنوب المدينة، حيث احتجزت شاباً واعتدت عليه بالضرب المبرح قبل إخلاء سبيله، في خطوة تعكس سياسة الردع الميداني التي تعتمدها القوات خلال عملياتها.

وفي طوباس، داهمت آليات الاحتلال المدينة وفتشت منزل أحد المواطنين وعاثت فيه خراباً، في سياق عمليات التفتيش التي تتجاوز الطابع الأمني إلى إلحاق أضرار مادية مباشرة بالمنازل.

أما في قلقيلية، فقد اقتحمت القوات المدينة من عدة محاور واستهدفت حي “كفر سابا” بعمليات دهم وتفتيش، ما يعكس اعتماد أسلوب الانتشار المتعدد المحاور لإحكام السيطرة على المناطق المستهدفة.

نابلس.. نشاط عسكري مكثف واعتقالات نوعية

شهدت محافظة نابلس نشاطاً عسكرياً مكثفاً، حيث اقتحمت قوات الاحتلال المدينة عبر حاجز حوارة، وداهمت بناية سكنية في ضاحية النخيل غرباً.

كما شملت الاقتحامات قرية كفر قليل شرقاً، وبلدة زيتا جماعين جنوباً التي اعتقل منها الأسير المحرر جمعة رمضان، في خطوة تشير إلى تركيز الاحتلال على استهداف الأسرى المحررين باعتبارهم جزءاً من البنية التنظيمية للمجتمع الفلسطيني.

وفي الأغوار الشمالية، واصل المستوطنون انتهاكاتهم باقتحام محيط خيام الأهالي في خربة سمرة تحت حماية جيش الاحتلال، في مشهد يجسد التكامل بين دور الجيش والمستوطنين في فرض واقع جديد على الأرض.

اقتحامات الضفة
 

رام الله.. مركز الثقل في المواجهة الميدانية

تصدرت رام الله المشهد الميداني بعدة اقتحامات، حيث اعتقل جنود الاحتلال الشاب بهاء فؤاد أبو عليا عقب مداهمة منزله في قرية المغير.

في الوقت ذاته، تعرضت بلدة ترمسعيا لاقتحام تم خلاله احتجاز مركبة مواطن، في مؤشر على توسع دائرة التضييق لتشمل تفاصيل الحياة اليومية.

كما داهمت القوات منازل المواطنين في بلدتي بيت عور التحتا وبيتللو، في إطار سياسة الاقتحامات المتزامنة التي تستهدف تفتيت الاستقرار المحلي.

أريحا والقدس.. تضييق متواصل على المخيمات والأحياء

وفي أريحا، اقتحمت قوة عسكرية مخيم عين السلطان وسيرت دورياتها في أزقته، في سياق الضغط على المخيمات باعتبارها بؤراً رمزية للمقاومة الشعبية.

وفي سياق التضييق على العاصمة المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عناتا شمال شرقي القدس، ونفذت عمليات دهم وتفتيش في بعض أحيائها، ما يعكس استمرار سياسة محاصرة القدس بمحيطها الفلسطيني.

بيت لحم

وفي بيت لحم، اقتحمت قوات معززة بجرافة عسكرية قرية أبو نجيم جنوب شرق المدينة، فيما أغلقت السواتر الترابية الشارع الرئيسي قرب بلدية جناتة، مما أعاق حركة تنقل المواطنين، في خطوة تكشف البعد الاقتصادي والاجتماعي للتصعيد العسكري.

الخليل.. استهداف القيادات والبيئة الاجتماعية

أما في الخليل، فقد تركزت الاقتحامات في مدينة يطا وضواحيها (منطقة قلقس)، حيث تمت مداهمة عدة منازل، بالإضافة إلى مداهمة منزل في بلدة بيت أمر شمالاً.

وفي مركز مدينة الخليل، اعتقل جيش الاحتلال القيادي والشيخ حاتم قفيشة بعد اقتحام منزله وتفتيشه بدقة، في مؤشر على استهداف الشخصيات القيادية والدينية ضمن استراتيجية كسر التأثير المجتمعي.

الضفة وسياسة التصعيد اليومي 

يُشار إلى أن هذه الاقتحامات تأتي ضمن سياسة التصعيد اليومي التي تنتهجها قوات الاحتلال في مدن وقرى الضفة الغربية، والتي تهدف إلى التضييق على حياة الفلسطينيين واعتقال الكوادر والنشطاء.

ويكشف هذا التصعيد المتزامن في عدة مناطق في الضفة عن استراتيجية متعددة الأبعاد، تقوم على الجمع بين الضغط الأمني، والتضييق الاقتصادي، واستهداف القيادات المجتمعية، بالتوازي مع دعم المستوطنين في اعتداءاتهم، بما يسهم في إعادة تشكيل المشهد الميداني وفرض وقائع جديدة على الأرض.

كما يعكس اتساع رقعة الاقتحامات محاولة الاحتلال توجيه رسائل سياسية وأمنية في لحظة إقليمية حساسة، مفادها أن السيطرة الميدانية لا تزال خياراً مركزياً في إدارة الصراع، وأن الضفة الغربية ستظل ساحة مفتوحة لعمليات الضغط المستمرة.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تصعيد الاحتلال في الضفة والقدس.. اقتحامات متزامنة ترسم خريطة ضغط جديدة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°