4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الصحة العالمية تُبقي حالة الطوارئ في فلسطين وتُدين تدمير المنظومة الصحية

في خطوة تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، قرّر المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، اليوم الخميس 5 فبراير 2026، الإبقاء على حالة الطوارئ الصحية السارية في الأرض الفلسطينية المح

بقلم: محمد خميس
٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
الصحة العالمية

الصحة العالمية

في خطوة تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، قرّر المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، اليوم الخميس 5 فبراير 2026، الإبقاء على حالة الطوارئ الصحية السارية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية. 

يأتي هذا القرار في ظل الانهيار الإنساني والصحي العميق الذي يشهده قطاع غزة نتيجة العدوان المتواصل الذي استهدف كافة مقومات الحياة. 

وقد جاء اعتماد مشروع القرار بأغلبية كاسحة بلغت 27 صوتاً من أصل 34 عضواً، في حين برز موقف الاحتلال الإسرائيلي وحيداً بالتصويت ضد القرار، مع امتناع أربعة أعضاء عن التصويت وتغيب ثلاثة آخرين، مما يعكس عزلة الموقف الساعي لطمس الحقيقة الميدانية المؤلمة في الأراضي المحتلة.

لم يكتفِ المجلس التنفيذي بالإبقاء على حالة الطوارئ، بل أصدر إدانة شديدة اللهجة للهجمات المتكررة والمباشرة التي تستهدف المنشآت الصحية والطواقم الطبية الفلسطينية. 

واعتبر المجلس في قراره أن هذه الاستهدافات المنهجية تشكّل انتهاكاً صارخاً وجسيماً للقانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف التي تمنح حماية خاصة للمستشفيات في أوقات النزاع. وشدد القرار على ضرورة التحرك الفوري لضمان حماية المدنيين وصون الحق في الصحة كأحد الحقوق الأساسية، بعيداً عن حسابات التسييس أو الابتزاز الذي قد تمارسه بعض الأطراف لعرقلة وصول المساعدات الحيوية.

مطالبات دولية بفتح ممرات إنسانية وتأمين خروج 18,500 مريض

أكد قرار منظمة الصحة العالمية على ضرورة فتح ممرات إنسانية فورية وآمنة ودون أي عوائق، لضمان التدفق المستمر للأدوية والمستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل ما تبقى من المولدات في المشافي المنهكة.

 كما شدد القرار على تأمين حرية حركة سيارات الإسعاف التي باتت هدفاً مستمراً للقصف، إضافة إلى السماح الفوري بخروج المرضى والجرحى الذين وصفت حالاتهم بالحرجة لتلقي العلاج خارج القطاع. ووفقاً لمعطيات المنظمة، فإن هناك ما يقرب من 18,500 مريض وجريح ينتظرون بفارغ الصبر فرصة للعلاج بالخارج، حيث أصبحت المستشفيات المحلية عاجزة تماماً عن تقديم الرعاية الجراحية أو العلاج الكيماوي والخدمات المعقدة نتيجة النقص الحاد في الإمكانيات.

تأتي هذه المطالبات في وقت يواجه فيه قطاع غزة كارثة صحية غير مسبوقة في التاريخ الحديث، حيث أدى العدوان إلى تدمير واسع النطاق للمراكز الصحية الحكومية والخاصة على حد سواء. 

إن استهداف المنظومة الصحية لم يعد مجرد "أضرار جانبية"، بل تحول إلى استهداف مباشر وممنهج أدى إلى توقف أغلب المستشفيات الكبرى عن العمل، مما جعل الحق في الحياة مهدداً بشكل يومي لآلاف الفلسطينيين الذين يعانون من أمراض مزمنة أو إصابات ناجمة عن القصف المستمر، وهو ما جعل بقاء حالة الطوارئ ضرورة تقنية وقانونية لضمان استمرار الدعم الدولي.

من جانبه، ثمّن مندوب دولة فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير إبراهيم خريشي، مواقف الدول التي انحازت للحق الإنساني وصوتت لصالح القرار. 

وأكد خريشي في تصريحاته أن هذا القرار ليس مجرد إجراء إداري، بل هو انعكاس دقيق للحقيقة الميدانية المريرة، ويوفر غطاءً قانونياً وحماية دولية لحالة الطوارئ والعمل الإنساني في فلسطين. وشدد على أن حماية المنظومة الصحية الفلسطينية هي واجب إنساني وأخلاقي لا يقبل المساومة، خاصة في ظل السياسات التي تهدف إلى تقويض أسس الرعاية الطبية في القطاع والقدس.

ولفت السفير خريشي إلى تقرير مفزع صادر عن المفوض السامي لحقوق الإنسان، يفيد باستشهاد 1,582 طبيبًا وكادراً من عمال الإغاثة على يد قوات الاحتلال، بالإضافة إلى استشهاد 320 معتقلاً فلسطينياً داخل السجون نتيجة سياسة الإهمال الطبي المتعمد.

وأوضح أن هذه الأرقام تعكس رغبة واضحة في إنهاء الوجود الإغاثي والطبي، مشيراً إلى أن الإبقاء على حالة الطوارئ يضمن استمرار عمل منظمة الصحة العالمية وفق ميثاقها الأساسي، ويمنع الانهيار الكامل للنظام الصحي الذي استُهدف بنسبة 95% من منشآته بشكل كلي أو جزئي، مع منع 37 منظمة إغاثية من أداء مهامها الإنسانية.

تداعيات الكارثة الصحية ومستقبل العمل الإنساني في غزة

إن بقاء حالة الطوارئ الصحية في فلسطين لعام 2026 يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية، حيث لم يعد الصمت خياراً مقبولاً أمام تدمير 22 منظمة تعمل حصرياً في المجال الصحي. 

إن استمرار العدوان ومنع دخول المستلزمات الطبية الأساسية يفاقم من حدة الأزمات الوبائية والنفسية التي بدأت تنهش في أجساد النازحين داخل المخيمات ومراكز الإيواء. وبموجب هذا القرار، تصبح منظمة الصحة العالمية ملزمة بمواصلة الضغط لانتزاع حقوق المرضى في العلاج، وضمان عدم تحويل الملف الصحي إلى ورقة ضغط سياسي في النزاعات العسكرية.

يمثل هذا القرار انتصاراً رمزياً وقانونياً للضحايا في قطاع غزة، حيث أكد العالم من جديد أن استهداف المستشفيات هو جريمة حرب لا يمكن تجاوزها. ومع استمرار الجهود الدبلوماسية الفلسطينية في المحافل الدولية، يبقى الرهان على قدرة المنظمات الدولية في ترجمة هذه القرارات إلى واقع ملموس يحمي الأطباء ويعالج الجرحى ويعيد الحياة إلى ممرات المستشفيات التي غطاها الركام، في انتظار فجر جديد يسوده العدل وتتوقف فيه آلة القتل والدمار.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال