4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

24 شهيداً في قصف صهيوني على غزة.. هل يتحول خرق التهدئة إلى استراتيجية دائمة؟

تجدّد المشهد العسكري في قطاع غزة فجر الخميس مع شنّ غارة إسرائيلية على مناطق انتشار قوات الاحتلال شمال شرقي مدينة غزة، في وقت ارتفعت فيه حصيلة الشهداء إلى 24

بقلم: أخبار ومتابعات
٥ فبراير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
21 مشاهدة
فلسطينيون يشيعون جثمان رضيعة لم يتجاوز عمرها أسبوعا عقب استشهادها في قصف للاحتلال بمدينة غزة (أسوشيتد برس)

فلسطينيون يشيعون جثمان رضيعة لم يتجاوز عمرها أسبوعا عقب استشهادها في قصف للاحتلال بمدينة غزة (أسوشيتد برس)

تجدّد المشهد العسكري في قطاع غزة فجر الخميس مع شنّ غارة إسرائيلية على مناطق انتشار قوات الاحتلال شمال شرقي مدينة غزة، في وقت ارتفعت فيه حصيلة الشهداء إلى 24، إضافة إلى عشرات المصابين، جراء قصف استهدف منازل وخياماً للنازحين. 

هذا التصعيد، الذي يتزامن مع مرحلة يفترض أنها جزء من ترتيبات تهدئة، يعكس انتقال العمليات العسكرية من الردود المحدودة إلى نمط أكثر اتساعاً في الاستهداف، ما يثير تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة في غزة.

وفي سياق متصل، أفاد مجمع ناصر الطبي بإصابة امرأة بنيران قوات الاحتلال خارج مناطق انتشارها وسط مدينة خان يونس، وهو ما يعزز صورة توسّع نطاق العمليات خارج خطوط السيطرة التقليدية، بما يشير إلى تحول تكتيكي في طبيعة المواجهة.

استهداف المدنيين وخيام النازحين… مؤشر على تحوّل نوعي

شهد يوم الأربعاء استشهاد 24 فلسطينياً وإصابة عشرات آخرين في غارات وقصف مدفعي استهدف خيام النازحين ومنازل سكنية في مناطق متفرقة من القطاع، وهي عمليات برّرها الاحتلال بالرد على إطلاق نار استهدف قواته. غير أن طبيعة الأهداف، التي شملت مناطق مدنية وخيام إيواء، تعكس نمطاً متكرراً من العمليات التي تتجاوز الاشتباك العسكري المباشر إلى استهداف البنية الاجتماعية للسكان.

وأشارت وزارة الصحة في غزة إلى أن الحصيلة الأولية للاستهدافات الأخيرة بلغت 21 شهيداً و38 إصابة، قبل أن ترتفع لاحقاً، فيما بلغ إجمالي الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي 556 شهيداً و1500 مصاب، إضافة إلى انتشال 717 جثماناً. هذه الأرقام لا تعكس فقط تصاعداً في وتيرة العنف، بل تكشف أيضاً هشاشة ترتيبات التهدئة أمام واقع العمليات الميدانية.

تفاصيل ميدانية تكشف نمط الاستهداف

في دير البلح، أفاد مصدر طبي بمستشفى شهداء الأقصى بسقوط شهداء ومصابين في قصف استهدف خيام النازحين، حيث استشهد فلسطينيان أحدهما طفلة شرقي المدينة. وفي خان يونس، استشهد ثلاثة فلسطينيين في قصف استهدف خيمة بمواصي المدينة، إذ استهدفت مروحية إسرائيلية الخيمة أولاً، ثم قصفت طائرة مسيّرة طواقم الإسعاف أثناء نقل الجرحى، ما يعكس تصعيداً يتجاوز الهدف العسكري إلى تعطيل جهود الإنقاذ.

كما استقبل مستشفى ناصر ثلاثة شهداء إثر قصف مدفعي استهدف منازل في منطقة قيزان رشوان جنوبي المدينة، وهي مناطق تقع خارج سيطرة الاحتلال. وفي مدينة غزة، استشهد أربعة فلسطينيين من عائلة حبوش في قصف مدفعي استهدف منازل بحي التفاح، إضافة إلى استشهاد سيدتين وطفلة في قصف خيمة بمنتزه المحطة، واستشهاد ثلاثة فلسطينيين في قصف على شارع 10 بحي الزيتون. هذه الوقائع الميدانية تؤكد أن العمليات العسكرية باتت تستهدف مناطق خارج نطاق السيطرة المباشرة للاحتلال، بما يوسع دائرة الصراع.

طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني يشيعون جثمان زميلهم المسعف حسين السميري (الفرنسية)

رواية الاحتلال مقابل قراءة المقاومة

في مقابل هذه العمليات، ادعى جيش الاحتلال إصابة ضابط بجروح خطيرة إثر إطلاق نار شمال القطاع، مشيراً إلى أن دباباته وطائراته ردت بقصف جوي ومدفعي. غير أن حركة حماس اتهمت رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالتصعيد المتعمد لتعطيل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة رواية الاحتلال "ذريعة واهية" لتبرير مواصلة القتل واستئناف حرب الإبادة.

وترى الحركة أن التصعيد الحالي يمثل استمراراً مباشراً لحرب الإبادة، ويؤكد النوايا المبيّتة لتعطيل الاتفاق، مشددة على أن العدوان المتواصل، رغم الانتقال إلى المرحلة الثانية وفتح معبر رفح، يعكس تخريباً متعمداً لجهود تثبيت وقف إطلاق النار، وإمعاناً في سياسة القتل والحصار للتهرب من استحقاقات خطة ترامب التي التزمت بها الحركة.

استهداف القيادات… بعد أمني أم رسالة سياسية؟

على المستوى الأمني، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أمني تأكيده اغتيال قائد لواء الشمال في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وذلك بعد ساعات من إعلان الاحتلال استهداف قائد إحدى سرايا النخبة في كتائب القسام، بلال أبو عاصي، الذي اتهمه بالإشراف على اقتحام مستوطنة "نير عوز" في السابع من أكتوبر 2023. ولم تؤكد حركتا حماس والجهاد الإسلامي هذه الادعاءات.

هذا النوع من العمليات يشير إلى محاولة الاحتلال الجمع بين الضغط العسكري المباشر على القيادات الميدانية وبين الضغط السياسي عبر تصعيد العمليات، بما يهدف إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض معادلات جديدة في المفاوضات غير المباشرة.

الصراع بين التهدئة والتصعيد

تطالب حركة حماس الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق باتخاذ موقف حازم تجاه ما تصفه بسلوك نتنياهو المنهجي لإفشال الاتفاق واستئناف الإبادة والقتل والتجويع، مؤكدة ضرورة الضغط الدولي لإلزام الاحتلال باحترام تعهداته. في المقابل، يبرز واقع ميداني يشير إلى أن التهدئة لا تزال رهينة الحسابات السياسية والعسكرية، وأن التصعيد قد يكون أداة لإعادة التفاوض على شروط المرحلة المقبلة.

غزة في سياق الحرب الممتدة

منذ 7 أكتوبر 2023، وبحسب المعطيات المتداولة، استمرت الحرب في غزة بدعم أميركي، مخلفة نحو 72 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء. هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الكلفة الإنسانية، بل تضع التصعيد الحالي في إطار أوسع من الصراع طويل الأمد، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية مع الحسابات السياسية، وتتقاطع رهانات التهدئة مع منطق القوة.

التصعيد في غزة

يظهر المشهد في غزة أن التصعيد الحالي لا يمكن قراءته كحدث ميداني معزول، بل كجزء من صراع متعدد المستويات، تتداخل فيه العمليات العسكرية مع حسابات السياسة، وتُستخدم فيه ورقة الأمن لإعادة ترتيب موازين التفاوض. وبين رواية الاحتلال عن الرد العسكري، وقراءة المقاومة التي ترى في التصعيد محاولة لإفشال الاتفاق، تتكشف حقيقة أكثر تعقيداً: غزة لا تزال ساحة اختبار لإرادة التهدئة وحدود القوة، في صراع لم يحسم بعد اتجاهه النهائي.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

24 شهيداً في قصف صهيوني على غزة.. هل يتحول خرق التهدئة إلى استراتيجية دائمة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°