كشف الدكتور سيد غنيم، خبير الشؤون الاستراتيجية، أن التطورات الأخيرة في الخليج العربي، حيث استولت قوات الحرس الثوري الإيراني على سفينتين بهما 15 أجنبياً، تعكس رغبة إيران في إظهار قبضتها على مسارات النفط المُهرّب واستخدام أوراق الضغط البحرية في مواجهة الغرب.
إطار الاتفاق الأمريكي الإيراني المقترح
كما كشف الدكتور سيد غنيم، خبير الشؤون الاستراتيجية، أن قناة الجزيرة أعلنت حصولها على إطار اتفاق أمريكي–إيراني مطروح من قبل وسطاء إقليميين (تركيا وقطر ومصر)، موضحاً أن هذا الاتفاق يتضمن عدة بنود أساسية.
فقد وافقت إيران على الالتزام بعدم تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، مع السماح بالتخصيب بنسبة تقل عن 1.5% بعد ذلك، إضافة إلى نقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة قد تكون روسيا أو الصين.
كما شمل الاتفاق موافقة إيران على عدم نقل الأسلحة والتقنيات إلى حلفائها الإقليميين من التنظيمات غير الدول، وتعهدها بعدم البدء باستخدام الصواريخ الباليستية، فضلاً عن توقيع اتفاقية عدم اعتداء بين إيران والولايات المتحدة.
وأوضح غنيم أن هذه البنود، إذا تأكدت، تعكس محاولة لتجميد السلوك الإيراني دون تغييره جذرياً، حيث لا توجد مؤشرات على تفكيك البنية النووية أو إنهاء برنامج الصواريخ أو الإعلان عن حل شبكات الوكلاء الإقليميين، وأضاف أن الاتفاق يمثل خطوة نحو تهدئة مؤقتة، لكنه يظل إطاراً لإدارة الأزمة أكثر من كونه حلاً نهائياً لها.
قراءة أولية للاستيلاء على السفينتين
أكد غنيم أن عملية الاستيلاء على السفينتين تظهر قبضة إيران على مسارات النفط المُهرّب، وتكشف عن رغبتها في فرض سيطرة كاملة على المضائق البحرية الحيوية، بما يمنحها ورقة ضغط إضافية في أي مفاوضات مستقبلية.
وقف التخصيب.. شراء للوقت
يرى غنيم أن اتفاق وقف التخصيب لمدة ثلاث سنوات ليس سوى وسيلة لشراء الوقت، حيث تسعى إيران لإعادة ترتيب برنامجها النووي تحت ضغط أقل، مع الحفاظ على بنيته الأساسية دون تفكيك.
نقل اليورانيوم عالي التخصيب
أوضح غنيم أن نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، مثل روسيا أو الصين، يهدف إلى رفع العقوبات ولو جزئياً، ويمنح إيران فرصة لتخفيف الضغوط الاقتصادية مع الاحتفاظ بخياراتها الاستراتيجية مفتوحة.
وقف تسليح الوكلاء الإقليميين
أشار غنيم إلى أن موافقة إيران على وقف نقل الأسلحة والتقنيات إلى وكلائها الإقليميين تعكس مدى ضعف هذه التنظيمات، إذ تعتمد بشكل كبير على الدعم الإيراني، ما يجعلها عرضة للتراجع إذا التزمت طهران بهذا البند.
الصواريخ الباليستية واتفاق عدم الاعتداء
أكد غنيم أن الاتفاق على عدم استخدام الصواريخ الباليستية يبدو التزاماً عادلاً إذا تم تنفيذه بالفعل، والهدف منه تحييد الذرائع الإسرائيلية وتقليص احتمالات الضربة العسكرية الأمريكية، كما أن اتفاقية عدم الاعتداء بين إيران والولايات المتحدة تمثل خطوة رمزية نحو تهدئة التوترات، لكنها لا تعني نهاية الخلافات الجوهرية.
إيران تفاوض من موقع قوة
شدد غنيم على أن إيران تصر على التفاوض من موقع الند القوي وليس الطرف الضعيف الخاضع، فهي تستخدم أوراقها الاستراتيجية مثل السيطرة على المضائق البحرية، والقدرات النووية والصاروخية، وشبكات الوكلاء الإقليميين، لتأكيد أنها لاعب لا يمكن تجاوزه.
الاتفاق يجمّد السلوك الإيراني دون تغييره
أوضح غنيم أن الاتفاق، بصيغته الحالية، يجمّد سلوك إيران دون تغييره، إذ لا توجد مؤشرات على تفكيك البنية النووية، أو إنهاء برنامج الصواريخ، أو الإعلان الواضح عن حل شبكات الوكلاء، وبالتالي، فإن الاتفاق يظل إطاراً مؤقتاً لإدارة الأزمة وليس حلاً جذرياً لها.
ورقة المضائق ستظل بيد إيران
أكد غنيم أن ورقة المضائق البحرية ستظل بيد إيران حتى في حال الاتفاق، وأي أزمة سياسية قد تعيد سيناريو التصعيد، خاصة أن هذه المضائق تمثل شرياناً أساسياً للطاقة العالمية.
دور الوسطاء الإقليميين
أشار غنيم إلى أن الوسطاء الإقليميين (تركيا وقطر ومصر) يميلون إلى بقاء إيران رقماً في معادلة التوازن أمام إسرائيل، وهو ما يعكس رغبة هذه الدول في الحفاظ على توازن القوى الإقليمي وعدم السماح لطرف واحد بالهيمنة المطلقة.
اختتم الدكتور سيد غنيم رؤيته قائلاً: "الاتفاق المقترح بين إيران والولايات المتحدة، إذا تأكدت بنوده، يمثل خطوة نحو تهدئة مؤقتة لكنه لا يغير من طبيعة السلوك الإيراني. إيران تفاوض من موقع قوة، وتحتفظ بأوراقها الاستراتيجية، فيما يسعى الوسطاء الإقليميون إلى إبقائها لاعباً أساسياً في معادلة التوازن أمام إسرائيل."










