واصلت أسعار الذهب والفضة خسائرها الحادة، الجمعة، مع تلاشي المكاسب التي حققها المعدنان النفيسان خلال فترة تعاف قصيرة في وقت سابق من هذا الأسبوع، في ظل تأثيرات التراجع العالمي بأسهم شركات التكنولوجيا وارتفاع قيمة الدولار.
وفقاً للبيانات الفورية، انخفض الذهب بنسبة 0.7% ليصل إلى 4735.99 دولار للأوقية، بعد أن فقد 4% من قيمته الخميس. بينما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل 2.8% لتستقر عند 4752.40 دولار للأوقية.
أما الفضة، فشهدت تراجعاً أكبر نسبياً، حيث انخفضت في المعاملات الفورية 3.2% إلى 68.97 دولار للأوقية بعد خسارة 19.1% في الجلسة السابقة، وسجلت أدنى مستوى لها خلال أكثر من شهر ونصف الشهر بانخفاض 10% لما دون مستوى 65 دولاراً.
وفي المعادن الأخرى، انخفض البلاتين في المعاملات الفورية 3.6% إلى 1916.45 دولار للأوقية، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2918.80 دولار في 26 يناير، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 1.3% إلى 1638.25 دولار للأوقية، في حركة انعكاسية مقارنة بالمعادن الأخرى.
تأثيرات أسواق الأسهم والدولار على الذهب
تزامن تراجع الذهب مع انخفاض المؤشر إم.إس.سي.آي للأسهم العالمية بأكثر من 1% يوم الخميس، في ظل تزايد المخاوف بشأن التكلفة الباهظة لتطورات الذكاء الاصطناعي، مما دفع المستثمرين إلى التوجه لسندات الخزانة الأميركية بعد بيانات ضعيفة لسوق العمل.
كما سجل الدولار أعلى مستوى له في أسبوعين، ما ضاعف الضغوط على أسعار الذهب والفضة، إذ أن ارتفاع قيمة العملة الأميركية يقلل من جاذبية المعدن النفيس للمستثمرين الدوليين.
وتشير توقعات أداة "فيد ووتش" إلى خفض محتمل لأسعار الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس خلال عام 2026، مع احتمال أول خفض في يونيو. ويعرف عن الذهب أنه يحقق أداء جيداً في أوقات انخفاض أسعار الفائدة، ما يجعله حساساً لأي تغييرات في سياسات الاحتياطي الفيدرالي.
التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق المعادن
على صعيد التطورات العالمية، أكد البيت الأبيض أن الدبلوماسية هي الخيار الأول للرئيس دونالد ترامب للتعامل مع إيران، مع الإشارة إلى خيارات عسكرية محتملة إذا فشلت المفاوضات المقبلة. ويؤثر هذا المناخ الجيوسياسي على تحركات أسواق الذهب، إذ يلجأ المستثمرون إلى المعدن النفيس كملاذ آمن في أوقات التوترات الدولية وعدم اليقين السياسي.

الضغط على أسعار الذهب والفضة
يمكن رصد عدة عوامل مترابطة أدت إلى الضغط على أسعار الذهب والفضة:
تراجع أسواق التكنولوجيا العالمية، الذي انعكس سلباً على معنويات المستثمرين.
ارتفاع قيمة الدولار، ما يقلل الطلب على المعدن النفيس دولياً.
توقعات خفض أسعار الفائدة، التي تعطي مؤشراً إيجابياً على المدى المتوسط للذهب، لكنه لم يخفف من الانخفاض الفوري.
التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وخاصة الملفات الإيرانية، التي تحرك سوق الذهب كملاذ آمن لكنه في الوقت نفسه عرضة لتقلبات شديدة.
الذهب والفضة يواجهان ضغوطاً مزدوجة، اقتصادية وجيوسياسية، ما يجعل السوق الحالية مرحلة حساسة للمستثمرين، مع ضرورة متابعة كل المؤشرات الاقتصادية والسياسية قبل اتخاذ قرارات استثمارية كبيرة.
الذهب كملاذ أمن
يعد الذهب من أقدم أدوات التحوط ضد التضخم وتقلبات الأسواق، ويستخدمه المستثمرون كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي. تتأثر أسعار الذهب بالعديد من العوامل، أهمها: تحركات الدولار الأميركي، أسعار الفائدة، مؤشرات الأسهم العالمية، والأزمات السياسية الدولية، وخاصة في مناطق الشرق الأوسط.









